certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (24 Mar 2018 NewAgeIslam.Com)


Sufi Theologians Too Need To Introspect علماء الدين الصوفيين بحاجة ماسة لتطهير لاهوتهم من عناصر السوبرفة والإسلام السياسي: قال السيد سلطان شاهين

 

 

سلطان شاهين ، المحرر والمؤسس  لنيو إيج إسلام

نيابة عن منتدى حقوق الانسان الآسيوي الأوربي

ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام

23 مارس عام 2018

 

 

النص الكامل للبيان الشفوي ، الدورة العادية السابعة والثلاثون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، جنيف

المناقشة العامة ، البند الثالث، تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، بما في ذلك الحق في التنمية

---------

حتى بعد مرور 17 سنة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإن الإرهاب باسم الإسلام لم ينته. هُزمت الدولة الإسلامية المزعومة في العراق وسوريا ، لكنها توسع وجودها في إفريقيا وجنوب آسيا. قد انضم الآن العديد من أعضاء حركة طالبان الإرهابية إلى داعش ويعيثون الفوضى في أفغانستان. في إحدى أكبر الهجمات الدموية في تاريخ مصر الحديث، استهدف إرهابيو داعش مسجدًا صوفيًا في نوفمبر 2017 ، مما أدى إلى مقتل 305 شخصا وإصابة 128 آخرين في مسجد بقرية الروضة شرق مدينة بئرالعبد. وكان أكثر الضحايا من المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي. وقد استهدف الإرهابيون الإسلاميون في جميع أنحاء العالم المزارات الصوفية وزائريها، مما أسفر عن مقتل الآلاف وإلحاق الضرر بالأضرحة والمساجد والمكتبات، لا سيما في باكستان وليبيا ومالي وإيران.

مع ذلك، كل ما يسمعه المرء من القادة المسلمين هو الخطاب ضد الإرهاب الإسلامي. لم يتم اتخاذ أي إجراء ملموس لتطهير اللاهوت الإسلامي من كراهية الأجانب والتعصب والحاجة التاريخية لتوسيع أرض الإسلام من خلال الجهاد العدواني. قد يعتقد المرء أن المسلمين الصوفيين على الأقل ، الذين ظلوا لفترة طويلة ضحايا للجهادوية التي هي فرع سلفي من الخوارج الجدد، سوف يتأملون وينظرون في لاهوتهم وينقحونه من عناصر الإسلام السياسي.

هذا قد يبدو غريبا عند البعض، لأن التصوف قد تم تحديده كالترياق للحركة الجهادوية. من الحق أن القادة الصوفيين قد شددوا على التعددية والتعايش السلمي في أقوالهم وسلوكهم، وخدمتهم للإنسانية ومعاملة البشر من جميع الطوائف والعقائد كانت مثالية. لا عجب أن يستمر المرء في العثور على أشخاص من جميع الأديان وهم يزورون مزاراتهم. لكن يجب علينا أن نفهم أيضا أن العلماء الصوفيين وعلماء اللاهوت أيضا كانوا ناخبين للإسلام السياسي.

أغرب ما يحدث الآن هو أنه بدلاً من تطهير لاهوتهم من آثار الشمولية، فإن قطاعات كبيرة من المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي يشاركون بالفعل في ما يمكن تسميته "الطابع الوهابي على الصوفية". وقد تم إخراج الكتب الصوفية من التصوف والأخلاق من المقررات الدراسية في المدارس الصوفية. يتم استبدال المفهوم الصوفى الأساسي لوحدة الوجود في المدارس الصوفية بمفهوم وحدة الشهود—الفكرة التي اخترعها الشيخ أحمد السرهندي لمواجهة أفكار ابن عربي التي وصفتها أتباعه بوحدة الوجود. بعض المسلمين السابقين الذين يتعاملون مع الصوفية هم أنفسهم يتبنون بعض النظرة المتشددة للمسلمين الوهابيين السلفيين حول قضايا زيارة القبور والفصل بين الجنسين، الخ. لا يزال يتم منع النساء من زيارة الأضرحة.

سعادة الرئيس،

أود أن أناشد الحكومات الإسلامية الممثلة في المجلس أن تأخذ قضية الإرهاب باسم الإسلام بأكثر جدية مما قامت بها حتى الآن وأن تطهر اللاهوت الإسلامي من الأفكار الشمولية التي تدعم الجهاد العدواني للهيمنة على العالم. لا ينبغي أن تسمم عقول الطلاب المسلمين في المدارس بأفكار تنبع من عقيدة الولاء والبراء (الصداقة فقط مع المسلمين والعداء مع كل الآخرين)، أو التكفيرية (تكفير المسلمين).

هناك أفكار وتعليمات في الكتاب المقدس الإسلامي ينبغي ألا نعتبرها قابلة للتطبيق علينا اليوم. وبدلاً من ذلك، ما قاله حتى اللاهوتيون الصوفيون والسلفيون الأوائل هو أن آية السيف وحدها قد نسخت 124 آية من آيات القرآن الكريم تدعو إلى السلام والتعددية. يجب اعتبار أي تعليمات يتم تقديمها خلال الحرب غير قابلة للتطبيق بعد انتهاء الحرب. يجب على رؤساء الحكومات الإسلامية الذين يتابعون الإرهاب أن يتنبهوا أولا إلى التطهر الإسلامي من عناصر الشمولية.

سعادة الرئيس،

دعوني أوضح المسائل التي أثيرت هنا بشيء من التفصيل.

مع ما يقرب من ملياري متابع، انتشر الإسلام في جميع أنحاء العالم. بعد بعثة الإسلام في صحراء الجزيرة العربية الرملية منذ 1400 سنة، قد اكتسب بشكل طبيعي لونًا محليًا في كل مكان ذهب إليه، مع الاحتفاظ بنظم معتقداته الأساسية. في الواقع، لقد شجع الإسلام نفسه هذه العملية. يحث القرآن الكريم أتباعه على الإيمان بجميع أنبياء الله، الذين جاؤوا قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبشروا برسالة الله باللغات المحلية في أوقاتهم.

في التقاليد الإسلامية، عدد هؤلاء الأنبياء، الذين أتوا برسائل الله مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، على الرغم من أنه ذكر أسماء 25 نبيا فقط في القرآن الكريم في سياق الأمثلة التي يستشهد بها لتوضيح مختلف التعاليم. وهكذا، مع الإعراب عن الإيمان بوحدانية الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن المسلم يعبر في نفس الوقت عن إيمانه بجميع أنبياء الله السابقين. من الطبيعي أن المسلمين لم يشعروا بأنهم مضطرون لأن ينأوا بأنفسهم تماماً عن معتقداتهم السابقة وممارساتهم الثقافية حتى بعد أن تحولوا إلى الإسلام ، لدرجة أن هذه لم تتعارض مع معتقداتهم الإسلامية الجديدة.

