certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (08 Jun 2015 NewAgeIslam.Com)



'Kill Them Wherever You Find Them (2:191)': What Quran Actually Means By This Command? ما المقصود بالآية 191 من سورة البقرة والآية 5 من سورة التوبة؟

 

 

 

 

 

 

 

غلام غوث، نيو إيج إسلام

8 يونيو عام 2015

ما هو المقصود بالضبط  من الآيتين (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) (سورة البقرة 191) و (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)؟ وغالبا ما يعترض بعض الناس على هذه الآيتين بسبب كونهم جاهلين بسياقهما، والبعض لإثارة الفوضى بناء على الكفر أو القضاء على القيم الإسلامية  أو خلق الشكوك في قلوب المؤمنين. ويقولون إن الإسلام قد سمح للمسملين بقتل غير المؤمنين والكفار حيث يجدوهم، واصفين بأن الإسلام "دين سفك الدماء".

بناء على ذالك، يعتقد بعض غير المسلمين و المنظمات الإرهابية أن الإسلام هو "دين السيف" و يؤدي إلى"الفساد والعنف" في الأرض (معاذ الله تعالى). ولكن الحقيقة هي أن الآيتين المذكورتين أعلاه لهما سياق خاص. وليس المقصود من هاتين الآيتين قتل جميع المسلمين والكافرين والمشركين أينما وجدوا في هذا العصر الراهن.

السياق الكامل للآية (سورة البقرة 191)

لفهم الآية (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) من القرآن الكريم حسب جمهور العلماء والسواد الأعظم للمسملين، فإننا بحاجة إلى دراسة السياق الكامل لهذه الآية التي تتضح بجلاء من الآية 2:190 إلى الآية 2:195.

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {2:190}

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ {191}

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {192}

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ {193}

الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ {194}

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {2:195}

سبب نزول الآيات المذكورة الأعلاه ( من 2:190 إلى 2:195 ) 

نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية. وذالك أن الرسول الكريم محمد مصطفى صلى الله عليه وسلم خرج مع ألف وأربع مائة صحابي من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين إلى مكة لأداء العمرة. عندما وصلوا إلى الحديبية، صدهم المشركون فإن عن الدخول  لأداء العمرة. وبعد القدر الكبير من التفاوض، تم الاتفاق بينهم أن ينصرف النبي عليه الصلوة والسلام وأصحابه رضي الله تعالى عنهم عامه ويرجعون لأداء العمرة في العام المقبل. وهذا الاتفاق يعرف بمعاهدة صلح الحديبية. ورجع المؤمنون إلى المدينة المنورة حسب الاتفاق. وفي العام المقبل ، عندما قرر النبي عليه الصلوة والسلام على الذهاب لأداء العمرة ، بدأ أصحابه رضي الله عنهم أجمعين يفكرون أنه لا يمكن الوثوق بالمشركين العرب لأن مشركي مكة تعودوا على كسر المعاهدات.

كان من الممكن حقا أن يقاتل المشركون المؤمنين. وكانت المشكلة هي أن القتال لم يحل عند المسجد الحرام في الإسلام. وكان هذا هو السبب أن الله سبحانه وتعالى نزل هذه الآية 2:91 (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ). وهذا يعني أنه إن بدأ المشركون بالقتال معكم عند المسجد الحرام فقاتلوهم فيه و (كذالك جزاء الكافرين). وفي حالة الحرب ، أينما وجدتموهم فاقتلوهم، ولكن لا تقاتلوا إن لم يقاتلوكم.

قد أوضح الإمام الغزالي رحمه الله تعالى معنى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) عند التفسير الموضوعي لسورة البقرة:

"إن هذه السورة تحدثت عن حماية المجتمع الكبير بالجهاد، وعن حماية المجتمع الصغير- وهو الأسرة- بفنون من الأحكام التي تصونها، ولكننا نحن المسلمين تهاونا في الأمرين معا، فلنؤخر مؤقتا الكلام عن جو الأسرة الإسلامية، ولنتناول بإيجاز قضية القتال، وكيف شرحها القرآن الكريم شرحا ينفى عن الجهاد المشروع كل شائبة للعدوان، إننا معشر المسلمين لا نحب الحروب، ولا نعشق ما فيها من دمار وخسار، إننا نؤثر العافية، والاستقرار بين الأهل والأحبة، وقد أقر الإسلام مؤقتا هذه المشاعر: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}. لا بأس بالسلام مع صون الحقوق واحترام العقيدة، أما إذا كان السلام يعنى الاستسلام وقبول الدنية فلا مرحبا به!! وفى شرح القرآن لاستباحة الشهر الحرام ترى هذه الموازنة، {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} أى لا يجوز، لكن، ما العمل إذا أقررتم فيه العدوان، ومطاردة الآمنين، وصادرتم حق العبادة الصحيحة؟ ألا يجب رد العدوان وحماية الحقائق والحقوق {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} والنتيجة {والفتنة أكبر من القتل} فليكن القتال دفاعا عن الحرمات والعقائد. وما العمل إذا كنا نتعامل مع قوم لا يرضون عنا حتى ندع ما لدينا وندخل في مقتهم؟؟ إن القتال هنا لابد منه، ولن نسأل بداهة عنه، المسئول عنه غيرنا".

 "بعد سرد هذه المقدمات نفهم معنى قوله تعالى في سورة البقرة: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} هذا حكم خالد إلى قيام الساعة، وكل ما ورد في القرآن الكريم من أول المصحف إلى آخره يتفق مع هذا الحكم، وقد وهل قوم أن سورة براءة تضمنت حكما مناقضا لما جاء هنا، وهذا خطأ مؤسف، فالأمر بالقتال في سورة براءة لم يكن لقوم منصفين أو محايدين أو معتدلين، بل كان لقوم في أفئدتهم لدد، بسطوا أيديهم إلينا بالأذى، ومن ثم يقول القرآن في وصفهم: {إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون}".

"ثم يحرص على مواجهتهم بالقتال العادل الحق {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}!!. فكيف يفهم أحد أن القتال هنا لقوم غير معتدين؟ وأن الحكم هنا نسخ الحكم الوارد في سورة البقرة بأنه لا قتال إلا للمعتدين"

"إن هذا فهم سوء، وقول منكر بنسخ أحكام خالدة، وفتح لباب التهم المؤذية، ونحن الملومون!. ونشير هنا إلى أن القرآن الكريم يصف القتال الصحيح المقبول بأنه في سبيل الله، ليس في سبيل مجد شخصى ولا منفعة خاصة، ولا قومية باغية تزعم مثلا أن ألمانيا أو إنجلترا فوق الجميع، والقتال الذي ساد العالم في الأعصار الأخيرة كان لنهب ثروات المستضعفين، واستعمار أرضهم لحساب السلاح الأقوى والطرف الأعتى، إنه ليس قتالا في سبيل الله أبدا، إنه قتال في سبيل الشيطان، إن القتال في سبيل الله يكون لاستبقاء عبادة الله، ورفض عبادة الشيطان، ومن الأزل كان الصالحون يتحملون أعباء هذا القتال حتى تبقى بيوت الله عامرة بعباده {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها}؟ من أجل ذلك قال في تسويغ هذه الحروب {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} نعم فبقاء الحق مرهون بشجاعة رجاله وتفانيهم في إعلاء رايته واستبقاء كلمته."----------------------------------------------(كتاب التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم للإمام الغزالي رحمه الله تعالى)

من الواضح جدا أن الآية "واقتلوهم حيث ثقفتموهم" لا يعني قتل جميع المشركين وغير المسلمين الذين يعيشون في عالم اليوم. هذه الآية لها سياق وتحتوي على قتل المشركين الذين بدأوا القتال وكسروا معاهدة السلام. في هذه الآية ، القتال من أجل الدفاع عن النفس ضد الظالمين الكافرين الذين يخالفون معاهدة السلام يجوز ، بغض النظر عن ما إذا كان الظالم مسلما أو غير مسلم. على سبيل المثال، فإن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ، من أجل حرية فلسطين، شن الجهاد ضد الحكام المسلمين الظالمين. لا يتم شن الجهاد إلا ضد الاستبداد والظلم والعنف ومن أجل الدفاع عن النفس والدين والمجتمع والبلاد الإسلامية وضد الحكام المستبدين ، سواء كانوا يدعون بأنهم من المسلمين أو غير المسلمين.

والجدير بالذكر أن الكافر لا يستخدم فقط لأولئك الذين يعتقدون في الثالوث أو الآلهة الكاذبة أو الأوثان ولكن يستخدم أيضا للذين يسمون أنفسهم المسلمين ويكفرون أي آية من آيات القرآن الكريم أو يرفضون قبول المتطلبات الأساسية للإسلام، ويهينون ويسبون ويشتمون أي نبي من الأنبياء عليهم السلام.

تفسير الآية 9:5 (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)

ومثل سورة البقرة 191 ، يتم إساءة تفسير الآية (َإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) سورة التوبة/1- 5  أيضا من قبل من يسمون أنفسهم المسلمين والإرهابيين وغير المسلمين المتعصبين.

قد فسر المفسرون والفقهاء وعلماء الدين الإسلامي هذه الآية 9:5 تفسيرا صحيحا يجب اعتقاده لكل مسلم. وفيما يلي أنقل ما ورد عن المفسرين البارزين.

ولقد كتب الإمام محمد الغزالي رحمه الله تعالى فصلا في التفسير الموضوعي لسورة التوبة، وفيه فسر الآية 9:5 (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) تفسيرا صحيحا. أنا أنقل كل الفصل فيما يلي:

يكتب الإمام الغزالي عليه الرحمة : "نزلت سورة براءة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرا. أي بعد مرور اثنين وعشرين عاما على بدء الوحى. كانت السياسة المتبعة خلالها في معاملة أعداء الإسلام هي {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون}. وهى سياسة- كما يرى كل منصف- لا إكراه فيها على دين ولا مبادأة فيها بهجوم! ولكن أعداء الإسلام من مشركين وكتابيين رفضوا أن تشق الدعوة طريقها المسالم واشتبكوا معه في قتال انتهى بهزائمهم. فهل اعترفوا بالواقع وتراجعوا عن العدوان..؟ كلا. لقد كانوا كالثعلب الذي يتماوت ليظفر بالحياة ويستأنف الغدر والفتك! وتحولوا فرادى وجماعات إلى فلول تجور على حقوق المسلمين وتنال من مكانتهم. فلم يكن بد من منازلة العابثين وإلزامهم حدود الأدب. وهذا معنى البراءة التي صدرت عن الله ورسوله ضد هذه القوى الخائنة.!!

"والمؤسف أن بعض الناس جاء إلى الوحى النازل وشرع يتعسف في تفسيره. فهو يقسم الجملة قسمين يأخذ بأولها وينسى آخرها. مثل قوله بأن السورة شنت حربا هجومية على الكفار جميعا. مستدلا بقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة} وناسيا بقيتها {كما يقاتلونكم كافة} ومثل فهمه كلمة {الناس} في قوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر}. فقد فهم أن كلمة الناس تعنى البشر قاطبة!! ونسى الاستثناء والتعقيب الواردين بعد هذا العموم.

"وهما أولا قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا...}. فالمعنى واضح حاسم في أن الحرب ضد قوم معينين ظاهروا علينا العدو واستباحوا حقوقنا. وهل علينا من جناح في حرب هؤلاء؟. أما التعقيب فهو بالغ الأهمية. ذلك أنه في أثناء تأديب المعتدين يظهر أقوام لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل! لا يريدون قتالا ولا يفكرون فيه! هؤلاء أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتأمينهم وطمأنتهم وإعادتهم سالمين إلى أرضهم {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون}. فأين الحرب الهجومية في هذا السياق النبيل؟. ويظهر أن الذين فهموا أن السورة إعلان حرب عامة على الكفر نظروا إلى القتال الذي وقع في مصر والشام والعراق بعد ذلك، وامتد حتى قضى على دولة الفرس، وقصم دولة الروم. وهذا فهم خاطئ كان له مساغ لو أن المسلمين وجهوا جيوشهم إلى رومة والمدائن مباشرة. ولكن هذه الإمبراطوريات الباغية كانت تحتل أراضى ليست لها، وتستذل جماهير مغلوبة على أمرها. فدارت الحروب معها على تحرير الأراضى والشعوب ومنع الاستغلال والاستذلال. وعرض الإسلام بعد ذلك على الشعوب المحررة التي سرعان ما رغبت فيه وذادت عنه..!!

"إن سورة براءة بريئة من التحريض على العدوان وتشريع الحرب الهجومية على الأبرياء والمسالمين ولننظر إلى صدر السورة مرة أخرى فماذا نرى؟. لقد أعطى الإسلام مهاجميه مهلة قدرها أربعة شهور ليروا رأيهم ويرجعوا عن خطئهم {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين}. والمعنى أن المهلة ليست عن ضعف فلا تنخدعوا بقواكم المزعومة فعاقبة الغدر وخيمة.. وقد أعلنت هذه المهلة يوم الحج الأكبر الذي يجمع العرب كلهم، المؤمن والمشرك، من له عهد ومن لا عهد له حتى يكون الأمر واضحا كل الوضوح فلا عذر لأحد. وزيادة في الشرح، وزيادة في كشف دخائل المشركين وخبث طواياهم وحسما لكل اتهام بالعدوان من جانبنا عادت السورة تقول: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم}. انظر إلى حرصنا على الوفاء لمن وفى!! أما أهل الغدر فكيف نحفظ لهم عهودا ما حفظوها؟. {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} لا يمينا ولا عهدا {يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون}. نحن لم نعتد ولم نفكر في عدوان ولا نرتضى لأنفسنا هذا الوصف! ويبدو أن المسلمين كانوا يشعرون بقلق من تبعات هذا الموقف، ويدركون أن أعداءهم أقوياء، وأن قوتهم هي التي تدفعهم إلى مناوشة المسلمين والجور عليهم!! وقد كره القرآن الكريم هذه الرهبة فقال محرضا المسلمين على المقاومة وتأديب الغادرين {... فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون}. أتنتظرون البر بأيمان، أو الوفاء بعهود ممن لا دين لهم؟. ثم ازداد التحريض على تأديب الغادرين والناكثين فقال جل شأنه {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}. وعند متابعة السياق ترى أن القوم الذين أمرنا بمحاربتهم ما كانوا أهل سلام ولا وفاء. وأنهم أساءوا إلى المسلمين طويلا، وملأوا صدورهم غيظا وألحقوا بهم إهانات وجراحات شتى. {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم...}. أتجد في هذا السياق أية إشارة لهجوم على قوم آمنين؟. أو تعرض لطوائف من المسترسلين المسالمين..؟.

"الحق أن وصف سورة براءة بأنها غيرت مجرى الحرب في الإسلام جهل كبير. فقد كنا وما زلنا وسوف نبقى نسالم من سالمنا ونحارب من حاربنا، نعتمد في دعوتنا على الشرح الوافى والبلاغ المبين، مع رفض للدنية وأنفة من الذل والهوان عوملت الوثنية العربية خلال ثنتين وعشرين سنة- قبل نزول براءة- بأحكم وأرحم ما يعامل به نظام خرافى يريد فرض سيطرته للأبد! في مكة كان الإسلام دينا خارجا على القانون لا اعتراف به. وبعد الهجرة إلى المدينة خاض المسلمون مع أعدائهم نحو ثلاثين معركة وسرية. ترى كم بلغت خسائر الوثنية العربية في هذه الحروب؟ لقد ذكرت في بحث سابق أن قتلى الكفار حوالى مائتين في هذه الوقعات كلها...!!! أي عشر معشار مذبحة سان بارثلميو في باريس التي وقفت تقدم البروتستانت في فرنسا الكاثوليكية!! كان المسلمون في أثناء ثنتين وعشرين سنة يناشدون الكفار أن يعقلوا، أو أن يعدلوا إذا لم يعقلوا! واستمع إلى نغمة الإخلاص والحب في قوله تعالى: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير}. ولكن هذه المناشدات لم تجد فتيلا، وبدا أن مبدأ {لكم دينكم ولي دين}. مرفوض، وأننا نريد حياتهم ويريدون قتلنا!! وكان العلاج الإسلامى لهذا الموقف النابى- بعد أن استمكن المسلمون من السلطة- أن قالوا لأعدائهم: دعوا هذه الأرض لنا، وسيحوا في أرض الله الواسعة!! إنكم تضيقون برؤية الإسلام في بلد، وتكيدون لأهله ما استطعتم، وتتربصون به الدوائر، ولا ترضون أن تقبعوا بكفركم في دوركم. إننا لن نقتلكم ولكننا نتحصن من فتنتكم فاذهبوا حيث شئتم ودعونا وشأننا! وانضم إلى هذه الأمر شيء آخر هو: لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان. وهو أمر مفهوم لقد حطمت جميع الأصنام التي كان يعبدها المشركون حول الكعبة ففيم الطواف إذن؟.

