certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (11 Dec 2015 NewAgeIslam.Com)



Indian Muslim orthodoxy's response to demands of modernity استجابة العقيدة الإسلامية الهندية لمطالب الحداثة: هل يمكن أن يتعايش المسلمون مع الطوائف الدينية الأخرى في المجتمعات التعددية؟

 

 

سلطان شاهين محرر نيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام)

11 ديسمبر عام 2015

أي نوع من الإصلاح تطلبه الحداثة من الأرثوذكسية؟ إنها تطلب أساسيا من المسلمين أن يخرجوا من الفخ الخبيث من العنصرية وحلم إقامة الإسلام دينا وحيدا في العالم يحكم جميع أنحاء العالم من خلال الخلافة الإسلامية. وتطلب من المسلمين أن يتعايشوا مع المجتمعات الدينية الأخرى ويحترموا الأديان والثقافات الأخرى ويمنحوا حقوق متساوية لجميع المواطنين ويمارسوا المساواة بين الجنسين والعدالة للجميع، وباختصار، يتبعوا شرعة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وما إلى ذلك. ويدعم الكتاب التأسيسي للإسلام القرآن الكريم كل هذه الأهداف، وذالك عندما ندرس القرآن الكريم طلبا للعثور على أفضل معنى للآيات القرآنية (كما جاء في الآيات الكريمة مثل 39:55 ، 39:18، 39:55، 38:29، 2:121، 47:24 ، الخ). من الأفضل أيضا أن يتابعوا المشورة الأخيرة لصاحب السعادة البابا فرانسيس للعثور على "تفسير كاف" من الآيات القرآنية. وبالتالي ، فإن القرآن الكريم والبابا فرانسيس على حد سواء يقولان إنه يجب على المسلمين أن لا يتبعوا الآيات حرفيا بل عليهم أن يسعوا لتفسير ذلك في أفضل أو أنسب وسيلة ممكنة.

ومن المنظور التاريخي فإن الإسلام قد أنتج كوكبة من المفكرين والفلاسفة والمتصوفين وعلماء الدين والمفسرين والمحدثين الكرام. كانت المناظرات والمناقشات وعلوم الكلام قاعدة عادية وليست استثنائية في التقاليد الإسلامية، سواء كان الحكام الطغاة غير المتسامحين أو الليبراليين سعة الأفق. حتى ازدهرت المعتزلة العقلانية في الفترة الممتدة بين القرن الـ18 إلى القرن الـ10 للميلاد. وقضى عديد من أعظم المفكرين الإسلاميين سنوات في السجن وذهبوا إلى حبل المشنقة ولكن لم يبتعدوا عن ممارسة حقهم في حرية التفكير والتعبير.

 ويحرم المذهب السلفي الوهابي النقاش والجدل حول قضايا لاهوتية. وتنفق المملكة العربية السعودية مليارات من الدولارات لنشر هذا المذهب المجفف والجامد والصحراوي الذي يطلق عليه "البروتستانتي" في الغرب. الإسلاموية (Islamism) هي شكل مختلف لهذا التفسير الذي يدعو لنشر الإسلام بالقوة. الجهادوية (Jihadism) هي فرع آخر يسعى فعلا لتنفيذه بقوة السلاح والإرهاب.

وتحت تأثير السلفية في نطاق واسع فإن المسلمين المعاصرين الهنود يقدمون صورة قاتمة إلى حد ما. هناك جمود كامل تقريبا في محادثات حول القضايا ذات الاهتمام الحيوي. مجرد ذكر المذهب أو اللاهوت في سياق الإرهاب الإسلاموي، على سبيل المثال، يثير الامتعاض. المجتمعات الإسلامية حول العالم تنتج جيوش الاسلاموية والجهادوية، والانتحاريين حيثما يقتضى الأمر من قبل المجموعات الدوافع ، في حين أن الانتحارية هي من أبشع الجرائم في الإسلام. ولكن العلماء الهنود صامتون تماما تقريبا. وهذا الصمت صار الأصم عندما قال البغدادي الذي يسمى نفسه الخليفة في 13 مايو 2015 إن "الإسلام لم يكن أبدا دين السلام، ولا حتى ليوم واحد بل إنه كان دائما دين الحرب". لا عالم من علماء الدين الإسلامي في الهند احتج أو أدان ذلك.

إن استطلاع الرأي الذي تم إجراؤه عام 2013 في البلدان ذات الأغلبية المسلمة الإحدى عشرة أظهر أن التأييد لتفجير الانتحارية ضد المدنيين في الدفاع عن الإسلام قد انخفض في السنوات الأخيرة. ومع ذلك ، فإن عدد الأشخاص الذين لا يزالون يعتقدون أن هذا شكل من أشكال العنف ضد غير المقاتلين له تبرير "غالبا" أو "أحيانا" حكمة : مصر (25 في المئة) وإندونيسيا (6 في المئة) والأردن (12 في المئة) لبنان ( 33 في المئة) وماليزيا (27 في المئة) ونيجيريا (8 في المئة) وباكستان (3 في المئة) والأراضي الفلسطينية (62 في المئة) والسنغال (18 في المئة) وتونس (12 في المئة) وتركيا (16 في المئة). هناك 1.6 مليار مسلم في جميع أنحاء العالم. حتى لو تم دعم التفجير الانتحاري من قبل 10 في المئة ضد المدنيين في الدفاع عن الدين فإنه يصل إلى 160 مليون مؤيد للإرهاب. (www.pewglobal.org)

ولا يبدو أن رجال الدين الإسلامي الهندي أو حتى المثقفين منزعجن من هذه الدراسات. تم تقديم دليل من قبل المفكرين الاستراتيجيين الذين لدينا أنه لا يوجد المسلمون الهنود الذين انضموا إلى تنظيم القاعدة بل قليل منهم قد ذهبوا للقتال من أجل داعش ، يمكن الاستنتاج من ذالك أن الإسلام الهندي في مأمن من إغراء الجهادوية. ولكن الانضمام إلى داعش لا يمكن أن يكون مقياسا لمدى التطرف. إذا كان أي شيء ، فإن المجتمع المسلم الهندي هو أكثر تحفظا أو أصوليا من باكستان وبنغلاديش المجاورة.

قبل تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، كان للمجتمع المسلم الهندي قانون الأحوال الشخصية الإسلامي الجائر الصادر من قبل البريطانيين. بعد ثلاثة عشر عاما للتقسيم أصلحت باكستان القوانين الأنجلوية المحمدية لتكون أكثر إنصافا بين الجنسين.هذه الإصلاحات التي قام بها الجنرال أيوب خان في عام 1961، تعمل في باكستان وبنجلاديش لمدة نصف قرن، مقبولة للجميع المذاهب الفكرية. ولكن ليس للحكومة الهندية أي شجاعة لإحداث تغييرات مماثلة في قانون الأحوال الشخصية المسلمة في الهند بسبب معارضة حازمة من العلماء الأصوليين وبدعم المثقفين المسلمين. في الواقع، إذا كان أي شيء، فإن هذه القوانين قد أصبحت أكثر صرامة.

وتشير دراسة حديثة أن 92.1 في المئة من النساء المسلمات في الهند يرغبن في وضع حظر تام على الطلاق اللفظي الثلاثي. ولكن حكوماتنا غير قادرة على القيام حتى بذالك ، في حين أن القوانين الباكستانية والبنغلاديشية تضمنان أن الطلاق لا يكون نافذا إلا بعد الموافقة عليها من قبل المحكمة. ويتم تسجيل الزواج والطلاق فيهما والاستيذان من المحكمة للزواج الثاني ، وما إلى ذلك. حاولت محاكمنا للتدخل وتوفير العدالة للمرأة المسلمة على أساس أن الإسلام هو دين الرحمة ، ولكن علمائنا يرفضون هذا الاقتراح، كما أنهم يرفضون الافتراض القائل بأن الإسلام هو دين السلام من خلال السكوت عندما يقول البغدادي الذي يسمى نفسه الخليفة الاسلامي إن الإسلام هو دين الحرب والصراع.

وإنما تأتي بعض الفتاوى أحيانا تقدم مطالبة عامة أن الإسلام هو دين السلام ، فأعتقد أنه واقع بالطبع. ولكن مطالبة العلماء مشبوهة للغاية ومنافقة في غياب أي تنكر لاهوت العنف والعنصرية والتفردية وكراهية الأجانب التي يقوم على أساسها الإرهاب. فهل من عجب أن البلاد تواجه اليوم تحديا غير مسبوق. التطرف بين الشباب المسلمين يتعمق يوما بعد يوم. إن كثيرا من المسلمين وخاصة الشباب المثقفين يستسلمون للإغراء من قبل هجمة شرسة من الوهابية السلفية التي يعبترها الوهابيون الإسلام الحقيقي النقي الصحيح. بينما المئات من المواقع الجهادية السلفية وقنوات التلفزيون والصحف والمجلات وغيرها تشجع تفسيرا متطرفا للإسلام. لا يكاد يكون هناك أي مكافحة السردية سوى موقع نيو إيج إسلام الذي يدحض هذه الأيدولوجية منهجيا على الدوام.

أما السبب لنجاح الأيديولوجية الجهادوية في استقطاب الشباب المسلم فهو بسيط. منذ مئات السنين حتى الآن، فإن علماء الدين الإسلامي ينشغلون في خلق لاهوت متماسك لكراهية الأجانب والعنف من أجل توسيع النطاق الإسلامي. والعلماء البارزون الكلاسيكيون مثل الإمام الغزالي وابن تيمية والشيخ السرهندي وعبد الوهاب والشاه ولي الله المحدث الدهلوي إلى علماء اللاهوت في القرن العشرين مثل سيد قطب وحسن البنا والمودودي قد عملوا لاهوتا يعزز وجهة النظر أن الإسلام يجب أن يغزو العالم. وكان للمتصوفين الحقيقيين مثل منصور الحلاج وابن العربي رحمهم الله وجهة نظر مختلفة جدا فاعتبروا الإسلام الطريق الروحي للخلاص. ولكن، في زمنهم لم يشعر الصوفية بالحاجة إلى تطوير لاهوت متماسك للسلام والتعددية. الصوفية الذين انشغلوا في اللاهوت ركزوا على جعل الإسلام أكثر قبولا واحتراما للعقيدة. ومن كبار الصوفية والعلماء الإمام الغزالي (المتوفي 19 ديسمبر عام 1111) قال على سبيل المثال إنه على المسلمين أن يذهبوا إلى الجهاد مرة واحدة في السنة على الأقل ويستدل بالفقه الشافعي. والصوفي الآخر الذي شارك في اللاهوت هو الإمام ابن تيمية (المتوفي 26 سبتمبر 1328) الذي ألهم الحركة السلفية لمحمد عبد الوهاب في القرن الثامن عشر أصبح في الواقع مؤسسا حقيقيا من التطرف العنيف الحديث.

والنتيجة هي أن اليوم بينما يتم نشر لاهوت العنف الذي تطورت على مدى قرون مع كل الأثر باستثمار عشرات المليارات من الدولارات ، فإنه ليس هناك لاهوت متماسك للسلام والتعددية المتاحة لمعارضة ذلك. وذلك لأن ما يسمى علماء الدين المعتدلين يقسمون أيضا بنفس المعتقدات الأساسية. على سبيل المثال، فإن الأساس الرئيسي للاهوت العنف هو الآيات السياقية للقرآن الذي يبدو متشددا وكراهية الأجانب وبعض روايات الحديث بشأن الحروب التي دارت خلال عهد النبي عليه السلام حتى ولو كانت تم جمعها مئات من السنوات بعد زمن النبي عليه السلام. ولكن لا عالم يستعد ليقول بعبارات واضحة إن هذه الآيات السياقية للقرآن الكريم وروايات الحديث لا تنطبق على المسلمين في هذا اليوم. في الواقع، فإنهم جميعا يقسمون ألوهية الشريعة على الرغم من أنه تم تقنينها أولا بعد 120 سنة من كلام الله تعالى في سورة 5 الآية 3 أن الله تعالى قد أكمل الدين.

واسمحوا لي أن أقدم لكم مثالا ملموسا. من بين العلماء الهنود فإن مولانا وحيد الدين يعتبر داعيا كبيرا لنشر الإسلام المعتدل والسلمي. كما أشار معلق في موقع نيو إيج إسلام إلى أنه ، في كتابه "الإسلام - خالق العالم الحديث"، يقول مولانا وحيد الدين (ص.17 و 18)  "أراد الله أن يكون الرسول (صلى الله عليه وسلم) داعيا و ماحيا. وجاء النبي (عليه السلام) برسالة تعلن أن المعتقدات الخرافية تستند على الباطل وتعيد العمل العسكري، إذا كانت الحاجة  للقضاء على هذا النظام في جميع الأوقات". ثم يمضي لدعم وجهة نظره مع آية من القرآن الكريم لا تدعم ، في رأيي ، استنتاجه. ثم يستشهد الحديث، الذي يعتبره أقرب إلى الوحي ويقول: "الحديث على وجه الخصوص هو مباشر جدا في صياغته، (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي). وبالتالي فإن النبي عليه السلام كان الداعي والماحي. وكان يدعو إلى الدين وكان في الحاجة إلى إجبار الناس على إجابة دعوته. وينص القرآن الكريم بوضوح أنه إلى جانب البشر فإن الملائكة سيساعدونه في إنجاز مهمته".

إذا كان هذا هو موقف العالم المسلم الهندي المعتدل الشهير بالعدل على جهوده الدؤوبة في بناء السلام والتعددية ، ما الذي يمنع الجهادويين من القول إنه بما أن النظام الزائف لا يزال موجودا ، لذالك فإنه يجب على الأمة المسلمة أن يتبعوا النبي في مهمته غير النهائية واستخدام الوسائل العسكرية لفرض ما يعتبرونه النظام الوحيد الصحيح. لماذا لا يجب أن يدعوا أن ملائكة الله تعالى معهم ويدعمون قضيتهم كما كان الأمر مع النبي (عليه السلام) بما أنهم يبتعون المهمة غير النهائية للقضاء على الخرافات والوثنية و الكفر؟ ومن هذه التفسيرات الخاطئة من القرآن الكريم والإيمان في الأحاديث الموضوعة التي بررت عبر التاريخ الإسلامي حلقات للإكراه ، مما يؤدي إلى العنف، بدءا من الردة والحروب فور بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) بقيادة الخليفة الأول أبو بكر (رضي الله تعالى عنه)، إلى العنف في الوقت الحاضر والفوضى الناجمة عن تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن وحركة طالبان الذين منتجو المدرسة الديوبندية والوهابية السلفية وبوكو حرام وما يسمى الدولة الإسلامية الدولة بقيادة أبو بكر البغدادي الذي يسمى نفسه الخليفة وما إلى ذالك.

لا يزال يتم إصدار الفتاوى من جميع أنحاء العالم بما في ذلك الهند مؤكدا أن الإسلام هو دين السلام وليس له أي علاقة مع الإرهاب. وحاليا ما لا يقل عن 120 عالم من علماء الدين الإسلامي من جميع أنحاء العالم أرسلوا رسالة مفتوحة إلى ما يسمى الخليفة "أبو بكر البغدادي". وهذه الرسالة كانت في أكثر من 14000 كلمة. هذه الفتوى تدين البغدادي وأعماله الوحشية. وهي تبين بالتفصيل ما هو الخطأ الذي وقع في أعمال وأحكام "الخليفة" البغدادي.

ولكن، الأهم من ذلك، فإن هذه الرسالة المفتوحة تظهر أيضا ما هو الخطأ مع المسلمين المعتدلين في الظرف الحالي. لماذا لا تعمل النصائح المعتدلة وولماذا يهرب أطفالنا إلى داعش ومراكز إرهابية أخرى. في الواقع، هذه الفتوى المعتدلة تأخذ الريح من أشرعة الإسلام المعتدل. إنها تتحدث عن الأشياء التي يمكن أن يستولى عليها المدافعون من الأيديولوجيات العنيفة فيستخدموها لزيادة تبرير لاهوتها. على سبيل المثال:

"وسبب هذا هو أن جميع ما جاء في القرآن حق وكل ما جاء في الحديث الصحيح وحي..."

هذا ما اتفق عليه علماء الاعتدال أن المنظرين الإرهابيين يتم تبريرهم في استخدام الآيات السياقية والآراء المتطرفة في الحديث المنسوب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) كأدوات تجارتهم الإرهابية. بعد كل شيء، فإنه بالضبط حجتهم. لا فرق بين القرآن والحديث، كل منهما وحي من الله تعالى. آية القرآن الكريم جيدة مثل الأخرى. وحديث النبي عليه السلام جيد مثل الحديث الآخر. كل منهما غير قابل للتغيير فعالمي وتوجيه أبدي لجميع الوقت في المستقبل.

