Arabic Section(21 Feb 2017 NewAgeIslam.Com)
The Prophet Muhammad as Mercy Personified محمد عليه الصلوة والتسليم رحمة للعالمين








غلام غوث الصديقي، نيو إيج إسلام

21 فبراير عام 2017

يريد المسلمون اتباع السنن والسلوك المثالي للنبي عليه الصلوة والتسليم. ويتجلى السلوك المثالي للعدالة والتسامح في حقيقة أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام لم ينتقم من أي شخص بالأصالة عن نفسه بل عفا حتى عن أشد الأعداء. ونتيجة لذلك فإن هذه السمة المثالية للنبي عليه الصلوة والتسليم خففت قساوة قلوب متعددة ولعبت دورا محوريا في نشر الإسلام بين الوثنيين.

وقال الله تعالى "إنا أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (21:107)

وهذا يعني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان رحمة ليس فقط للمسلمين بل أيضا للعالم كله.  وكان يتعامل مع الناس بأفضل نوع من الحب والسلام والكرم.

إن الكفار والمشركين آذوا النبي عليه السلام واتهموه بالسحر والجنون والضلالة وإتيان بالأساطير، وقاموا بالسخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين. رغم ذالك كله كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم غاية في الرحمة والعفو.

وعندما اضطهد المعارضون النبي عليه السلام بقسوة، طلب أصحابه  منه أن يلعنهم. في ذالك الوقت جاء هذا الحديث : أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (رواه مسلم). واستمر أعداء النبي عليه السلام وأصحابه معاملتهم بظلم وقسوة، ولكنه كان يدعوا دائما لهم. وقضى حياته بطريقة أنه لم يسبب أية مشكلة أو إزعاج لأي شخص.

عندما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الطائف ليدعوهم إلى الإسلام ، استقبلوه -صلى الله عليه وسلم – بدرجة من السخرية والاستهزاء، وتحدثوا معه بالسفاهة والحماقة.  قال له أحدهم: إنه سيمرط (أي: سيمزق) ثياب الكعبة إن كان الله أرسله!  وقال مسعود: أمَا وجَدَ الله أحدًا يرسله غيرك؟ وقال حبيب: والله لا أكلِّمك أبدًا، لئن كنتَ رسولاً من الله كما تقول لأنتَ أعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله (وحاشا رسول الله من الكذب وهو الصادق الأمين) ما ينبغي لي أن أكلِّمك! (ابن هشام: السيرة النبوية 2/267).

 والسفهاء والغلمان من صفوا أنفسهم صفين خارج الطائف، وأرغموه  وصاحبه زيدًا على المرور بين الصفين، وجعلوا يقذفونهما بالحجارة، حتى سالت الدماء من قدميه الشريفتين، وشُجَّتْ رأسُ زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه. علينا التأمل في هذه الأحداث والحصول على العبرة منها أن النبي عليه السلام ، بالرغم من أنه واجهوا الصعوبات، ولم يترك دعوته بل مكث عشرة أيام في الطائف يتردد على منازلهم ويدعوهم إلى دين التوحيد وعبادة الله الواحد، وذالك بطريقة لينة سلمية.

 و‏لقد لاقی حبیبنا المصطفی صلی اللہ علیھ وسلم أنواع الأذی، وتحمَّل البلاء الشديد في سبيل دينه ودعوته، ودُبِّر له الكثير من المكائد، وفُعِل به وبأصحابه ما لا یتصور من الإيذاء والاضطهاد، إلى أنْ أذن الله له وللمسلمين بالهجرة، وإقامة الدولة الإسلامیة، و بالفتح العظیم، فتح مکة۔ فلمّا دخل الرسول صلی اللہ علیھ وسلم وأصحابھ مكّة كانت إحدى الرايات في يد سعد بن عبادة وهو ينادي برفيع صوته:

‘‘اليوم يوم الملحمة.. اليوم تستحلّ الحرمة. يا معشر الأوس والخزرج، ثأركم يوم الجبل’’.

فقال (صلى الله عليه وآله): ليس بما قال سعد شيء، ثم قال للإمام علي (عليه السلام): أدرك سعدا فخذ الراية منه وأدخلها إدخالا رفيقا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية منه وأخذ ينادي برفيع صوته: اليوم يوم المرحمة.. اليوم تصان الحرمة۔ ( مناقب آل أبي طالب: ج1 ص208 فصل في غزواته)۔

فھذا من البراھین الواضحة الدالة على أن النبي عليه السلام دعا إلى المرحمة، والتسامح، والعفو، والتواضع، و اللاّعنف۔

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحُدٍ؟ قال: لقد لقيتُ من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلالٍ ، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمُرهُ بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم على ثم قال: يا محمدُ إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت اطبقتُ عليهم الأخشبين" فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً (متفق عليه).

وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كأني أني أنظر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحكي نبيا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (رواه البخاري).

قال القاضي عياض : " قال القاضي أبو الفضل : انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان، وحسن الخلق وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم، إذ لم يقتصر ـ صلى الله عليه وسلم ـ على السكوت عنهم حتى عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ورحمهم، ودعا وشفع لهم، فقال: اغفر أو اهد، ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله: لقومي، ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال: ‘‘فإنهم لا يعلمون’’۔

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة". (مسلم)

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين". (أخرجھ أبو نعيم في الدلائل)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة". (أخرجھ البيهقي في الدلائل)

وعن عكرمة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ألا تلعن قريشا بما أتوا إليك؟ فقال: "لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة" يقول الله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.‏ (أخرجھ عبد بن حميد)

وكان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام سخيا للغاية وكريما و مؤنسا. كما أنه بذل كل الجهود الممكنة لغرس السمات النبيلة جدا في أتباعه. "عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" (صحيح البخاري). وكذالك نهى النبي صلى الله عليه وسلم  عن الأعمال السيئات و سوء الأدب مثل الغيرة والجفاء المتبادل. و"عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاطعوا ولاتدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (صحيح البخاري)

و"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) (رواه مسلم)

وبالإضافة إلى ذالك  " عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلي عليه وسلم قال :( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه ) (رواه البخاري). قد أوضح النبي عليه السلام أنه من يعيد الحب للحب هو على المستوى الأسفل للأخلاق. 

وإضافة إلى كل ما ذكر أعلاه، هناك العديد من الأحاديث دليلا على أن نبينا الكريم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم شجع ونشر العفو والسلام بغض النظر عن الدين والطائفة واللون والعرق والقوم وما إلى ذلك. هناك رسالة أنه إذا كنا نرغب في السلام، فإنه يتوجب علينا أن نتسامح مع الآخرين بالكثير من الأمور غير السارة. أما العكس من ذلك، فلا توجد وسيلة أخرى لإقامة السلام في المجتمع.

ولكن للأسف! ناهيك عن الوقوف على رؤية جنازة اليهودي، فإن الذين يسمون أنفسهم المسلمين هم عازمون على تنفيذ الهجمات الانتحارية والهجمات الشنيعة على المسلمين. اليوم العنف يتزايد حتى بين المسلمين أنفسهم. وهذا هو السبب أن الأعداء يتهمون الإسلام بالإرهاب والعنف إذ أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في الحقيقة ، جاء بتعليمات المحبة والعطف والسلام والأخوة العالمية. ونظرا لذالک، يتعين علينا القيام بإقامة التسامح والسلام بنشر وتفسیر رسالة الله سبحانه وتعالى في جميع أنحاء العالم. وإلا، فإن العنف الذي یتولد ، في يومنا الحالي ، من أفکار وأعمال الإرهابيين الإرهابيين سيؤدي إلى مزيد من أعمال العنف بإسم الإسلام. فعلينا أن نتذكر أنه ما لم نكن، نحن عامة المسلمون، ننتقد التعاليم العنفیة التي تنشر بإسم الإسلام أمام المجتمع الإسلامي العالمي، ستظل النتيجة معاناة العالم كما نشاھدھا الآن في العراق و سوريا وبنغلاديش وباكستان ومصر وغيرها۔ وکذالک يجب علينا اتباع الطرق السلمية. بطبيعة الحال، لا يمكن تحقیق الهدف المكرم باتباع مسار الشر والجریمة. وبالمثل، لا يمكن تحقيق أهداف السلام من خلال الطرق العنیفة والقمعية. ویمکن أن نلخص تعاليم الدين الإسلامي حول هذا الموضوع في الآية التالية: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (60:7)

غلام غوث الصديقي كاتب و مترجم باللغات العربية والإنجليزية والأردية والهندية. 

URL for English article: http://www.newageislam.com/islamic-personalities/ghulam-ghaus-siddiqi,-new-age-islam/the-prophet-muhammad-as-mercy-personified/d/110111

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus-siddiqi,-new-age-islam/the-prophet-muhammad-as-mercy-personified--محمد-عليه-الصلوة-والتسليم-رحمة-للعالمين/d/110146

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Womens in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Womens In Arab, Islamphobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism,