certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (14 Mar 2019 NewAgeIslam.Com)



Do Not Repeat the Mistakes of 1989 in Allowing the Return of Taliban لا تكرر أخطاء عام 1989 في السماح بعودة طالبان: سلطان شاهين يطلب من المجتمع الدولي في مجلس حقوق الإنسان في جنيف


سلطان شاهين، المحرر والمؤسس لموقع نيو إيج إسلام

14 مارس عام 2019

بيان شفوي في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جنيف ، الدورة العادية الأربعون من 25 فبراير إلى 22 مارس 2019

حوار عام بشأن البند الثالث من جدول الأعمال: "تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية".

نيابة عن المنتدى الآسيوي الأوروبي لحقوق الإنسان

سعادة الرئيس،

تنسحب الولايات المتحدة من أفغانستان وكذلك من العراق وسوريا. قام إرهابي متطرف في ولاية جامو وكشمير الهندية بمهاجمة قافلة عسكرية هندية، مستوحيا من إعلان طالبان عن الفتح ومدعوما من منظمة إرهابية مقرها باكستان، مما أدى إلى مقتل 40 جنديًا. وقتل هجوم انتحاري مماثل 27  فردا من أفراد الحرس الثوري في سيستان، إيران. من المؤكد أن الجهادويين الجريئين سوف ينفذون المزيد من هذه الهجمات في المستقبل. لقد وصلت الشماتة إلى أعلى ذروتها في الأوساط الإسلاموية لأنها "هزمت" القوتين العظيمتين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

سعادة الرئيس،

ما زال في أذهاننا ما حدث عندما تخلى المجتمع الدولي عن أفغانستان في عام 1989. حكمت طالبان وحصلت القاعدة على ملاذ آمن، ثم حدثت سلسلة من الفظائع بما في ذلك أحداث 11 سبتمبر وأهوال الدولة الإسلامية.

 في هذه الخلفية فإن تهاون المجتمع الدولي بالسماح لحركة طالبان بحكم أفغانستان أمر لا يمكن تفسيره. ولا تأتي القوة الجهادوية من جنودهم وأراضيهم، بل إنها تأتي من أيديولوجية لا يمكن هزيمتها عسكريا.

سعادة الرئيس،

تعتمد الأيديولوجية الجهادوية على أسس صلبة للغاية في التاريخ الإسلامي والكتاب المقدس واللاهوت. المسلمون المعتدلون لم ينجحوا بعد في تطوير لاهوت بديل مرضٍ للسلام والتعددية لتحدية لاهوت العنف والإقصاء الحالي. حتى عندما يتطور هذا اللاهوت ، فسوف يستغرق الأمر وقتًا وجهدًا لتأسيسه. ينبغي أن يُسمح للمسلمين في التيار الرئيسي بالوقت والمكان للعمل ونشر اللاهوت المعادي للعنف. لذلك ، أحث المجتمع الدولي على عدم تكرار أخطاء عام 1989 ودعوة المزيد من الكوارث.

سعادة الرئيس،

سيكون من الخطأ بالنسبة للمجتمع الدولي أن يعتقد أن الإسلاموية قد هُزمت لأن "الدولة الإسلامية المزعومة (داعش)" فقدت معظم أراضيها. أفاد العديد من خبراء الأمن أنه من بين حوالي  30 ألف مقاتل أجنبي، فإن داعش لها حوالي 10 آلاف مقاتل يختفون في أنحاء مختلفة من العراق وسوريا، وعاد 10 آلاف مقاتل إلى أوطانهم و 10 آلاف فقط قُتلوا في الحروب. لا توجد أرقام متوفرة للجنود العرب المحليين ، ولكن يبدو أن هناك دعم محلي كاف لإبقائهم في أماكن اختبائهم. من المعروف أن آلافاً من جيش صدام حسين السابق انضموا إلى داعش المزعومة. علاوة على ذلك ، ما زالت داعش تحظى بدعم عشرات الآلاف من المتعاطفين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المتسللين ومجندي الإنترنت. الأهم من ذلك، فإن وجود الجهادويين على وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتهم على نشر روايتهم سليمة.

أما بالنسبة لطالبان ، فإن العديد من خبراء الأمن يشعرون بأنهم قد يعودون في النهاية إلى الحكم من كابول مرة أخرى بعد الانسحاب الأمريكي، بغض النظر عن الترتيب الذي تم وضعه الآن. إن الوعود باتباع نظام الحكم الديمقراطي الذي تقدمه طالبان الآن على طاولة المفاوضات لا تستحق الورق الذي ستكتب عليه. كانت منشوراتهم، مثل مجلة "نواي أفغان جهاد"، تناقش منذ عقود أن الديمقراطية تتعارض مع أمر السيادة الإسلامية التي لله وحده.

وأصدر الباحث الطالباني الشيخ يوسف العبيري فتوى طويلة ظهرت في مجلة "نواي أفغان جهاد" الشهرية في ثمانية أجزاء خلال 2012- 2013 ، شهرًا بعد شهر ، حيث دعم القتل العشوائي للمدنيين الأبرياء تحت ظروف خاصة وبرر هجمات الحادي عشر من سبتمبر. في الجزء الأخير ، ركز الشيخ يوسف العبيري كليا على الجواز الإسلامي "للقتل الوحشي والجماعي للعدو". تبرر الفتوى  "شرعية حرق العدو" و "فتح سدود الأنهار والبحيرات" لإغراق نزلاء الحصن أو بلدة محاصرة، وشن الهجوم بقذائف الهاون، و "إطلاق الثعابين والعقارب على العدو حتى إذا كان هناك أيضًا نساء وأطفال غير مقاتلين."  ثم تثبت "هدم مبانيهم ونشر السموم والدخان" ، إذا لم يكن من الممكن القبض عليهم أو السيطرة عليهم دون اللجوء إلى هذه الممارسات". بعد أن "أثبت" تبرير الهجوم الإرهابي ضد المدنيين، يذهب الباحث الطالباني لتبرير تدمير المدن الأمريكية ويشكك في سلامة أي مسلم يعلن "قتل الأمريكيين في نيويورك وواشنطن بأنه غير قانوني".

هذه الحجج مقتبسة من مختلف فقهاء القرون الوسطى المشهورين مثل الإمام النووي وعلامة ابن قدامة المقدسي وإمام البيهقي والصحيحين.

 ويختتم الباحث الطالباني العبيري: "لذلك ، وبالنظر إلى الحجج الشريعة، يمكن القول إن كل من قال إن قتل الأمريكيين في نيويورك وواشنطن غير قانوني فعليًا يطلق النار في الظلام. يقول هذا في الجهل. إن قتل الأعداء بحرق أو إغراقهم أو تدمير المباني أو إتلافها للاستيلاء عليها أو ترويع الأعداء هي النقاط التي يتفق عليها غالبية علماء الإسلام. وتم اتباع هذه الممارسة من قبل أصحاب النبي عليه السلام. كيف يمكن إذن أن يتساءل شخص أعمى في حب الأمريكيين عن شيء مصادق عليه في القرآن والحديث" (مجلة نواي أفغان جهاد، يناير 2013)

أشك في أن الدبلوماسيين الأمريكيين والروس الذين يتفاوضون مع طالبان يطلبون منهم التخلي عن تفسيرهم الراديكالي للإسلام. حتى لو زعم أصحاب طالبان أنهم تخلوا عن هذه الآراء ، فسيكون من الحماقة تصديقهم، حيث يمكن أن يبرروا في أذهانهم تقديم أي وعود زائفة بموجب المبادئ الشرعية للمصلحة والتقية. إن السماح لطالبان بالعودة إلى حكم أفغانستان أو حتى لتقاسم السلطة في البداية هو بمثابة كارثة في طور الإعداد. إن القيام بذلك ببساطة لأن المجتمع الدولي قد فقد الاهتمام بالمنطقة كما كان الحال بعد انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان في عام 1989 أمر غير مفهوم.

سعادة الرئيس!

يجب أن يكون مفهوما أنه مهما فعلت الجماعات الإرهابية مثل داعش وطالبان فإنها قادرة على تبريرها على أساس الرأي القانوني في العصور الوسطى الذي له صدى مع الجماهير الإسلامية، وبالتأكيد مع العلماء (علماء الإسلام) الذين قرأوا ويدرسون نفس الكتب في حلقاتهم الدراسية. يتحدى العلماء المسلمون المعتدلون هذه الآراء، لكنهم بعيدون عن إقناع المجتمع المسلم بسلامة آرائهم من وجهة نظر لاهوتية.

لماذا هو صعب للغاية؟ حتى في مقتطفات مقتضبة من أحد علماء طالبان أعلاه، رأينا أن الجهاديين يستمدون حججهم من إجماع الفقهاء الإسلاميين في العصور الوسطى والحديث. كما يقتبسون الآيات القرآنية المتعلقة بالحرب. قبل كل شيء يقتبس الأحداث من التاريخ المعمول بها.

في حين أنه يمكن للمرء إعادة تفسير النصوص المقدسة والسعي لتغيير الإجماع، إلا أنه من الصعب التشكيك في التاريخ القائم. وكما قال الباحث الطالباني، "هذا ما فعله النبي(عليه السلام) وأصحابه (رضي الله عنهم)". وهذا مثال يطالب المسلمين باتباعه في كل الأوقات القادمة. هذا ما يزعمون أنهم يقومون به ويحققون نجاحات مماثلة أيضًا. على سبيل المثال ، إنهم يقارنون ما يعتبرونه نجاحهم في هزيمة كل من القوى العظمى، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، بنجاح البدو العرب غير المجهزين في الإسلام المبكر في هزيمة كل من الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية، القوتين العظميين في القرن السابع.

هذا لا يعني أن الحجج الجهادوية لا يمكن استجوابها ومواجهتها. هذا ممكن. المشكلة هي أنه من أجل تحديهم بنجاح، يحتاج العلماء المعتدلون إلى إحداث تغيير ثوري في نظرتهم الخاصة أولاً. ولكنهم ليسوا مستعدين للقيام به. بينما يأخذون وجهة نظر نقدية، فإنهم يسعون إلى البقاء ضمن الإطار النظري للشريعة الذي أنشأه الأئمة الأربعة الإمام أبو حنيفة، الإمام مالك، الإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل. والنتيجة هي أن المعتدلين في كثير من الأحيان يتجادلون على أساس نفس الأفكار التي بني عليها الصرح الجهادوي.

اسمحوا لي أن أذكر مثالا. أطروحة البغدادي التي استقطبت آلاف الشباب من جميع أنحاء العالم، والتي ثبتت أخطاؤها الآن، تستند إلى أحاديث ما يسمى أقوال النبي عليه السلام، التي تم جمعها بعد عقود وعدة قرون وفاته (صلى الله عليه وسلم). ولكن عندما بدأ الباحث الصوفي المعتدل مولانا طاهر القادري، الذي كتب فتوى من 600 صفحة ضد الإرهاب، في مواجهة أطروحة البغدادي الإسكاتولوجية، اعتمد حججه بالكامل على الأحاديث بدلاً من التشكيك في مصداقية تجمع أقوال بعد قرون من وفاة النبي عليه السلام.

من بين ست مائة ألف حديث من الأحاديث التي تم جمعها، تم العثور على كل ما عدا حوالي عشرة آلاف من الأحاديث إما أن تكون موضوعة أو مشكوك فيها للغاية. والأحاديث التي يبلغ عدده 10 ألف هي تختلف بصحتها ودرجتها. أما الأحاديث المتواترة فلها أقصى درجة من المصداقية والصحة. ولكن معظم رجال الدين ، بمن فيهم 126 من علماء الدين الأكاديميين من جميع أنحاء العالم الإسلامي الذين كتبوا رسالة مفتوحة من 14000 كلمة إلى البغدادي وهم ينتقدون فيها "خلافته ودولته" قالوا: "كل ما جاء في الحديث الصحيح هو وحي من الله".

هذا يتعارض تماما مع المنطق السليم. تم كتابة الحديث وتجميعه بعد عقود وعدة قرون من وفاة النبي عليه السلام. كيف يمكن أن يكون "مصدر إلهام إلهي" ، أو "أقرب إلى الوحي" ، كما ادعى هؤلاء؟ لكن من الواضح، حتى العلماء البارزون في الغرب، ومولانا طاهر القادري الباكستاني والأكاديميون من جامعة الأزهر المصرية يبنون حججهم على نفس الأحاديث.

سعادة الرئيس،

لا يمكن للعلماء المعتدلين الخروج برواية ذات مصداقية معادية للرواية الجهادية التقليدية، بينما يتنازلون عن الأساس الذي وضعت عليه الأطروحة الإسلامية. على سبيل المثال ، في رسالة مفتوحة، تقول الفتوى المعتدلة: "من المعروف أن الآية" لا إكراه في الدين " نزلت بعد فتح مكة، وبالتالي لا يجوز لأحد أن يقول إنها منسوخة" ثم تستمر الفتوى بانتقاد البغدادي لاستخدامه الإكراه. لكن الشيء المهم هو أنه حتى الفتوى المعتدلة ربما قد قبلت الفرضية الأساسية للبغدادي والإسلاميين الآخرين بأن الآيات المكية المسالمة التي نزلت قبل فتح مكة أصبحت منسوخة، وأن الآيات المتعلقة بالحرب التي تأمر بقتل المشركيين والكفار  يجب أن تسود الآن.

هناك مشكلة أخرى مماثلة هي "عدم خلق" القرآن الذي تشترك فيه جميع المدارس الفكرية بما في ذلك المعتدلون اليوم. هذا يعني أن جميع تعليمات القرآن الكريم، بغض النظر عن السياق الذي نزلت فيه، تنطبق على المسلمين طوال الوقت. أعطى القرآن الكريم عددا من التعليمات خلال الحروب التي فرضت على النبي عليه السلام في أوائل القرن السابع. المحاربون يقاتلون ويضعون حياتهم ويقتلون الخصوم. هذه ليست مهام سهلة. يتم الإعلان عن المكافآت لاتباع الأوامر والعقوبات المهددة بعدم اتباعها. ولكن بمجرد انتهاء الحرب ، لم تعد تلك الأوامر قابلة للتطبيق. ومع ذلك ، حتى بعد 1400 سنة من تلك الحروب ، تعتبر هذه التعليمات قابلة للتطبيق على المسلمين حتى اليوم. هذا هو موقف جميع العلماء المسلمين. لا يعجب العلماء الحديثون المعتدلون في هذا الاقتراح. تقول رسالتهم المفتوحة: "كل شيء في القرآن هو الحقيقة".

سعادة الرئيس!

يتطور اللاهوت الإسلامي الحالي للإجماع في جميع المذاهب منذ أكثر 1400 عام. قد تأثر بشدة بتقدم التاريخ.  إن الكثير من اللاهوت الحالي لا يبرر نفسه على أساس الكتاب المقدس للإسلام أي القرآن. لا يوجد نصوص في القرآن، على سبيل المثال، على التجديف والردة. ولكن هناك قوانين لمكافحة التجديف، تنص على أحكام الإعدام الإلزامية في العديد من الدول الإسلامية. تواجه العديد من الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة مثل إندونيسيا وماليزيا حاليًا من مطالب مماثلة. يوافق الفقه الإسلامي الكلاسيكي في جميع الفرق والمذاهب على أن التجديف أي إهانة النبي عليه السلام هو شكل من أشكال الردة يجب أن يعاقب عليه بالقتل، على الرغم من اختلافهما قليلاً حول كيفية وموعد الوصول إلى هذا الحكم.

على الرغم من أن هذه العقوبة يجب أن تنفذ من قبل الدولة بعد التدقيق القضائي المناسب. لكن العلماء الراديكاليين يجادلون الآن بأن الدول الإسلامية أصبحت مملوكة للقوى الإمبريالية الحديثة أو الطاغوت وهي لا تنفذ هذه العقوبة، فإن للأفراد المسلمين الحق ، إن لم يكن واجبا ، في تنفيذ عقوبة قتل الجاني. كيف يقررون ما إذا كان شخص ما قد ارتكب فعلاً التجديف أم الردة؟ في هذا المجال بعض العلماء أو مجموعة من العلماء يصدرون فتوى لذالك. قد يدعي مرتكب التجديف أو المرتد المزعوم بأنه لم يجدف أو لم يترك الإسلام، ولكن إذا قال أحد العلماء إن المزاعم صحيحة، فإن هذه هي الكلمة الأخيرة في جو من الفوضى السائدة في العديد من الدول الإسلامية.

هذه الفظاعة مبنية على قوانين الشريعة الإسلامية التي يدعمها حتى علماءنا المعتدلون. وعلماء الدين المعتدلون البالغ عددهم 126 ، والذي وضعه المجتمع المسلم العالمي لمواجهة داعش، يتناولون القضية في رسالتهم المفتوحة ويقولون: "عقوبات الحدود محددة في القرآن والحديث وهي ملزمة بلا شك في الشريعة الإسلامية". بعد قبول الفرضية الأساسية لقبيلة البغدادي، تمضي الرسالة في انتقاد تنفيذه في الدولة الإسلامية المزعومة في العراق وسوريا.  كما تقول: "الحدود واجبة في الشريعة الإسلامية لا محالة. لكن الحدود لا تطبق إلا بعد البيان والإنذار والتحذير واستيفاء شروط الوجوب، فلا تطبق في ظروف القسوة". ولكن عندما يقبل المعتدلون وجوب الحدود القائمة لا محالة إلى حد كبير على العادات القبلية العربية البدوية في القرن السابع فما الفرق الذي يبقى فعلياً بين الاعتدال والتطرف؟

بينما يعترف المسلمون بأن غير المسلمين الذين يعيشون كأقليات محمية في أراضي الأغلبية المسلمة يمكن أن يتمتعوا بقدر من الحرية الدينية، باستثناء الجزيرة العربية المحجوزة للإسلام، فإن المسلمين الذين ولدوا في أسر مسلمة أو أولئك الذين اعتنقوا الإسلام ليس لهم حرية في ترك الدين. وبما أن الإسلام يعتبر الآن بشكل عام مرادفًا لتجديف الدولة والردة من قبل المسلم ، فإنهما يُقبلان على أنهما خيانة عظمى وسيُعاقبان على هذا النحو.

وصف العالم الإسلامي الهندي مولانا سيد أبو العلا المودودي في القرن العشرين بأن الإسلام دولة و لكن المسلمين آمنوا بالمفهوم ، دون وصفه على هذا النحو لقرون. محمد بن عبد الوهاب والشاه ولي الله الدهلوي في القرن الثامن عشر ، أو مجدد ألف ثاني الشيخ السرهندي في القرن السابع عشر أو الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية، في القرنين الثالث عشر والرابع عشر أو حتى سيد الصوفية الإمام أبو حامد محمد الغزالي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر  كانوا يتمسكون بآراء متشابهة حول هذا الموضوع.

فيما يتعلق بعلاقة المسلم مع غير المسلمين، يسود نفس الإجماع. توحد العلماء من جميع الأشكال في الاعتقاد بأن العلاقة الوحيدة الممكنة بين الاثنين يمكن أن تكون علاقة الفاتح والمفتوح. ينقسم العالم إلى دار الإسلام ودار الحرب. في ظل قوة الظروف، قد تطورت فئة ثالثة، وهي دار الصلح أو دار الأمن. ولكن هذا هو بالضرورة ترتيب مؤقت. يجب على هؤلاء المسلمين، الذين يعيشون في دار الصلح ، الاستمرار في محاولة تحويله إلى دار الإسلام بالطريقة نفسها التي يفترض بها أولئك الذين يعيشون في دار الحرب.

سعادة الرئيس!

 في حين أن الاختلافات الطائفية بين المسلمين يمكن أن تكون مريرة وتؤدي إلى حالة تعلن فيها كل طائفة عن ارتداد طائفة أخرى، إلا أن هناك إجماع كامل على الحلم الإسلامي ، كما قال مولانا الدكتور أسرار أحمد من باكستان، "يجب إدراك المجد  للأمة الإسلامية أدرك. ومعلمه "مولانا أبو العلا مودودي" كان قد قال الكلمات التالية التي تقدم ملخصًا لحججه: "بينما يمكن السماح لغير المسلمين بالعيش كمواطنين من الدرجة الثانية واتباع معتقداتهم الشريرة ، لا يمكن السماح لهم بحكم أي جزء من العالم. يجب أن يتم طرد غير المسلمين من السلطة في كل مكان. يطالب الإسلام بسيادة الله في جميع أنحاء العالم ، وليس في جزء صغير واحد ".

قال مولانا المودودي: "إقامة دين الإسلام واجب أساسي للمسلم. لذلك، عندما تنشأ فرصة لإخراج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان واستبداله بدولة إسلامية أساسية، يستمع كثير من المسلمين من جميع أنحاء العالم إلى الدعوة. وبالمثل، عندما تنشأ فرصة لإزالة الولايات المتحدة من مناطق العراق وسوريا وأفغانستان، يستمع الكثيرون إلى هذه الدعوة. تعتبر هذه فرصًا ذهبية لأداء الجهاد والقيام بواجب الفرد.