في النقطة السادسة عشر حول الحدود، قد جعلت الفتوى المعتدلة قاعدة عامة:

"الحدود واجبة في الشريعة الإسلامية لا محالة. لكن الحدود لا تطبق إلا بعد البيان، والإنذار والتحذير واستيفاء شروط الوجوب ، فلا تطبق في ظروف القسوة. فعلى سبيل المثال كان النبي صلى الله عليه وسلم قد درأ الحدود في بعض الحالات. وعمر بن الخطاب رفع الحدود في عام المجاعة كما هو مشهور". وبعد قبول الفرضية الأساسية لقبيلة البغدادي تدين عملية تنفيذها في ما يسمى الدولة الإسلامية. وتقول: " وفي كل المذاهب الشرعية للحدود إجراءات واضحة ينبغي أن تنفذ بالرحمة وشروطها تجعل تطبيقها صعبا. والحدود تدرأ بالشبهات ، أي إذا وجد أي شك فلا يطبق الحد. ولا حدود لمن له حاجة أو فاقة أو كان فقيرا معدما" وهلم جرا. ولكن عندما قبل العلماء المعتدلون الفرضية الأساسية للحدود (العقوبة) على أساس القرن السابع من الأعراف القبلية العربية البدوية كونها "واجبة في الشريعة الإسلامية لا محالة" فما الفرق يبقى في الواقع بين الاعتدال والتطرف.

وفي النقطة العشرين يبدو أن العلماء المعتدلين يبررون هدم الأصنام والأوثان ولكنهم ينتقدون تدمير قبور الأنبياء عليهم السلام والصحابة الكرام. 

 في النقطة ال22 من الرسالة المفتوحة بعنوان الخلافة، يتفق العلماء المعتدلون مرة أخرى مع المسألة الأساسية المتمثلة في زمرة البغدادي: "الخلافة أمر واجب على الأمة باتفاق. وقد افتقدت الأمة الخلافة بعد سقوطها عام 1924م". ثم يذهبون إلى انتقاد البغدادي لعدم وجود إجماع من المسلمين ويتهمون بالتحريض على الفتنة وغيرها في لغة قوية إلى حد ما. ولكن المشكلة تبقى حتى الآن. يتفق العلماء المعتدلون مع البغدادي على الفرضية الأساسية لما يسمى الأمر الواجب على الأمة أن تكون لها الخلافة. هذا أمر سخيف في هذا اليوم وهذا العصر. من الواضح أن مجموعة البغدادي والعلماء المعتدلين على قدم المساواة، وعلى ما يبدو أنهم يعيشون في السابع عشر للميلاد.

ويأمل كثير منا أملا كبيرا في قدرة المؤسسات الصوفية لتخرجنا من هذا المستنقع من التيار الإسلاموي وتنامي التشدد. ولكن هناك وهابية عميقة في الصوفية أيضا. معظم الأضرحة الصوفية في جميع أنحاء البلاد تمارس الآن الفصل والتمييز بين الجنسين. لقد بدأ الصوفية يصدرون فتاوى التكفير ضد الموسيقي مثل إي آر رحمن. وغيروا الأدب الصوفي تدريجيا من المدارس الصوفية وأدخلوا كتب الأدب العربي لسيد قطب الذي يعتبر والد الإرهاب الحديث في الشرق الأوسط. وهذه المدارس لم تعد تدرس مؤلفات جلال الدين الرومي وابن العربي والشيخ السعدي والخواجا معين الدين الجشتي و بابا فريد الدين و أمير خسرو وغيرهم رحمهم الله أجمعين. وحتى تم استبدال الفلسفة الروحية الأساسية الصوفية لوحدة الوجود عمليا بوحدة الشهود لتكون مقبولة في الوسط السلفي الوهابي الحالي ولتمييز الإسلام من أدفياتا فيدانتا.

إن مفهوم الإسلام باعتباره الطريق الروحي يعطي بوضوح الطريقة في الهند إلى الشمولية للإسلام السياسي.

كيف يمكننا استرداد الوضع والحفاظ على السلام والانسجام الاجتماعي؟ الشرط الأول من وجهة نظري هو تطور لاهوت السلام والتعددية والعقلانية والحداثة ، على أساس القيم التي تعتبر الآن عالميا والتي قبلتها البلدان ذات الأغلبية المسلمة بالفعل من خلال التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويملك المسلمون الموارد اللازمة لتطوير هذا اللاهوت، من حيث الأدب الكلاسيكي والثقافة المعاصرة كليهما. كل ما يجب القيام به هو تعبئة هذه الموارد بطريقة منظمة.