"أما التعرى عند الطواف فمقبحة من المقابح لا يأذن بها دين محترم، وإنما تفهم مع اختلاط الوثنية بالبهيمية..!! ولذلك جاء في السورة الكريمة {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله...}. لقد كان رب العالمين يعلم أن أجل رسوله سوف ينتهى بعد عام وثلاثة أشهر من نزول سورة التوبة. وترك القافلة بعد وفاة قائدها تواجه هذه الفتن العمياء ليس من مصلحة الدعوة. لقد تبجح الشرك طويلا ولم يبق إلا الفراغ منه ليتوجه المسلمون إلى تأمين دعوتهم في شمال الجزيرة بعد أن هددها الرومان! ومع أن براءة ألحقت بالوثنية ضربة خطيرة إلا أن الوثنيين اختفوا وفي طواياهم نية الغدر. وما كادوا يسمعون بموت محمد عليه الصلاة والسلام حتى انتقضت جموعهم وحسبوا أن الليل سوف يعود مرة أخرى فعالنوا بالردة. وتمردت جيوشهم في ميادين شتى فتصدى لها الموحدون بقيادة أبى بكر وما زالوا يقاومونها حتى أخمدوا أنفاسها واستتب الأمر للإسلام. {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض...}. وتفرغ المسلمون لمقاومة الرومان الذين أوصدوا الأبواب أمام الدعوة الإسلامية شمالىّ الجزيرة. ولا بأس أن نشرح مرة أخرى التزامنا أمام دعوتنا. نحن لا نحارب معتدين ولا نكره أحدا على اعتناق دين! إننا نعرض الإسلام فقط على الآخرين {... فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}. فإذا آثر أحد الكفر قلنا له: لا عليك، ولن يصيبك منا أذى! كل ما نطلبه منك أن تتركنا ندعو غيرك، وألا تتعرض لهذا الغير إذا استجاب لنا. إن الإسلام في نظرنا هو العلاقة الفذة بين الله وعباده، وقد كلفنا الله بالبلاغ وإيقاد الضوء أمام من يجهل. فلا تعترض طريقنا ونحن نبلغ الناس.

"ولا تعترض الآخرين إذا شرح الله صدورهم للحق. فإن ارتضى هذا الحياد فأمره معنا كما قال تعالى: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}. وإن قال: بل سأمنعكم من البلاغ وأمنع الآخرين من الاستجابة، قلنا له لقحت الحرب بيننا وبينك. فإن نصرنا الله عليكم جردناكم من السلاح الذي استخدمتموه في العدوان. ويسرنا لكم أن تحيوا معنا آمنين على أموالكم وأعراضكم. وتولينا نحن عبء الدفاع عنكم إذا تعرض لكم أحد بسوء. وغرضنا أن تستبينوا حقيقتنا، وتتكشف لكم خبيئتنا، ثم كلفناكم في نظير ذلك بعض المال الذي ننفقه في الدفاع عنكم وعن شعائركم.. وهذه هي الجزية التي كثر اللغط حولها. وهذه هي ملابسات فرضها، إنها لا تفرض على محايد آثر البعد ابتداء عن مصارعتنا! وإنما تفرض على من قرر قتالنا، أو أعان بنفسه وماله المعتدين علينا.. والناظر في آية الجزية يرى أنها أحصت مثالب من ضربت عليهم، وكشفت عن فقدانهم للإيمان بالله واليوم الآخر، واقترافهم فنون المعاصى، وخروجهم جملة عن سنن الأنبياء.

