certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (09 Jan 2018 NewAgeIslam.Com)


Radicalism and Terrorism are not from Islam التطرف والإرهاب ليسوا من الإسلام

 

 

 

باسل الحجازي، نيو إيج إسلام

قال سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. (الأنبياء) وقال جل وعلا: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا. (النساء) وقال خير المرسلين عليه الصلاة والسلام: "مَن قتل معاهداً، لم يرح رائحة الجنة"، رواه البخاري.

هناك إتفاق شبه كامل في أن الإرهاب هو أي عمل يثير الخوف من أخطار مفترضة لدى الإنسان وذلك بإستخدام شتى الوسائل التي تزرع  وتنشر الرعب في نفوس الأفراد والجماعات وتدعم وتثير وتحفز أيضاً الأعمال التي تؤدي للعنف، لغوياً هي من مصدر أرهب إرهاباً أي الرعب والخشية والخوف.

ولقد جاء في الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في فقرتها الثانية من المادة الأولى أن الإرهاب هو: "كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به، أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الإستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر".

وقد قسم الفقهاء الإرهاب إلى قسمين منفصلين، أحدهم محرم والآخر مُشرع، فالأول يستوجب معاقبة متسببه وفاعله كمن إعتدى وسلب الممتلكات والحرمات وجرح وقتل سواء أكانت مجموعة أو فرداً، أما المشروع فقد قُصد به الإستعداد والإعداد المادي والمعنوي لإظهار قوة المجتمع والدولة بما لديها من قدرات هجومية ودفاعية تخيف وترهب الأعداء والمتربصين، وفيه قال جل وعلا "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم".

توضيحاً، بالإمكان أن نعتبر الإرهاب أحد مظاهر الهمجية والتوحش المعتمدة في الصراع من أجل البقاء منذ القدم لبسط الهيمنة على المأوى والغذاء ومناطق الرعي الذي يستخدم فيه الإبتزاز والقتل والهمجية والإختطاف بألوانه القديمة والمختلفة حيث بقيت الفلسفة المادية للإرهاب في جوهرها كما هي تقريباً في عصرنا الحاضر مع صبغة تبريرية تحت مسميات مذهبية أو عقدية أو ربما روحية في بعض الأحيان فتغيرت آلياته القانونية والسياسية والعسكرية والقتالية التي تشرعن في حين للإرهاب في مواجهة إرهاب متوقع أو ربما مفترض وفي حين آخر لإرهاب حاصل.

للديانات السماوية جمعاء روح بناءة على رأسها الإسلام، فإن شهدت البشرية وعرفت أنواعاً وممارسات من الإرهاب في العصر الحديث يندى لها الجبين فإن الأمة الإسلامية شهدتها في عصر الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم حيث تم قتل عمر وعثمان وعلي والحسين رضي الله عنهم إرهاباً إلى جانب آلاف آخرين، وسبي وأسر وشرد وعذب العديد تحت مبررات من الإستحالة لسيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام أن يقبلها دون أن يدينها ويرفضها لأن الترهيب والظلم وترويع الناس وإراقة الدماء ليست من أوامر الله سبحانه، وإلى يومنا هذا لا زلنا نرى بعض الأحزاب والجماعات والمنظمات والفرق الضالة تنصب نفسها بنفسها زوراً متحدثة بإسم الإسلام وهي للإرهاب تنظر وفي أساليبه تتفنن معتقدة إدعاءاً أنها تمارس الإرشاد والوعظ أو تنصر الدين أو تدافع عن العدالة والديمقراطية، ومثل هذا نجده في الكثير من المذاهب والمعتقدات في آسيا وأوروبا وغيرهما سواء أكانت مادية أو وثنية أو سماوية.

إن الصراع على السلطة والمناطق الإستراتيجية وكذا على الموارد الطبيعية تحت غطاء مذهبي ديني مدخل لإثارة الإضطرابات والفتن لإضعاف الجهة المستهدفة حتى تسهل عملية السيطرة والنفوذ على قدراتها وحتى يمكن إغضاعها لنفوذ جديد لكي تتقوى مصالح أحد المعسكرات على حساب معسكرات أخرى تحت مسميات متعددة تتقاطع وأحياناً تتكامل فيها مصالح تحكمها معتقدات متناقضة، إن الحقل المرتبط بالدين شمولاً والذي يعنينا هنا هو إعتقاد البعض وتحت مبررات نشر الإسلام وحكمه في الأرض الدفع بقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" بعد إخراجها طبعاً عن سياقها فيجلعون الحرام حلالاً والحلال حراماً، ويتحول سفك دماء الناس جهاداً ونهب أموال الناس غنائم، وسبي النساء وإختطافهن وإستعبادهن وبيعهن في سوق النخاسة أموراً مشروعة.

لقد جاء الإسلام لبناء شخصيات متجددة ومتشبعة بالحس الإنساني الراقي المحب للعلم والمعرفة والمتحلي بفضائل الأخلاق في علاقاته مع البشرية كافة والأمة خاصة تقوم على التراحم والتسامح والتعاون والسلم مع نبذ العنف والحقد والكراهية ومؤمنة بجوهر الإسلام ومبادئه.

كلي يقين أن الإيمان من المفترض أن يؤدي ويرتكز إلى التالي:

1- الإنصياع التام لجوهر الحديث النبوي الشريف: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل من يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه"، في الحديث، الجار فيه غير مقيد بالقرب الزماني والمكاني ولا حتى بجنسه هل هو ذكر أم أنثى، ولا بمركزه الإجتماعي ومستواه المادي ولا بلغته وبلونه ومعتقده وعقيدته، فيمتد ويتوسع مفهوم الجار من البيت ومن ثم القبائل المجاورة ومن ثم الأمم والدول المجاورة لأنه وبكل بساطة جعلنا جل وعلا شعوباً وقبائل لنتعارف ونتعاون في الخير أما تحديد الصالح والمتقي من الطالح البغي فهو أمر يحدده الله سبحانه وحده، ومن هذا المنطلق فإن الإيمان الحقيقي في الحديث المذكور يتعطل وينتفي إذا ما أقدم مدعيه أو مال إلى ممارسة الإرهاب ضد غيره من خلق الله، ويعظم الإشكال عندما نجد أن من يفترض فيه نصح الناس وهديهم إلى الإيمان والإسلام الحق، ينبري لإرهاب الناس وإباحته وإستغلال بساطة الناس ليجعلهم وقوداً للفتن والقتل لأغراض ما تمت للإسلام بصلة ولم يأمر بها الله وأنبياؤه ورسله.

2- التبلور السليم لمقتضيات وروح الحديث النبوي الشريف: "كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه"، وكذلك حديث: "حدثنا مسدد قال حدثنا بشر قال حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه، قال أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى، قال فأي شهر هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال أليس بذي الحجة قلنا بلى ،قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه".

إنه لمن المؤكد أن إستخدام لفظة "التحريم" في الحديث النبوي أعلاه لا يحتاج إلى تأويل أو تفسير فهو قطعي لأن مال و دم وعرض ونفوس الأفراد ترقى لمستوى التقديس الأخلاقي والأدبي مما يفرض قطعاً ووجوباً منع المساس بها جملة وتفصيلاً.

إن الإرهاب الممارس من قِبل "النخبة السياسوية" بإسم الإسلام يهدف إلى إقصاء الآخرين بالتشكيك في إيمانهم وتكفيرهم فيأتون بفتاوى ظلامية ممنهجة تعتمد على أقصى درجات التخويف والترهيب أي إغتيال وقتل الجماعات والأفراد دون تمييز،  وبناءاً على هذا يمكننا أن نصنفه إلى إرهاب لفظي ونفسي وفكري، فالإسلام يأمر المؤمنين به بالإبتعاد عن جميع أشكال التشدد والتعصب والغلو ويحث على منع الإرهاب والعنف داعياً إلى التراحم والرفق والتسامح من خلال وضع منهج يتجاوز ردود الأفعال السلبية المغذية للإنتقام والأنانية إذ قال جل وعلا: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"، وقال خير من خلق عليه الصلاة والسلام: "إن الله رفيق يحب الرفق" كما وقال عليه الصلاة والسلام "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه"، وقال سبحانه وتعالى: "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".