كما هو الحال في إفريقيا والشرق الأقصى في آسيا ، وفي جنوب آسيا أيضًا ، أن الإسلام يتمتع بطبيعة الحال بطابعه الخاص الأصلي. ويجد أفضل تعبير له في أسلوب الحياة الصوفية السائد في شبه القارة الهندية لعدة قرون. وحيويتها واضحة في عشرات الآلاف من الأشخاص ذوي الخلفيات الدينية المختلفة الذين يزورون المزارات الصوفية عبر طول وعرض جنوب آسيا، وخاصة في المناسبات السنوية. يستمر عقد برامج الموسيقى الصوفي في بعض المزارات إما أسبوعياً أو في بعض المناسبات الخاصة. تستمر المهرجانات الموسيقية الصوفية ، بمشاركة موسيقيين من مختلف أنحاء العالم، في جذب عدد متزايد من المعجبين. من الأحداث الثقافية الكلاسيكية إلى إنتاجات صناعة السينما، تواصل جنوب آسيا الاحتفال بالفن الصوفي بطرق متنوعة وفي عدد من المناسبات بمشاركة واسعة. يتم مواصلة إنتاج الموسيقى الهادئ الذي يساعد على السعي إلى البحث عن اللانهائي الإبداعي الفريد من نوعه في شبه القارة الهندية ، ولا سيما في الهند وباكستان.

ولكن الأمور تتغير أيضاً في العقود الماضية. لقد تم بذل جهد حثيث لتحقيق التجانس في الأفكار والممارسات الإسلامية، وهو نوع من إضفاء الطابع السعودي على الإسلام من خلال القضاء على التأثيرات الثقافية المحلية من كل مكان في العالم. قد أدى الصعود العالمي للسلفية إلى ظهور تحديات جديدة في طريقة الحياة الصوفية في شبه القارة الهندية أيضًا، وذالك بدعم حقنة ضخمة من البترودولارات منذ عام 1974. في حين أنه على الرغم من نظرة سطحية، قد يبدو أن الثقافة الصوفية تزدهر، حتى في العثور على تعبيرات جديدة في صناعات الأفلام والموسيقى، فهناك المزيد من التذمر داخلها. لا ينبغي لنا أن نستغني عن التساقطات المستمرة في ضريح صوفي في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه الصوفية.

تم إطلاق حملة دعائية خطيرة على مستوى العالم منذ أكثر من 40 سنة، باعتبار الصوفية بدعة. لقد كانت الصوفية في نهاية الانتقادات عبر التاريخ الإسلامي ، لكن ما حدث في العقود الأخيرة كان قاسياً بشكل خاص ، وذالك لم يكن مدعوماً فقط بالثروات الهائلة، بل أيضاً بسلطة الدولة.

ومن أكبر علماء السلفية احتراما في القرنين الثالث عشر والرابع عشر هما عبد الرحمن ابن الجوزي وتقي الدين أحمد ابن تيمية اللذان وصفا الصوفية بأنها "هرطقة" و "نسخة مسيحية من الإسلام" على التوالي. مثل هذه الوجهات للنظر التي تعتبر الصوفية مبتدعة تم نشرها بشكل واسع حول العالم في العقود الأخيرة.

وحقيقة الأمر هي أن الميول الصوفية كانت موجودة في الإسلام منذ بدايتها. مثلا أبو بكر و علي رضي الله عنهما يعتبران من أوائل السادة الصوفية الذين تعلموا أسرار التصوف وتتدربوا فيه تحت رعاية النبي صلى الله عليه وسلم. من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر في جميع المناقشات حول الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان في المقام الأول صوفيًا، أو متصوفا، على الرغم من أن هذا المصطلح لم يأت إلا في وقت لاحق. واعتاد الني عليه الصلوة والتسليم على قضاء أيام وأسابيع في التأمل في حراء، وهذا ما يتبعه المتصوفون.

قد جاء المتصوفون بالإسلام إلى شبه القارة الهندية. من المفهوم أن الغالبية العظمى من المسلمين الهنود كانوا ذوي الاتجاه الصوفي، ولكن العديد من المسلمين في جميع أنحاء البلاد ، ولا سيما في ولاية كيرالا، يعلنون الآن بفخر أنهم مسلمون سلفيون ويسمون مساجدهم مساجد سلفية، حتى أن بعض المسلمين بدأوا يطلقون على أنفسهم "تيمي" ، وبالتالي يصفون أنفسهم بأتباع ابن تيمية، على الرغم من أنهم لم يصفوا أنفسهم أبداً بأنهم الوهابيون أو أتباع محمد بن عبد الوهاب. في حين أن الأضرحة الصوفية وزوارها لا تتعرض للهجوم في الهند مثلما تحدث في أجزاء أخرى من شبه القارة والعالم ، فإن الضغط على الصوفية يتجلى بطرق أخرى مختلفة.

والفكرة المهيمنة في العصر الحالي هي الإرهاب الذي يستخدم اسم الإسلام. ويطلق الإرهابيون عليه الجهاد. أصبحت أيديولوجيتهم معروفة باسم الجهادوية وهي تعتبر فرعًا متطرفًا للوهابية السلفية الخارجية الجديدة التي تمارس في المملكة العربية السعودية. ستة عشر إرهابياً متورطين في هجمات الحادي عشر من شهر سبتمبر على المؤسسات الأمريكية كانوا سعوديين وكان بقيتهم المصريين الذين حصلوا على التعليم الديني السعودي.

بدأ العالم يخاف من الإسلام. لكنه رأى الصوفية كمضاد للإرهاب الاسلامي. في حين أن هذا قد أثار تركيزًا إيجابيًا على الصوفية، فإن الاعتداءات على الصوفية قد نمت أيضًا من الجانبين الجهاديين والإسلاموفوبيين.

ويحتوي الإنترنت اليوم على عشرات الآلاف من الصفحات التي تحاول إثبات أن الصوفية ليست نسخة سلمية وهادئة للإسلام كما هو مفترض. وقد تم نقل الاقتباسات من كتابات علماء الدين الصوفيين العظماء مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني ، والإمام الغزالي وابن العربي والشيخ السرهندي ، والشاه ولي الله إلخ في محاولة لإثبات أنهم كانوا يدعمون الجهاد الهجومي ضد الكفار والمشركين لإرساء هيمنة الإسلام على العالم مثل اللاهوتيين غير الصوفيين والتقليديين. يبدو أن هناك إجماع في علم اللاهوت الإسلامي على أن علاقة المسلمين مع غير المسلمين هي علاقة دائمة بالحرب إلى أن يصبح العالم كله تحت السيطرة الإسلامية.

إذاً أين يقف المتصوفون حول قضية الهجوم أو الجهاد العسكري؟ من الأزمنة المبكرة، قدم المتصوفون نصوصًا روحية وتفسيرا روحيا للنصيحة القرآنية. من أوائل الكتب الصوفية مثل كشف الأسرارلرشيد الدين الميبودي (المتوفي في القرن الثاني عشر) أو "لطائف إشارات" للقشيري إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه و الإمام أبو حامد الغزالي، والشيخ أحمد السرهندي أو الشاه ولي الله المحدث الدهلوي رحمهم الله أجمعين، يبدو أن جميعهم يتفقون مع العلماء التقليديين على ضرورة الجهاد الهجومي لإعلاء كلمة الله في العالم كله. إنهم يقولون بشكل مباشر أو غير مباشر أن الجهاد يجب أن يستمر طالما يوجد الكفر والشرك في العالم. إن الإهانات التي يصفونها يجب أن تنهال على غير المسلمين الذين يدفعون الجزية تجعل القراءة صعبة جداً لشخص يتمتع بحساسيات القرن الحادي والعشرين. بالنسبة لهم، فإن الجهاد الهجومي والجهاد الروحي هما وجهان لعملة واحدة، أما الجهاد الروحي فهو ضروري للاستعداد للجهاد العسكري. (يرجى الاطلاع على الملحق الوارد أدناه لبعض هذه الاقتباسات).