والآن ، عندما قررت الولايات المتحدة مغادرة كلا المنطقتين ، فإن موجة من الفرح تغمر العالم الإسلامي ، وتملأها بالطاقة الجديدة لمواصلة حلمها في القضاء على غير الإسلام، وخاصة العدو الرئيسي، الشرك  من العالم كله. بالنسبة للمسلمين المتدينين بعمق مثل خريج المدرسة الإسلامية فإن المسلمين هم أمة واحدة  والكفر ملة واحدة. بالنسبة لمعظم المسلمين، لا يوجد فرق بين المسيحي أو اليهودي أو الملحد، أو الربوبي أو المسلم السابق أو المرتدين. وتتمثل مهمتها في القضاء على الكفر والشرك  والإرتداد عن وجه الأرض وتأسيس هيمنة الإسلام في العالم.

سعادة الرئيس!

ماذا يقول العلماء المعتدلون في هذه القضية؟ من المستغرب ، ولكن يبدو في الواقع لتبرير تدمير الأصنام. اقرأ ما يلي من الرسالة المفتوحة: "أما بالنسبة لقول أبي عمر البغدادي (زعيم داعش السابق): "نرى وجوب هدم وإزالة كل مظاهر الشرك وتحريم وسائله لما روي مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((ألا أنبئك على ما بعثني عليه صلى الله عليه وسلم: ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلى سويته))" فنقول: إن كان كلامكم صحيحا فهو لا يعني قبور الأنبياء والصحابة بدليل أن الصحابة أجمعوا على دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنيان ملاصق للمسجد، وكذالك صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما".

إن الانطباع لا لبس فيه أن العلماء المعتدلين يعارضون فقط تدمير "قبور الأنبياء أو الصحابة" ، وليس الالتزام المفترض بتدمير وإزالة كل مظاهر الشرك (عبادة الأصنام). لذلك ، فإن المعنى الضمني هو أنه حسب هؤلاء العلماء المعتدلين، فإن طالبان كانوا صحيحا في تدمير باميان للبوذية. هذا لا يفضي إلى الحفاظ على العلاقات بين الأديان في العالم المعاصر حيث تحترم جميع الشعوب المتحضرة حق بعضها البعض في ممارسة دينهم ، حيث الإسلام نفسه محمي ويدافع عنه على الرغم من الأنشطة الإرهابية باسمه.

فيما يتعلق بالحاجة إلى الخلافة العالمية، يوافق العلماء المعتدلون مجددًا على الاقتراح الأساسي لعشيرة البغدادي. يقولون: " الخلافة أمر واجب على الأمة باتفاق. وقد افتقدت الأمة الخلافة بعد سقوطها عام 1924م. لكن الخلافة الجديدة تتطلب إجماعا من المسلمين وليس فقط من فئة معينة يحتلون زاوية أو رقعة معينة من الأرض".  ثم ينتقدون البغدادي لعدم اهتمام الإجماع من المسلمين  واتهامه بالفتنة بلغة قوية إلى حد ما. لكن المشكلة لا تزال كما هي. يتفق العلماء المعتدلون مع البغدادي على الفرضية الأساسية لما يسمى "الخلافة". هذا أمر سخيف في هذا العصر.  إنه أمر سخيف للغاية. من المهم أن ندرك أن القرآن الكريم لا يدعو أيضًا إلى إقامة خلافة عالمية.

سعادة الرئيس!

من الواضح أن كلا من مجموعة البغدادي (داعش) والعلماء المعتدلين عفا عليها الزمن على حد سواء، ويبدو أنهم ما زالوا يعيشون في القرن السابع الميلادي. لا يقبل المتطرفون ولا المعتدلون الدول القومية الحديثة متعددة الثقافات وذات السيادة التي يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية في التعبير عن أنفسهم بحرية وممارسة دينهم ولا يمكن تغيير حدودهم من خلال الغزو. الطريقة الوحيدة لإقامة خلافة عالمية على خطوط القرون الوسطى إذا كانت الدولة الإسلامية المزعومة قادرة على احتلال العالم بأسره وإعلان زعيمها كخليفة للمجتمع الإسلامي العالمي. هذا هو الجانب الذي يستجوبه العلماء المعتدلون. كيف يمكن أن يكون البغدادي خليفة  للمجتمع المسلم العالمي دون احتلال أجزاء كبيرة من الأرض حتى في الشرق الأوسط ، كما يسألون. إنهم لا يشككون في نظام العصور الوسطى المتمدد في توسيع الأراضي عن طريق الفتح.