إن آثار الإرهاب خطيرة لدرجة أنه قد تمتد تداعياتها وإنعكاساتها معنوياًو ماديا لسنوات وأحياناً لقرون وعقود فتحصد الأنفس والأرواح وتدمر وتخرب الممتلكات والمآثر والآثار التي لا تقدر بثمن، وربما تنقرض الحضارات ويهيمن الرعب والخوف في كل شيء وتنعدم الثقة والطمأنينة والإستقرار اللازم للتقدم والتطور وتدور جميع العجلات نحو التشرذم والتفكك فتضعف الدولة والأمة فيتجرأ عليها كل من هب ودب من الخصوم والأعداء سواء كانوا من الخارج أم من الداخل فنيتهم واحدة مع إختلاف نوعيتها، فالأعداء لا يطمئنون إلا بإستمرار جهلنا وتحجرنا وتخلفنا وإنتشار الفتن بيننا، فليس هكذا تحترم وتراعى المعتقدات السماوية وتربى الأجيال وتبنى الحضارة التي وصفها جل وعلا بقوله: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، وما بفكر وتعامل وخطط النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً فهو الرحمة التي أهداها الله جل وعلا لكافة الناس فقدره واحترمه من عاشره وعرفه من مسلمين وغير مسلمين، فأليس هو الذي بعد فتح مكة، وليس بغزوها، قال مخاطباً من قاتله وحاربه وقتل الكثير من المسلمين والمسلمات وهو في أوج نجاحه وقوته: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فكان بذلك برداً وسلاماً على أهل مكة ومن كان بها وقتئذ.

وما أروع هذا الحديث النبوي الشريف المروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطى على العنف، وما لا يعطي على سواه".

إن ظاهرة التطرف المنتجة للإرهاب بحاجة ماسة إلى تجديد فهمها للكتاب والسنة وللرسالة النبوية بشكل خاص، إن حاجتنا للفقه والعلم لها غاية كبرى وهي صنع الرجال الكبار لينهضوا بالعلم ويجددوا ويطوروا ويوسعوا مجالات الوعي والإدراك وليس الإتباع التقليدي الأعمى غير المدرك لموضوع وجوهر الإتباع، أما صغار رجالنا فبحسب أحد المفكرين لا يرفعهم العلم بل قد ينحدرون به إن لم يحترموا بهاءه وقدسيته، ولكي نكون قادرين على صناعة الإنسان المسلم القادر على مواجه تحديات زمانه لا بد له من التكوين العقلي والأدبي والعلمي وأن يرتبط العلم عنده بالأخلاق والقيم النبيلة.

إن رسالة الإسلام العظيمة تفرض علينا العمل سوياً لأجل تأهيل الإنسان ليحمل رسالة العلم الكبرى ليصل إلى مستوى حمل رسالة الإسلام العظيمة، فالأجيال مؤتمنة على عصرها وينبغي عليها الإستفادة من تجارب السابقين الأولين، كما ويجب على الأجيال أن تعتمد على خبرات وتجارب ومتطلبات عصرها فالنص لن يتغير بينما الإنسان والمعطيات والخصائص في تغير مستمر ولذلك يجب أن تتحقق الملاءمة بالتجديد الديني المعاصر وإكتساب الفهم الملائم من خلال تحديث آليات إكتسابه لكل مسألة وقضية في كل حقبة ومرحلة، وقد قال عليه الصلاة والسلام في هذا السياق: "إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"، فالهدف من وراء كل ذلك هو أن تكون هناك للناس قيادة قادرة على السير دائماً نحو الأفضل لهم في حالهم ومستقبلهم دافعة بالتي هي أحسن لكي نكون كما قال المصطفى عليه أفضل التسليم: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادِهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى"، وقال عليه الصلاة والسلام: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ"، وقال عظيم القائلين عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا"، وزادنا خير الناصحين صلى الله عليه وسلم: " من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً".

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/basil-hijazi,-new-age-islam/radicalism-and-terrorism-are-not-from-islam--التطرف-والإرهاب-ليسوا-من-الإسلام/d/113868

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Women in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Women In Arab, Islamphobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism

 




TOTAL COMMENTS:-    


Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content