ويكتشف هاري إس نيل في كتابه "الجهاد في الكتابة الصوفية ما قبل الحديثة" تكامل الجهاد الروحي والجهاد العسكري حتى في الكتابات الصوفية المبكرة. ويقول "على غرار ما قاله تفسير ابن كثير بعد 200 سنة (القرن الرابع عشر)، فإن كشف الأسرار للميبودي (أوائل القرن الثاني عشر) يشير إلى أن بعض علماء الدين يمسكون بأن الآية 9:5 قد نسخت 124 آية سابقة تتعلق بالعلاقات مع غير المسلمين. والحقيقة أن التفسير الصوفي في أوائل القرن الثاني عشر والتفسير غير الصوفي من القرن الرابع عشر يناقشان نسخ الآيات القرآنية السابقة التي تتناول العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين تشير إلى أن المفسرين قد اعتبروا هذا الرأي شرعيا وراسخا".

وقال ابن العربي في وصاياه "عليك بالجهاد الأكبر .. وهو جهادك هواك .. فإنه أكبر أعدائك وهو أقرب الأعداء إليك الذين يلونك ... فإنه بين جنبيك ... والله يقول سبحانه {يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار}  ولا أكفر عندك من نفسك .. فإنها فى كل نفَس تكفر نعمة الله عليها من بعد ما جاءتها .. فإنك إذا جاهدت نفسك هذا الجهاد خلص لك الجهاد الآخر فى الأعداء الذى إن قتلت فيه كنت من الشهداء الأحياء الذين عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله مستبشرين بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم  وقد علمت فضل المجاهد فى سبيل الله فى حال جهاده حتى يرجع إلى أهله بما اكتسبه من أجر وغنيمة .. أنه كالصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا من صيام حتى يرجع المجاهد وقد علمت بالحديث الصحيح أن الصوم لا مثل له ... وقد قام الجهاد مقامه ومقام الصلاة .. وثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهذا فى الجهاد الذى فرضه الله تعالى المعيَّن ويعصى الإنسان بتركه لا بد من ذلك ... ولا يزال العبد العالم الناصح نفسه المستبرئ لدينه فى جهاد أبدا لأنه مجبول على خلاف ما دعاه إليه الحق ... فإنه بالأصالة متبعٌ هواه الذى هو بمنزلة الإرادة فى حق الحق فيفعل الحق ما يريده فإننا كلنا عبيدُهْ ولا تحجير عليه ويريد الإنسان أن يفعل ما يهوى وعليه التحجير .. فما هو مطلق الإرادة فهذا هو السبب الموجب فى كونه لا يزال مجاهدا أبدا  ولذلك طلب أصحاب الهمم أن يلحقوا بدرجات العارفين بالله حتى تكون إرادتهم إرادة الحق .. أى يريدون جميع ما يريده الحق وهو ما هم الخلق عليه .. فيريدونه من حيث إن الله أراد إيجاده ويكرهون منه بكراهة الحق ما كرهه الحق ووصف نفسه بأنه لا يرضاه .. فهو يريده ولا يرضاه .. ويريده ويكرهه فى عين إرادته إن أراد أن يكون مؤمنا .. وإن لم يكن كذلك وإلا فقد انسلخ من الإيمان .. نعوذ بالله من ذلك فإنه غاية الحرمان ... وهذا هو الحق الممقوت .. كما نقول فى الغيبة إنها الحق المنهى عنه . (الوصايا لإبن العربي ص 69 و نقل عنها هيري إيس نيالي في كتابه "الجهاد في كتابات الصوفية ما قبل الحديثة")

وبالمثل فإن الشيخ عبد القادر الجيلاني (رضي الله عنه) يتعامل أيضا مع تكامل الجهاد العسكري والروحي. إنه "يؤكد على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها جانباً أساسياً للجهاد الأكبر، والذي يتناقض مع الفكرة القائلة بأن الصوفيين لا يهتمون بالجوانب الخارجية الأساسية للإسلام. على الرغم من أن الكتابات الصوفية تعتبر عموماً الجهاد الروحي أكثر صعوبة من الجهاد العسكري، فهذا لا يعني أن الجهاد الروحي يحل محل الجهاد العسكري. وبالمثل ، لا يشير المصطلحان "أكبر" و "أقل" إلى بعض التسلسل الهرمي ذي الأهمية، بل يشيران إلى الجهد الأكبر المطلوب ضد الهوى والنفس، هذا ما قاله هاري إيس نيال في كتابه "الجهاد في الكتابة الصوفية ما قبل الحديثة".

تزايد المعارضة لممارسة زيارة القبور

من الغريب، ناهيك عن التحدث عن الوهابيين السلفيين، حتى أن بعض المفتيين البريلويين السابقين ذوي الاتجاه الصوفي في الهند يعارضون بشدة ممارسة زيارة المزارات الصوفية. لقد عرضوا حجج غريبة وأدلة ضعيفة لا تصمد أمام التدقيق. الحد الأقصى الذي استطاعوا الحصول عليه لإثبات وجهة نظرهم هو بعض الأحاديث المنسوخة (الأقوال النبوية المنسوخة) التي منعت المسلمين الأوائل من زيارة القبور. لكنهم يغضون الطرف عن الأحاديث النبوية التي جاءت لاحقا لنسخ الأحاديث السابقة والسماح بتفضيل زيارات القبور. في الواقع  نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مؤقت، وبعد ذلك سمح بذالك وشجع الناس على القيام بذلك بانتظام من أجل فوائده الروحية.

كان السبب وراء الحظر المؤقت هو أن المسلمين الجدد كانوا يكتبون رثاء غير لائقة ويجرون بيانات غير مناسبة على قبور أقاربهم الميتين من غير المسلمين. ولكن في وقت لاحق، عندما تم تدريب المسلمين على السلوك السليم في المقابر، تم رفع هذا الحظر وتم إعطاء تصريح عام من قبل النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين، رجالا ونساء، للذهاب إلى زيارة والحصول على فوائد روحية منه. ألقى النبي صلى الله عليه وسلم كلمة أمام أصحابه:

"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة" (صحيح مسلم ، كتاب الجنائز 106، الأضاحي 37، سنن أبي داؤد كتاب الجنائز 77، الترمذي الجنائز 7، سنن النسائي كتاب الجنائز 100، ابن ماجه كتاب الجنائز 47، أحمد بن حنبل 1، 147، 452، 3، 38، 63، 237، 250، 5، 35، 355، 357) 

كان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه يذهب لزيارة القبور وخاصة في ليلة منتصف شعبان (ليلة البراءة). كان يزور قبر أمه بانتظام ويبكي من حبه ويذكرها ، كما يدل عليه الحديث التالي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : زار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، ثم قال :" استأذنت ربي أن أزور قبرها فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يؤذن لي فزوروا القبور ، فإنها تذكر الموت " (صحيح مسلم ج 3، ص 65)

على الرغم من هذا المفهوم الإسلامي الواضح عن زيارة القبور في الحديث، فإن المفتيين المتعصبين حتى في المؤسسات الصوفية يكرهون النساء الزائرات لقبور الصوفية بحجة الاختلاط بين الرجال والنساء. إنهم يعتبرون أن هذا التقليدي الإسلامي حرام.