 من المؤكد أن الإسلاميين سيظهرون حتى المعتدلين، ما زالوا يعيشون في العالم الذي طالبهم فيه أكبر علماء الصوفية الإمام الغزالي (1058-1111) بالذهاب إلى الجهاد مرة واحدة على الأقل في السنة لتوسيع حدود الإسلام. إن تقييما واقعيا من أي موقف هو خارجهم. إذا كنت تعرف تاريخهم فسوف تفهم عقلانيتهم. فقد ذهب العلماء الهنود ، على سبيل المثال ، إلى الحاكم المسلم في القرن الرابع عشر محمد بن تغلق (سلطان مدينة دلهي من 1325 إلى 1351) وأخبروه أن جميع المشركين في الهند ، أي 80 في المائة من السكان الهنود. ، ينبغي أن يقتلوا كعقاب لشرك، أكبر جريمة في الإسلام. تغلق، بالطبع ، لم يستمع إليهم.

هذا التعصب والبعد النفسي عن الواقع بين العلماء ليس مجرد ظاهرة هندية. لم يسمح العلماء الأتراك لخلافة العثمانية ، إحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ ، باستيراد مطبعة من أوروبا لما يقرب من أربعة قرون ، مدعين أن هذا كان اختراعًا للشيطان. بدأ تخلف المسلمين اليوم عن تلك الفتوى. في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي ، كان النقاش الرئيسي في المجتمع المسلم حول العالم هو ما إذا كان الدين يسمح باستخدام مكبرات صوت عالية وراديو. في وقت لاحق عندما أصبح التلفزيون متاحًا، استهلك النقاش نفسه الكثير من اهتمامنا لسنوات. حتى يومنا هذا، علماء ديوبند، الذين أنتجوا حركة طالبان، قد سمحوا باستخدام الإنترنت فقط لنشر الإسلام. ولكن الجزء الأكثر من الأسف هو أن الجالية المسلمة ككل لا تزال تحت سيطرة العلماء حتى اليوم.

ما لم يتمكن العلماء المسلمون المعتدلون فعلاً من التشكيك في هذه المفاهيم اللاهوتية حول الإسلام والدولة بنجاح، وإنشاء لاهوت إسلامي حديث تعددي وسلمي للإسلام، سيكون من الحماقة ترك هذه العناصر تتفاقم وتتضاعف. يمكن أن يتسببوا في المزيد من الضرر للسلام العالمي. يجب على العالم أن يتحد في توفير ، كما قلت من قبل، الزمان والمكان للمعتدلين لاستبطانهم، وأن يناقض هذا اللاهوت الخاص بالعنف والإقصاء وأن يحل محله لاهوت السلام والتعددية.

URL for English article: http://www.newageislam.com/radical-islamism-and-jihad/sultan-shahin,-founder-editor,-new-age-islam/do-not-repeat-the-mistakes-of-1989-in-allowing-the-return-of-taliban,-new-age-islam-editor-sultan-shahin-asks-international-community-at-unhrc-in-geneva/d/117981

URL for Arabic translation: http://www.newageislam.com/arabic-section/sultan-shahin,-founding-editor,-new-age-islam/do-not-repeat-the-mistakes-of-1989-in-allowing-the-return-of-taliban--لا-تكرر-أخطاء-عام-1989-في-السماح-بعودة-طالبان--سلطان-شاهين-يطلب-من-المجتمع-الدولي-في-مجلس-حقوق-الإنسان-في-جنيف/d/118015

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Women in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Women In Arab, Islamophobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism





TOTAL COMMENTS:-   1


  • الذي لا يعرفه أكثر العرب والمسلمين أن طالبان أفغانستان معظمهم حنفية ماتريدية نقشبندية قادرية وأن جهادهم ضد المحتل نوع من حركات التحرر الوطني الديني خلافا لطالبان باكستان التي هي حركة وهابية صناعة سعودية مكفولة مدى الحياة مهمتها تقويض دولة الباكستان الإسلامية عن طريق فرض التوحيد النجدي..
    By عبد السلام - 4/25/2019 1:16:44 AM



Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content