في حين أن تطور هذا اللاهوت الشامل والمتماسك للسلام والتعددية سيبقى كعملية مستمرة، فإنه يجب تقديم العناصر الأساسية المتاحة بالفعل من هذا اللاهوت لجموع المسلمين. بما أن الدعم لمثل هذا المشروع لا يمكن أن يتوقع من رجال الدين ،من أي هوى، فإنه يجب القبول الشعبي من هذا اللاهوت من خلال استخدام وسائل الإعلام، فضلا عن الحركات الشعبية الحقيقية.

إن الجهادوية هي مشكلة المسلمين ويجب على المسلمين التصدي لها. لكن المجتمعات في البلدان ذات الأغلبية غير المسلمة يمكن أن تساعد ركلة بدء النقاش. يجب أن يكون مفهوما أن خريجي المدرسة الذين تم غسل أدمغتهم بالاعتقاد أن "الحياة تبدأ في القبر" هم  قنبلة موقوتة ينبغي نزع فتيلها بنفس السرعة كالقنابل الأخرى. ويجب على حكومة علمانية أن لا تسمح لأحد أن ينشر سم التعصب وكراهية الأجانب سواء في المساجد أو في المدارس. دراسة ما يتم تدريسه في المدارس الهندية ومضمون الخطب في المساجد مطلوبة على وجه السرعة. إذا تم إيجاد التعصب والعنصرية وكراهية الأجانب فإنه يجب أن تواجه العلماء و المدارس والأئمة وتطلب منهم أن يتغيروا من ذالك.

أقل ما يمكن أن تفعله حكومة الهند لتخفيف وطأة معاناة النساء المسلمات اليوم هو نشر قانون مماثل لمرسوم قوانين الأسرة المسلمة لعام 1961 في باكستان، مع فارق واحد فقط أي تحديد سن الزواج للفتيات عند بلوغ 18 سنة، بدلا من 14 سنة، كما هو الحال في المرسوم. كان ينبغي أن يتم ذالك جنبا إلى جنب مع الإصلاحات في قوانين الأحوال الشخصية الهندوسية في 1950 أو على الأقل مباشرة بعد إصلاحات في القوانين الإسلامية في باكستان. ولكن التأخر بنصف قرن أفضل من ألا تأتي أبدا. ولا يزال يعوي علماء الهنود المسلمين الشوفينيين في الاحتجاج. ولكن ليس لهم أن يقولوا شيئا بالنسبة لهذه الإصلاحات المقبولة لنظرائهم في باكستان وبنجلاديش لأكثر من نصف قرن.

حتى قبلت حركة نظام مصطفى للرئيس الجنرال ضياء الحق هذه الإصلاحات. والإصلاحات التي تقرب قانون الأحوال الشخصية الإسلامية الهندية إلى قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية في باكستان وبنغلاديش المجاورة تجلب الكثير من العزاء للمرأة المسلمة والرجل المسلم المعقول. وعلاوة على ذلك، وهذا سوف يخترق الجمود في الخطاب اللاهوتي الإسلامي. على المسلمين إعادة الإسلام الذي جاء به النبي عليه السلام وإعادة التفكير أنه كيف يمكن أن نعيش ونمارسه في الظروف المتغيرة بشكل كبير في القرن ال21.

(تم تقديم نسخة مختصرة من هذا المقال في مؤتمر India Ideas Conclave الذي نظمته مؤسسة الهند في غوا (نوفمبر 15--17، 2015)

URL for English article: http://newageislam.com/islam-and-pluralism/sultan-shahin,-editor,-new-age-islam/indian-muslim-orthodoxy-s-response-to-demands-of-modernity—can-muslims-co-exist-with-other-religious-communities-in-plural-societies?/d/105480

URL for this Arabic Translation: http://www.newageislam.com/arabic-section/sultan-shahin,-editor,-new-age-islam/indian-muslim-orthodoxy-s-response-to-demands-of-modernity--استجابة-العقيدة-الإسلامية-الهندية-لمطالب-الحداثة--هل-يمكن-أن-يتعايش-المسلمون-مع-الطوائف-الدينية-الأخرى-في-المجتمعات-التعددية؟/d/105567

 




TOTAL COMMENTS:-    


Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content