قد أصبح تزايد النفوذ السلفي الوهابي حتى على رجال الدين ذوي التوجهات الصوفية واضحًا أكثر فأكثر يومًا بعد يوم. إن أعضاء منظمة البريلوية المتعصبة الذين يطلقون عليهم "الإصلاحيين الصوفيين" يدينون الميول الصوفية المذهلة والعلماء على أفكارهم الليبرالية، معلنين أنهم الزنادقة والضالين والمضللين والمنحرفين، باستخدام بالضبط نفس المصطلحات مثل علماء السلف. على سبيل المثال، على أساس النشاطات بين الأديان مثل الاحتفال ب "كرسمس" والاستماع إلى الموسيقى الصوفي، فإنه تم اعتبار الداعية الباكستاني الدكتور طاهر القادري "ضالا" و"لا ديني" من قبل المفتيين الرئيسيين من البريلوية في الهند المفتي أختر رضا خان والمفتي ضياء المصطفى القادري.

مثل هذه التصريحات التراجعية أو الفتاوى الصوفية البريلوية تتزايد. على سبيل المثال ، طالبت منظمة "رضا أكيدمي" في مومباي بفرض حظر على فيلم المخرج الإيراني الشهير ماجد مجيدي ، "محمد: رسول الله". كما أصدروا فتوى ليس فقط ضد الفيلم، ولكن ضد صناعة الأفلام بأكمله، بما في ذلك مؤلف الموسيقى البارز إ آر رحمن، الذي أعطى الموسيقى للفيلم.

فتاوى الردة من القمامة الصوفية

تعتبر منظمة "رضا أكيدمي" كل من يرتبط بالفيلم كالمرتدين وتطلب منهم أن يقرؤوا الكلمة الطيبة أو الاعتراف بالإيمان مرة أخرى، حتى يعودوا مرة أخرى إلى العقيدة الإسلامية. صدرت الفتوى عن المفتي محمود اختر القادري، وهو رجل دين بريلوي تم تعيينه إماماً في ضريحة "حاجي علي" في مومباي. وهو يؤم الصلاة في مسجد "حاجي علي" في مومباي، ويدير أيضاً دار الإفتاء والمدرسة الدينية في المدينة. وبما أنه مفتي مشهور بمدرسته الخاصة (دار العلوم الأمجدية) ودار الإفتاء ، فمن الواضح أنه يسيء إلى منصبه ونفوذه في الضريح من خلال إصدار الفتاوى التراجعية. لعبت فتاواه دورا رئيسيا في إثارة المسلمين السنة الذين احتجوا ضد فيلم الماجدي وموسيقى إي آر رحمن فيه.

الأضرحة الصوفية تصدر الفتاوى التراجعية

يجب ألا يكون للمزارات الصوفية دور تؤديه في إصدار الفتاوى. لكن الأئمة المعينين في المساجد الملحقة بالأضرحة غالباً ما يشغلون المناصب في بعض المدارس الدينية مع دار الإفتاء الخاصة بهم. ما علاقة ضريح صوفي بإسكان دار الإفتاء؟ لماذا أئمة المساجد المرتبطين بالأضرحة الصوفية يصدرون الفتاوى الآن؟

وبكل سرور، ومما يبعث على الرضا، فإن العديد من الأضرحة الصوفية وأبرزها أجمير شريف والشيخ نظام الدين الأولياء، موقفاً مختلفاً حول الموسيقى وتصوير النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا إنه على إي آر رحمن أن يُثنى عليه لاستجابته البارزة؛ مثل المؤمن الحقيقي. في بيان مكتوب، قال إي آر رحمن: "أنا أتبع الطريق الوسطي وأنا تقليدي و منطقي أيضا، وأعيش في العالمين الغربي والشرقي ، وأحاول أن أحب كل الناس على ما هم عليه، دون الحكم عليهم".

إضفاء الطابع الوهابي على أتباع الصوفية

هناك جانب آخر لما يمكن تسميته "إضفاء الطابع الوهابي على أتباع الصوفية"، وهو أن علماء البريلوية والمفتيين الموجودين في الصوفية لم يحظروا فقط الممارسات التقليدية مثل دخول الزائرين إلى المزارات على ذريعة اختلاطهم بالرجال، بل حظروا أيضًا الممارسات الثقافية التقليدية مثل إخراج مواكب "تازيا" خلال شهر المحرم  الحرام، والتي حتى الهندوس اعتادوا عليها وما زالوا يشاركون في بعض الأماكن احتراما لمشاعر المسلمين.

إزالة الأدب الصوفي من المدارس الصوفية

ولكن الأكثر إثارة للقلق من كل هذا هو أن الأدب الصوفي لا يتم تدريسه في المدارس الصوفية الهندية.

تدور الأضرحة الصوفية في جميع أنحاء البلاد من خلال االتعلم الصوفي، والتجربة الصوفية والتنوير. كانت مناهج تلك المدارس الدينية واسعة النطاق وشاملة للغاية في نظرتهم للعالم حتى بضعة عقود مضت، وكان الطلاب من جميع الخلفيات يرحبون بهم بحرارة. تم إعداد الأغاني التعبدية بلغات عامية مختلفة، واعتبر الموسيقى الصوفي (السماع) مظهرًا من مظاهر الخضوع الكامل لله سبحانه وتعالى.

لم تكن الخطابات الإسلامية الجميلة التي قام بتجميعها المتصوفون من الهند والتي تم تدريسها في المدارس الدينية قبل بضعة عقود، كمادة من موادهم الدراسية. لا تدرس حتى المدارس الدينية الصوفية اليوم كتب مثل مولانا جلال الدين الرومي ، وكشف المحجوب للشيخ داتا غنج بخش الهجويري، "غلستان وبوستان" للشيخ السعدي الشيرازي، و"فوائد الفوائد" للشيخ الصوفي نظام الدين الأولياء، و"عوارف المعارف" للشيخ شهاب الدين السهروردي والوثائق التاريخية للتصوف الإسلامي الذي يدعو القيم العالمية والوئام الطائفي والمحبة للجميع. لقد مضت الأيام التي كانت فيها الكتب حول العقل والحكمة والأخلاق القيم جزءًا من المنهج المدرسي في الهند. بعيداً عن عرض المفهوم الإسلامي الأوسع لدين وأمة ، فإن المناهج الدراسية الحالية توفر الطلاب مع استنساخ إيديولوجي لأعمال طائفتهم ومذهبهم الفقهي.