"{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}. وجاء في صفاتهم بعد ذلك أنهم يؤمنون بسياسة تكسير المصابيح، ونشر الظلام {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره}. وأن أحبارهم ورهبانهم مهرة في أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله.... وتاريخ الجزية جدير بالنظر، فإن الشعوب التي تعرفت على الإسلام من قرب سرعان ما دخلت فيه، وقع ذلك في مصر وخراسان وأقطار أخرى، حتى نضبت موارد الخزانة من هذا الباب لكثرة من دخلوا في دين الله. وهذا هو المطلوب، فإن محمدا بعث هاديا ولم يبعث جابيا كانت حجة أبى بكر بالناس في السنة التاسعة مهادا حسنا للحجة العامة التي تلتها في السنة العاشرة وكان النبي نفسه أميرها. إذ كانت بالمسلمين خاصة بعدما قيل في السنة التاسعة {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا...}. وقد انفرط عقد الشرك وسمع المشركون في تخاذل أن عهودهم ألغيت، وأن التعامل بعد اليوم سيكون قصاصا عدلا فلا عبث ولا خداع. وهكذا انتهت الوثنية بقرار حاسم. أما اليهودية فقد تضعضت من قبل في معارك متصلة، آخرها ما دار في خيبر في السنة السابعة. وبقى اليهود زراعا في محاقلهم أو تجارا حيث يشاءون في المدينة المنورة أو غيرها. المهم انكسار قوتهم العسكرية التي أغرتهم بالإثم والعدوان. فهل ذلوا أو ظلموا بعدما طاحت دولتهم؟ كلا! بقيت لهم حريتهم الفردية، وفي ظلها الوارف أخذ أحد تجارهم درع النبي عليه الصلاة والسلام رهنا في معاملة له..!! وكانت وفود النصارى تجيء إلى المدينة المنورة، ومن قبل إلى مكة تستمع إلى الوحى الجديد. وقد أسلم بعضها وانشرح صدره بالحق. وجادل البعض جدالا هادئا في رفض الإسلام لألوهية عيسى مع تكريمه العظيم له.. ولم يشعر الإسلام بخطر من نصارى اليمن، أو من غيرهم. بل جاء الخطر- كما سترى- من دولة الرومان التي صنعت ستارا حديديا حول تسلل الإسلام إلى شمال الجزيرة بعدما انتشر وسطها وجنوبها. وهنا نلفت النظر إلى أمرين متباعدين: أولهما أن الإسلام كان صديقا للنصارى، وأن النبي عليه الصلاة والسلام. أمر المستضعفين بالهجرة إلى الحبشة، في جوار ملك لا يضامون في سلطانه!! وأن النبي محمدا كان صاحب الصوت الوحيد على ظهر الأرض أن الروم سوف ينتصرون على الفرس مرة أخرى بعد هزيمتهم الهائلة التي منوا بها، والتى حزن المسلمون لها أما الأمر الثانى: فمع هذه الصداقة للشعوب النصرانية كان الإسلام واضحا كل الوضوح في إنكار التثليث ورفض ألوهية عيسى وجبريل، واعتبارهما عبدين صالحين. وقد تتابع الوحى في مكة والمدينة يؤكد هذه الحقيقة. ويطالب أتباع المسيح بتصحيح عقائدهم وإفراد الله بالوحدانية واستمداد أحكام الحل والحرمة منه سبحانه وتسوية البابوات والكرادلة بسائر الخلق.. وآخر ما نزل من ذلك في سورة براءة، وتلى على الناس في السنة التاسعة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}. والقرآن الكريم يعتبر استفتاء رجال الدين في الحلال والحرام وخروجهم على الجادة في ذلك وإباحتهم الشذوذ وغيره كما وقع في إنجلترا ضربا من الشرك. وعلى أية حال فالله في الإسلام إله واحد لم يلد ولم يولد ولا كفء له وهو وحده الحاكم بين عباده وقد أحكمت دولة الرومان إغلاق الأبواب أمام الإسلام، وقاتلت في وقعات شتى لتبقى الإسلام داخل المصيدة في وسط الجزيرة فلم يبق بد من مقاتلتهم!! الإسلام يكون أمة دعوة، بالحسنى لا بالإكراه".

وبعد تحليل التفاصيل المذكورة أعلاه عن السياق الكامل للآية القرآنية 2:191 (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) والآية 9:5 (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وسبب نزولهما، قد اتضح لنا أن هذه الآية لا تسمح لأحد بالقتال مع جميع غير المسلمين أو المشركين الذين لا يقاتلون المسلمين في هذا العصر الحديث. وكل من يسيء تفسير هاتين الآيتين لتبرير قتل المسلمين و غير المسلمين الذين لا يقاتلون المسلمين هو يشوه صورة الدين الإسلامي في العالم ولذالك أقول إنه أكبر عدو للإسلام والمسلمين.

URL for English article: http://www.newageislam.com/islamic-ideology/ghulam-ghaus,-new-age-islam/-kill-them-wherever-you-find-them-(2-191)---what-quran-actually-means-by-this-command?/d/102604

URL for this article: http://www.newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus,-new-age-islam/-kill-them-wherever-you-find-them-(2-191)---what-quran-actually-means-by-this-command?--ما-المقصود-بالآية-191-من-سورة-البقرة-والآية-5-من-سورة-التوبة؟/d/103387

 

 




TOTAL COMMENTS:-   1


  • this is the best explanation about "kill them wherever you find them"

    please watch this muslim response: islamophobia : https://www.youtube.com/watch?v=It_X7CFVsFI

    for more: 
    https://www.youtube.com/user/ncapcs?sub_confirmation=1




    By jamal - 6/8/2015 9:59:56 AM



Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content