يجب علي أن أكون أكثر تحديدا. بعض النصوص الصوفية التي كان يتم تدريسها في المدارس هي ما يلي:

كشف المحجوب للشيخ داتا غنج بخش الهجويري رحمه الله تعالى

عوارف المعارف للشيخ شهاب الدين السهروردي

فوائد الفوائد للشيخ نظام الدين الأولياء

المثنوي للشيخ جلال الدين الرومي

غلستان وبوستان للشيخ السعدي الشيرازي

عدة الكتب على الميتافيزيكية للملا صدرا

فصوص الحكم للشيخ ابن العربي

حياة وتعليمات الصوفية مثل الخواجه معين الدين الجشتي ، بابا فريد ، أمير خسرو وما إلى ذالك

بعض المدارس التي قد ترك تدريس هذه الكتب هي ما يلي:

مدرسة فرنغي محلي (لكنؤ)

دار العلوم مصباح العلوم (المعروف بالجامعة الأشرفية)  مباركفور أعظم غره

جامعة نعيمية (مراداباد)

مدرسة عالية قادرية (بدايون)

جامعة منظر إسلام (بريلي)

جامعة مظهر اسلام (بريلي)

دار العلوم وارثية (لكنؤ)

مدرسة أحسن المدارس القديمة (كانفور)

مدرسة عالية (فتحبوري مسجد دلهي )

هذه الكتب بمثابة الحافز الرئيسي لنشر المثل الأخلاقية والروحية العظيمة. إنها تحتوي على مفاهيم أساسية من الصوفية مثل وحدة الوجود، والصلح للكل، علم اليقين ، والذكر ، المراقبة والتقوى والتوبة والإخلاص والتوكل والثقة والصدق والأمانة والاستقامة والشكر. بعد إتقان هذه التخصصات الروحية العالية تم إعطاء الطالب في تلك المدارس درجتي العالمية والفضيلة.

"الحب مع الجميع وعدم الكراهية" هو تراث الصوفية كما أسسه مؤسس الطريقة الجشتية الصوفية في الهند الخواجه معين الدين الجشتي الأجميري المعروف ب"غريب نواز". قد أثر هذا التراث بشكل كبير على موقفهم تجاه تقاليد الدين الأخرى. في الواقع قد ساعد الأدب الصوفي خريجي المدارس الدينية في تبني اللقيم العالمية والرسائل الأساسية للإسلام مثل الأخوة البشرية والتعددية والتسامح والوئام الديني والتفوق الأخلاقي وخدمة الإنسانية بغض النظر عن العقيدة والدين.

ولكن المدارس الصوفية قد أزالت جزء كبير من الأدب الصوفي الذي كان يدرس في المدارس الدينية كجزء لا يتجزأ من الدرس النظامي لفترة طويلة. لا عجب لأنه فقد طور طلاب المدارس ذوي الاتجاه الصوفي موقفا من عدم التسامح في شخصياتهم وأفكارهم۔

مفاهيم الصوفية الأساسية يتم تمثيلها بشكل غير صحيح

لم يقتصر الأمر على إزالة الأدب الصوفي المنير، بل تم أيضاً تحريف المفاهيم الصوفية الأساسية الآن. على سبيل المثال، فإن "الصلح للكل" وهو مصطلح صوفي يعني بشكل أساسي: احترام متساو للجميع قد أصبح الآن يساء فهمه. وفقا لرجال الدين البريلويين، فإن الصلح للكل يعني الصلح مع الطوائف الإسلامية الأخرى. لذالك فإن أي شخص يتوافق مع أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى ولا يكرههم، هو "صلح كلي" ومضلل في نظرهم. ومع ذلك، فإن هذا التطور غير المواتي يتعرض لانتقادات من قبل بعض الأيديولوجيين الصوفيين مثل: الشيخ أبو سعيد إحسان الله الصفوي من الطريقة العارفية وسيد سلمان الجشتي من مؤسسة جشتية من أجمير.

يعارض رجال الدين لهؤلاء العلماء كما هو الحال مع الدكتور طاهر القادري بسبب انفتاحهم على الموسيقى وقبول جميع التقاليد والمذاهب الدينية، والرفقة مع المجموعات الدينية الأخرى مثل الهندوس والسيخ.

إساءة تمثيل وحدة الوجود كوحدة الشهود

حتى في ما يتعلق بالفلسفة الروحية الصوفية "وحدة الوجود" يلاحظ المرء حتى في المناقشات العارضة مع علماء الصوفية البريلويين أنه قد تم استبدالها عمليا من قبل وحدة الشهود، ربما لجعلها مقبولة في الوسط الوهابي الموحد للسلفية التي انتشرت على أساس البترودولار. بدأت هذه العملية بالفعل مع الشيخ أحمد السرهندي في القرنين السادس عشر والسابع عشر، ثم توطدت مع الشاه ولي الله الدهلوي في القرن الثامن عشر. ثم في القرنين الثاني عشر والثالث عشر فإن الشيخ محي الدين ابن العربي ، وهو الباحث الأندلسي الصوفي والشاعر والفيلسوف الذي يعتبره الكثيرون "صوفي أصلي" شدد على وحدة الوجود على أنه "لا وجود إلا الله". وهذا يتماشى تماما مع تعليم القرآن:

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (3:185)

إن الطرق الأخرى لتوضيح وحدة الوجود هي "أن الله هو الوجود الحق أو "لا موجود إلا الله فهو الوجود الحق. رد الشيخ السرهندي على ذلك بمفهومه "وحدة الشهود" أو "وحدة المظهر" أو "وحدة التصورات". في رأيه "أي تجربة للوحدة بين الله وعالم المخلوق هي ذاتية بحتة وتحدث فقط في عقل المؤمن، ليس لها نظير موضوعي في العالم الحقيقي". موقف ابن العربي حسب ما قال الشيخ أحمد السرهندي أدّى إلى وحدة الوجود، التي كانت مخالفة لعقيدة الإسلام. وقال إن الله والخلق ليسا متطابقين. في رأيه فإن الخلق هو الظل أو انعكاس للأسماء والصفات الإلهية.

ثم في محاولة للتوفيق بين المفاهيم المتضاربة لوحدة الوجود ووحدة الشهود، رفض الشاه ولي الله الاختلافات بأنها مجرد "خلافات لفظية" وأعزاها إلى غموض اللغة. ومن ثم لزيادة التقليل من أهمية مفهوم وحدة الوجود وصفه بأنه مجرد مرحلة أقل تقدماً من "وحدة الشهود"، على الرغم من أن الواقع هو أن "وحدة الشهود" يمكن اعتباره المرحلة الأولى من جوهر التصوف الإسلامي"وحدة الوجود".

والنتيجة هي أن اليوم فكرة وحدة الوجود تدرس كما لو كانت وحدة الشهود. عندما تسأل أي عالم صوفيّ كلاسيكيّ لشرح وحدة الوجود سيعطيك دائما تعريف "وحدة الشهود". في الواقع فإنه سيرفض أيضًا مفهوم "وحدت الوجود" في هذه العملية صراحةً، قائلاً إنه لا يقصد به "وحدة الوجود". إن الفكرة الحقيقة لوحدة الوجود يتم رفضها ككفر لأنه يعتبر أنها تتوافق مع أدفايتا للهندوسية الفيدية.

المساواة بين الجنسين في الإسلام

انتشر فعل التمييز عدم المساواة بين الجنسين في جميع أنحاء البلاد. عمليا في كل مكان، أوقفت معظم المزارات النساء والرجال الذين يزورون الأضرحة معا. لقد جاء قرار غريب منذ عامين يشكل ثقة أحد معالم مومباي الشهيرة ضريحة حاجي علي. إنها "خطيئة فادحة" بحسب الإسلام، كما تقول، لأن النساء على مقربة من قبر رجل مسلم ذكر. أثارت هذه النقطة في محكمة بومباي العليا في 20 أكتوبر 2015 في الوقت من خلال الدفاع عن حظرها على النساء من الدخول إلى الحرم الداخلي للضريح. يشكل "الإجماع" لجميع الأمناء جزءًا من قرار تم تمريره من قبل أمانة الضريح. من الغريب أنه في حين أن الرجال والنساء يستطيعون أداء الحج معا والذهاب حول الكعبة الشريفة والصلاة مع بعضهم البعض، لا يمكنهم زيارة ضريح صوفى. كان الصوفيون خلاصة اللطف للجميع. حتى في الإسلام التقليدي، لا ينبغي فصل الرجال والنساء في أفضل التقاليد الإسلامية. لا يوجد أي كتاب للإسلام يتفوق على القرآن الكريم. يتحدث القرآن الكريم عن الرجال والنساء في نفس الوقت في آياته من حيث الصلاة وحقوقهم ومكافآتهم وعقوباتهم:

" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ" (2:228)

"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " (16:97)

"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٣٥﴾" (33:35)

هناك مساواة بين الجنسين في الإسلام في الالتزامات الدينية كذلك. إن الواجبات والطقوس الدينية متساوية لكل من النساء والرجال. شهادة الإيمان الصلاة والزكاة والصوم والحج كلها فريضة على كل من الرجال والنساء.

الفصل بين الجنسين في الصوفية

إن الله قد أعطى حق المساواة للرجال والنساء في جميع الالتزامات الدينية وكذلك في المكافآت والعقوبات، فلا يحق لرجال الدين أن يحظروا عليهن الدخول إلى ضريح صوفي. لكن الحقيقة أن هذا يحدث في ضريح صوفي. وفي الواقع في معظم الأضرحة الصوفية في جميع أنحاء البلاد هو أمر مثير للقلق حقا. ولا يسمح أعضاء "خانقاه عالية قادرية"، على سبيل المثال، من بين أمور أخرى كثيرة، للنساء بدخول مقام الضريح.

كان الصوفيون هم الأكثر قبولًا من كل الناس، لكن أولئك الذين يدعون أنهم أتباعهم، لا يستحقون بالتأكيد أن يطلق عليهم حتى المسلمين المتصارعين.

من الواضح أن روح الصوفية يتراجع في الهند اليوم على الرغم من الحيوية الواضحة في ممارساتها. يبدو أن الأفكار الوهابية السلفية الراديكالية قد توغلت بعمق في عروق المجتمع الإسلامي. إن مفهوم الإسلام كمسار روحي للخلاص يفسح المجال أمام كراهية الأجانب والتعصب والشمولية للإسلام السياسي. ما لم يتم استعادة مفهوم عدم الازدواجية الكاملة، وأدفايتا ووحدة الوجود، إلى الأسبقية في الروحانية الإسلامية، فإن الدعم لنسخة إنسانية من الإسلام سيستمر في التضاؤل، وحتى المجتمع الإسلامي الصوفية سوف يستمر في دعم التمييز في الأضرحة الصوفية، أو العنف باسم قتل المرتدين. وهذا فهم وحدة الوجود حول الله تعالى والكون كما أنه أعطى الصوفية تميزه باعتباره الفهم الأكثر إنسانية للعالم اللامتناهي الذي نعبده سواء كنا من أتباع الكتاب الذي تم الكشف عنه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أو الكتب التي تم الكشف عنها لأي نبي من الأنبياء السابقين في الإسلام البالغ عددهم مائة ألف وأربعة وعشرين ألفاً منذ النبي آدم عليه السلام.

بعد مناقشة ما يعيبنا، حان الوقت للتفكير فيما إذا كان هناك شيء يمكننا القيام به لوضع الأمور في نصابها الصحيح. كما قلت من قبل، أصبح الإرهاب باسم الإسلام هو الفكرة الرئيسية لهذا العصر الجديد الذي بدأ بأكبر حدث إرهابي في فجر القرن الحادي والعشرين. وقد أدى ذالك إلى خوف متزايد من الإسلام. والدين الذي جاء رحمة للبشرية قد أصبح موضوعا للخوف. من المؤكد أن بعض الخوف من الإسلام قد روج للمصالح الخاصة، لكن هناك أيضاً مخاوف حقيقية من الإسلام بين الناس العاديين في جميع أنحاء العالم. لقد عبرت سيدة مسلمة في بيشاور عن هذا الأمر بشكل مؤثر بعد مذبحة مدرسة بيشاور على يد حركة طالبان التي قتلت 142 طفلاً ومعلمة بالسؤال: هل هذا هو الإسلام؟ نحن مدينون لديننا بأنه لا أحد يطرح هذا السؤال مرة أخرى. من الواضح أن هذا هو أولويتنا القصوى الآن. أود تقديم بعض التقديمات فقط.

والخطوة الأولى في حل مشكلة هي القبول بوجود مشكلة. علينا أن نقبل بأن هناك قضايا تتعلق بعلم اللاهوت، لاهوت الإجماع لجميع قطاعات المسلمين، وليس فقط الوهابيين السلفيين، كما نحن المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي نقول بسهولة. إن اللاهوت الذي نملكه الآن هو، إلى حد كبير، لاهوت العنف والاستبعاد والتفوق، الموجه لتحقيق الهيمنة على العالم. لذا ، نحن بحاجة إلى لاهوت جديد ، وفهم جديد للإسلام موجه نحو قبول الوضع الحالي الذي يجب أن يعيش فيه المسلمون كأقليات ضعيفة، مستمدين حقوقنا بالكامل من دساتير علمانية، في أكثر من مائة دولة في العالم بما فيها الهند. يجب أن نرى أن الدول ذات الأغلبية المسلمة، وخاصة تلك التي تدعي أنها تديرها الحكومات الإسلامية، ربما تكون الأكثر فسادا ، وأكثرها إنسانية، وأكثرها اعتمادًا على القوى العالمية. وهذا أيضا بمثابة حافز للجهاديين لإسقاط هذه الحكومات واستخدام الإرهاب القائم على علم اللاهوت الإسلامي كطريقة لملاحقة هذا الهدف. لذلك، نحن بحاجة إلى تطوير لاهوت السلام والتعددية والتعايش والعدالة بما في ذلك العدالة بين الجنسين، والتي هي متسقة داخليا ومتماسكة. من أجل القيام بذلك، سيتعين علينا إعادة النظر في جوهر لاهوتنا. بمجرد قبول هذا ، سنحتاج إلى تبادل الأفكار حول كيفية القيام بذلك. لكن هذه هي الخطوة التالية.

2.  إن الحد الأدنى الذي نحتاجه نحن المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي هو أن نعيد فهم الصوفية الحقيقي لوحدة الوجود في قلوبنا. هذا هو التصوف الحقيقي. إذا كان يشبه مفهوم أدفايتا في فيدانتا فإنه هو السبب في أنه ينبغي أن ينظر إليه على أنه الفهم الحقيقي للوجود (التوحيد). لا ينبغي أن يكون ذالك سبب تجاهلها. إنه يثبت حقيقة وصايا الله في القرآن أننا جميعًا أمة واحدة، وأرسل الله الأنبياء عليهم السلام إلى جميع المجتمعات الذين علّموا الناس بألسنتهم ولغات عصرهم، ولكن الرسالة كانت نفسها. لنعيد وحدة الوجود بالكامل. ونرى أن محاولة التوفيق بين الصوفية والأورثوذكسية، التي تسعى إلى أن تصبح مقبولة لدى العلماء الأصليين ، قد كلفت التصوف أكثر من اللازم. دعونا نتخلى عن هذا المشروع ونقف لصالح ما نؤمن به إذا كنا نؤمن حقا بلين الله بدلا من فصله عن كل الوجود.

-----

يجب أن أقدم هنا بعض الاقتباسات من الأساتذة الصوفيين واللاهوتيين المذكورين أعلاه لوضع القضية في نصابها ، وأخذ المناقشة إلى الأمام وأحاول إيجاد طريقة للخروج من هذه المتاهة.

الملحق الأول

وفي القرن الحادي عشر كان المتصوف واللاهوتي والفقيه والفيلسوف، في وجهات نظر أولئك الناس حينئذ، وارث  النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ونُقل عنه في وسائل الإعلام أنه قال عن الجهاد والعلاقة مع غير المسلمين:

كما يستخدم اللاهوت العلمي مع أهل الفكر حول الحق فإن السيف يستخدم السيف مع الكفار بعد إبلاغهم عن الحقيقة ... حتى لا يمكن القول أن السيف هو أكثر الحجج ببلاغة، ولا يمكن أن يقال علم اللاهوت هو العلم المطلق.  (ترجم من الإنجليزية----إحياء علوم الدين للإمام الغزالي المجلد الخامس ص 35)

"(الجهاد) هو واجب على الكفاية في كل سنة مرة واحدة في أهم الجهات"..........."يجوز نصب المنجنيق على قلاعهم ، وإن كانوا فيهم نسوة وصبيان، وكذا إضرام النار وإرسال الماء ، ولو تترسوا بالنساء"........."والغنيمة كل ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبية دون ما يختلس و يسرق ، فإنه خاص ملك المختلس ودون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال ، فإنه فيء ودون اللقطة ، فإنها لآخذها"....."ويجب إهلاك كتبهم التي لا يحل الانتفاع بها"...."وهو كل كتابي عاقل بالغ حر ذكر متأهب للقتال قادر على أداء الجزية ، أما الصبي والعبد والمرأة والمجنون فهم أتباع ولا جزية عليهم"...."(الثالث : الإهانة) وهي أن يطأطئ الذمي رأسه عند التسليم ، فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه ، وهو واجب على أحد الوجهين حتى لو وكل مسلما بالأداء ، لم يجز ولو ضمن المسلم الجزية لم يصح لكن يجوز إسقاط هذه الإهانة مع أسم الجزية عند المصلحة بتضعيف الصدقة ويجوز ذالك مع العرب والعجم".....(كتاب الوجيز في فقه الإمام الشافعي : كتاب السير ، وفيه ثلاثة أبواب (الباب الأول في وجوب الجهاد) ، وكتاب عقد الجزية والمهادنة وفيه بابان ، الباب الأول : في الجزية )

 —-

الملحق الثاني

الشيخ أحمد السرهندي (1564-1624) - الداعي الإسلامي الهندي الفقيه، المعروف بمجدد ألف ثاني يكتب:

1. "... تضحية البقرة في الهند هي أنبل ممارسة من الممارسات الإسلامية."

2. " هناك معارضة بين الكفر والإسلام. تقدم أحدهما غير ممكن إلا بعد القضاء على الآخر، و التعايش بينهما غير وارد.

3. "شرف الإسلام يكمن في إهانة الكفر والكفار. واحد، وكل من يكرم الكفار ويهين المسلمين".

4. "إن الغرض الحقيقي في فرض الجزية عليهم هو إذلالهم إلى حد أنه، بسبب الخوف من الجزية، فإنهم قد لا يقدروا على اللباس بشكل جيد والعيش في العظمة. وينبغي أن يظلوا باستمرار في حالة الرعب والخوف.

5. "أيان يقتل يهودي، فإنه يفيد الإسلام".

 (ترجمه من المقتطف الإنجليزي من كتاب Muslim Revivalist Movements In Northern Indian in the Sixteenth and Seventeenth Centuries" لأطهر عباس رضوي (آغرا، لكناؤ: جامعة آغرا، شركة كتاب بالكريشنا، 1965)، الصفحة من 247 إلى 250 ، وكتاب يوحنان فريدمان: Shaykh Ahmad Sirhindi: An outline of His Thought and a Study Of His Image in the Eyes of Posterity" (مونتريال، كيبيك: جامعة ماكغيل، معهد الدراسات الإسلامية، عام 1971)، ص: 73-74).

.......

الملحق الثالث

والشاه ولي الله المحدث الدهلوي (1703—1762) الفقيه الكبير من الهند الذي له احترام كبير بين الناس يكتب في كتابه (حجة الله البالغة): "ومنها أن يجعل هذا الدين غالبا على الأديان كلها ولا يترك أحدا إلا قد غلبه الدين بعز عزيز أو ذل ذليل فينقلب الناس ثلاث فرق: منقادة للدين ظاهرا وباطنا ومنقادة بظاهره على رغم أنفها لا تستطيع التحول عنه ، وكافرة مهانة يسخرها في الحصاد والدياس وسائر الصناعات كما تسخر البهائم في الحرث وحمل الأثقال ويلزم علهيا سنة زاجرة وتؤتي الجزية عن يد وهي صاغرة" .............."ألا يجعل المسلمين أكفاء للكافرين في القصاص والديات ولا في المناكحات ولا في القيام بالرياسات ليلجئهم ذالك إلى الإيمان إلجاء".....(حجة الله البالغة : باب الحاجة إلى دين ينسخ الأديان ، الصفحة 209)

——

الملحق الرابع

في تحليله  "الشاه ولي الله و زمانه" يكتب الرضوي ص 285 و 286

ووفقاً لشاه ولي الله فإن علامة التنفيذ الأمثل للشريعة كانت أداء الجهاد. قارن بين واجبات المسلمين فيما يتعلق بالقانون وبين أولئك العبيد المفضلين الذين يديرون الطب المر إلى عبيد آخرين في منزل. إذا كان هذا قد تم بقوة فإنه كان مشروعًا تمامًا ولكن إذا كان شخصًا ما يختلط مع اللطف كان أفضل. ومع ذلك، كان هناك أناس، بحسب الشاه، انغمسوا في طبائعهم الدنيوية باتباع دينهم الأسلاف، متجاهلين مشورة وأوامر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 إذا اختار المرء أن يشرح الإسلام لمثل هؤلاء الناس على هذا النحو سيكون ذالك غير الخدمة للإسلام. قال الشاه إن القوة كانت أفضل بكثير- يجب إجبار الإسلام على إخماد حنجرته مثل الطب المر إلى طفل. لكن هذا لم يكن ممكنا إلا إذا قتل قادة المجتمعات غير المسلمة الذين لم يقبلوا الإسلام. تم تخفيض قوة المجتمع، ومصادرة ممتلكاتهم ووضع خلق مما أدى إلى أتباعهم وأحفادهم عن طيب خاطر لقبول الإسلام. لقد طالب الشاه بأن الهيمنة العالمية على الإسلام لم تكن ممكنة بدون الجهاد وعن طريق التمسك بذيول الأبقار.

 

——

الملحق الخامس

يبدو أن هذه الأفكار لا تتزامن مع ظروف العصر الحالي. ولكن يجب على المرء أن يتذكر أن جميع العلماء هم نتاج زمنهم في مواجهة الأوضاع التي يوضعون فيها حسب حساسياتهم. في القرن العشرين والآن في القرن الحادي عشر، قد أخذ بعض اللاهوتيين والفقهاء والمفسرين الجدد مواقف متناقضة تماما، ولكن للأسف، لا يزال إجماع اللاهوت الإسلامي يتبع اتباع اللاهوتيين الكلاسيكيين ووجهات نظرهم المتعصبة بشكل كبير التي لا تتزامن مع الحساسيات الحديثة.

على سبيل المثال، يبذل الشيخ محمد الغزالي السقا (1917-1996) في كتاب التفسير الموضوعي لسور القرآن" كل جهد لإثبات أن رسالة القرآن مسالمة وتعددية. وتفسيره على الآية 5 لسورة التوبة التي يعتبرها المفسرون المتصوفون مثل رشيد الدين الميبودي (من أوائل القرن الثاني عشر) آية السيف التي نسخت ما يقارب من 124 آية من آيات القرآن الكريم تدعو إلى السلام والتعددية وكذلك الصبر في أوقات الشدائد. سيكون الاقتباس الموجز أدناه من تفسيره مضاءًا للغاية. لكن هناك حاجة إلى تعريف موجز لهذا العالم أولاً.

 كان الشيخ محمد الغزالي السقا عالما وباحثا إسلاميا له كتابات "أثرت على أجيال من المصريين". ألف الشيخ الغزالي 94 كتابًا، اجتذب عددًا كبيرًا من المؤلفات التي سعت إلى تفسير الإسلام وكتابه المقدس، القرآن الكريم آخذا في الاعتبار مقتضيات العصر الجديد. ويعود الفضل له على نطاق واسع في المساهمة في إحياء العقيدة الإسلامية في مصر في الآونة الأخيرة. [2] وقال مصدر آخر إنه "من أكثر الشيوخ احترامًا في العالم الإسلامي." [3]) - ويكيبيديا

كتب الشيخ محمد الغزالي السقا في تفسير الآية 5 لسورة التوبة:

"إن هذه السورة تحدثت عن حماية المجتمع الكبير بالجهاد، وعن حماية المجتمع الصغير- وهو الأسرة- بفنون من الأحكام التي تصونها، ولكننا نحن المسلمين تهاونا في الأمرين معا، فلنؤخر مؤقتا الكلام عن جو الأسرة الإسلامية، ولنتناول بإيجاز قضية القتال، وكيف شرحها القرآن الكريم شرحا ينفى عن الجهاد المشروع كل شائبة للعدوان، إننا معشر المسلمين لا نحب الحروب، ولا نعشق ما فيها من دمار وخسار، إننا نؤثر العافية، والاستقرار بين الأهل والأحبة، وقد أقر الإسلام مؤقتا هذه المشاعر: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}. لا بأس بالسلام مع صون الحقوق واحترام العقيدة، أما إذا كان السلام يعنى الاستسلام وقبول الدنية فلا مرحبا به!! وفى شرح القرآن لاستباحة الشهر الحرام ترى هذه الموازنة، {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} أى لا يجوز، لكن، ما العمل إذا أقررتم فيه العدوان، ومطاردة الآمنين، وصادرتم حق العبادة الصحيحة؟ ألا يجب رد العدوان وحماية الحقائق والحقوق {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} والنتيجة {والفتنة أكبر من القتل} فليكن القتال دفاعا عن الحرمات والعقائد. وما العمل إذا كنا نتعامل مع قوم لا يرضون عنا حتى ندع ما لدينا وندخل في مقتهم؟؟ إن القتال هنا لابد منه، ولن نسأل بداهة عنه، المسئول عنه غيرنا".

 "بعد سرد هذه المقدمات نفهم معنى قوله تعالى في سورة البقرة: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} هذا حكم خالد إلى قيام الساعة، وكل ما ورد في القرآن الكريم من أول المصحف إلى آخره يتفق مع هذا الحكم، وقد وهل قوم أن سورة براءة تضمنت حكما مناقضا لما جاء هنا، وهذا خطأ مؤسف، فالأمر بالقتال في سورة براءة لم يكن لقوم منصفين أو محايدين أو معتدلين، بل كان لقوم في أفئدتهم لدد، بسطوا أيديهم إلينا بالأذى، ومن ثم يقول القرآن في وصفهم: {إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون}".

"ثم يحرص على مواجهتهم بالقتال العادل الحق {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}!!. فكيف يفهم أحد أن القتال هنا لقوم غير معتدين؟ وأن الحكم هنا نسخ الحكم الوارد في سورة البقرة بأنه لا قتال إلا للمعتدين"

"إن هذا فهم سوء، وقول منكر بنسخ أحكام خالدة، وفتح لباب التهم المؤذية، ونحن الملومون!. ونشير هنا إلى أن القرآن الكريم يصف القتال الصحيح المقبول بأنه في سبيل الله، ليس في سبيل مجد شخصى ولا منفعة خاصة، ولا قومية باغية تزعم مثلا أن ألمانيا أو إنجلترا فوق الجميع، والقتال الذي ساد العالم في الأعصار الأخيرة كان لنهب ثروات المستضعفين، واستعمار أرضهم لحساب السلاح الأقوى والطرف الأعتى، إنه ليس قتالا في سبيل الله أبدا، إنه قتال في سبيل الشيطان، إن القتال في سبيل الله يكون لاستبقاء عبادة الله، ورفض عبادة الشيطان، ومن الأزل كان الصالحون يتحملون أعباء هذا القتال حتى تبقى بيوت الله عامرة بعباده {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها}؟ من أجل ذلك قال في تسويغ هذه الحروب {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} نعم فبقاء الحق مرهون بشجاعة رجاله وتفانيهم في إعلاء رايته واستبقاء كلمته."----------------------------------------------(كتاب التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم للإمام الغزالي رحمه الله تعالى)

URL  for English article: http://www.newageislam.com/islamic-ideology/sultan-shahin,-founding-editor,-new-age-islam/sufi-theologians-too-need-to-introspect-and-cleanse-their-theology-of-elements-of-supremacism-and-political-islam--sultan-shahin-tells-muslim-nations-at-unhrc,-geneva/d/114529

URL for Arabic translation: http://www.newageislam.com/arabic-section/sultan-shahin,-founding-editor,-new-age-islam/sufi-theologians-too-need-to-introspect-علماء-الدين-الصوفيين-بحاجة-ماسة-لتطهير-لاهوتهم-من-عناصر-السوبرفة-والإسلام-السياسي--قال-السيد-سلطان-شاهين/d/114696

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Women in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Women In Arab, Islamophobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism

 




TOTAL COMMENTS:-    


Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content