certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (22 Jan 2018 NewAgeIslam.Com)


The basis of Islam is tolerance not terrorism التسامح أساس الإسلام وليس الإرهاب

 

 

 

باسل الحجازي، نيو إيج إسلام

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والغرب يعتقد في أن الإرهاب يأتي وينبع من الإسلام وأن المسلمين يحاربون الغرب ليس لما يفعله بل لما يمثله من أسلوب حياة وفكر وقد عبر رئيس تحرير جريدة لوموند الفرنسية "جان ماري كولمبيان" (Jean-Marie Colombani) عن ذلك بقوله: "إن الكراهية التي يحملها المسلمون تجاه الغرب سببها غيرتهم من النجاح والثراء الذي يتمتع به الغرب ويمثله".

وقد برر الكثير ومنهم برنارد لويس Bernard Lewis المؤرخ الأمريكي-البريطاني وجود العنف لدى المسلمين إلى تخلفهم وهنالك العديد من مثل هذه الآراء التي تضفي صفة "الإرهابي" على المسلمين فقط دون غيرهم بل وهناك من يصف المسلمين بالمتوحشين الهادفين إلى تطهير البشرية من عالم الكفر، والبسوا الإسلام ما ليس فيه بتصويره في صورة كريهة معتبرينه دين قائم على الغلبة والقهر لا علاقة له من بعيد أو قريب بإحترام الحريات والتسامح فهو لا يحفظ ذمة ولا يرعى عهد وهو "مصلحنجي" في إبرام العهود ونقضها أي إذا وجد مصلحة في إبرام عهد ما أبرمه وإذا غدت تلك المصلحة نقضه.

ولكن مما لا شك فيه أن الإسلام يحث وبقوة على نصرة المستضعفين وحفظ الحياة والكرامة فالقتال لا يكون إلا لهذا الغرض إذ قال جل شأنه: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا " (النساء) كما يحث على درء الفتنة وتأمين الحريات في قوله تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ" (البقرة) وقوله تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (الأنفال).

كما ويحث الإسلام على إسترداد الحريات المغتصبة فهو ليس بأداة قهر أو قوة لذلك فالقتال مكره: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ" (البقرة) حتى تفرضه الأسباب ورغم ذلك تحكمها قوانين: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (البقرة) و "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا" (الأنفال).

وفي ظل ما تقدم هل لنا أن نسأل أين الإرهاب في الإسلام ومتى كان المسلمون معتدين أو مهاجمين منذ ظهور الإسلام وحتى عصرنا الحديث؟ أفي غزوة بدر مثلاً؟ وقد عوملوا بوحشية من قِبل الأعداء وسلبت أوطانهم وأموالهم وديارهم، أم في غزوة أحد؟ وقد زحف جيش الأعداء إلى المدينة المنورة، أم في غزوة الخندق؟ وقد تواطأ الأعداء فكونوا جيشاً يريد غزو المدينة، أيلام المسلمون إن دافعوا عن أوطانهم وأموالهم وأعراضهم ليقال عنهم إرهابيين؟.

لقد كان المسلمون في عهد الرسول ومن بعده الصحابة مهددين بالعدوان المباغت عليهم من القوى التي تنظر إلى الإسلام نظرة عدائية دونية فكانت "الحرب الوقائية" ضرورة ملحة وعليه فإن قتال الإسلام كان دفاعاً وليس إعتداء، من الضروري فهم أن الدفاع أحياناً يلبس لباس الهجوم فبمجرد إنتشار الإسلام في الجزيرة العربية وبدءه في تطبيق ونشر مباديء الإنسانية والأخوة والمساواة بين خلق الله والضمان الإجتماعي وردع القوي من أن يتحكم في الضعيف ويتآمر عليه توجس المماليك الظلمة خوفاً من إنتشاره بين رعاياهم وذيوعه في ديارهم فوقفوا له بالمرصاد، فهم كسرى بقتل النبي عليه الصلاة والسلام، وقتل هرقل كل من دخل في الإسلام في بلاد الشام وصار الإسلام يراد به السوء وصار المتربصون يبحثون عن أي فرصة للإنقضاض عليه وفي ظل ذلك لم يكن من الحكمة إنتظار العدو حتى يغزوا ديار المسلمين فلبس الدفاع ثوب الهجوم، بلغة العصر الحديث يطلق على هذه النوعية من الحرب مسمى "الحرب الوقائية".

أما الحروب التي خاضها المسلمون أو العهود التي أبرموها فقد كانت محكومة دوماً بقوانين الإسلام التي تلزم المسلمين بإثار السلم عند أول بوادره "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (الأنفال) فالسلام شعار دائم وسمة مميزة لأهل الإسلام بخلاف الحرب التي هي ضرورة لا يتم اللجوء إليها إلا إن سدت جميع الطرق أمام محولات السلام "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ" (البقرة) وهو إلتزام مؤقت يزول بزوال الفتنة وضرورتها "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (الأنفال).

وفي حال القتال والحرب فإن حق الحياة محمي لغير المقاتلين من الشيوخ والأطفال والنساء مع رعاية المصابين والجرحى وعدم نقض العهد إن إحترم الطرف الآخر بنوده "إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" (التوبة) كما أنه يمنع منعاً باتاً المباغتة بالهجوم قبل المكاشفة والإعلام وقد كان للإسلام السبق على القوانين المعاصرة في هذا الشأن منذ أربعة عشر قرناً حيث تضمنها مؤتمر لاهاي في قراراته عام 1907 حيث نصت على: "يجب أن لا تبدأ الأعمال الحربية بدون إشعار سابق"، وقد إلتزم المسلمون بذلك ولم يحاربوا إلى مدافعين عن حقوقهم وأنفسهم سواء هوجموا من قِبل العدو أو تبين لهم أنه يعد العدة للهجوم والتاريخ خير شاهد على ذلك.

ولم يكن قصد الإسلام من أمر المسلمين بالإستعداد لملاقاة الأعداء والمتربصين بالقوة المادية والمعنوية إلا حفظ السلام بتخويف الأعداء وترهيبهم حتى يتم القضاء على آمالهم وأوهامهم التي تصور لهم الغلبة والنصر فلا يتجرؤون على الإعتداء والهجوم "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الأنفال)، مع العلم أن الإسلام ليس فقط ضد الحرب العدوانية بل ضد الإرهاب والتخريب والفساد "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (المائدة) مع مراعاة أنه من الواجب مواجهة المحتل الغاصب لما يرتكبه من نهب وسلب وقتل وتخريب.

إن الإسلام يحث على التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم من سائر الأديان والأمم الأخرى مع حسن معاملتهم وبرهم ما داموا معهم في سلم "لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الممتحنة)، ولو كان أهل الديانات الأخرى أي غير المسلمين وافدين أو جزءاً من المجتمع الإسلامي فإن الإسلام يضمن لهم حق التمتع بكافة الحقوق والإمتيازات التي يتمتع بها المسلمون من حرية وإنصاف ورعاية وحماية في الرأي والدين ومزاولة النشاطات الإقتصادية والتجارية وإقامة الشعائر الدينية حتى ولو كانوا من بلد معاد لأهل الإسلام ما دام قد سُمح لهم بدخول دياره، وأموال الوافدين المكتسبة في ديار الإسلام تبقى على ملكهم عند جمهور الفقهاء ولا تزول عنهم ملكيتها وإن رجعوا إلى ديارهم وقاتلوا المسلمين دون التدخل في تنظيم أمور أحوالهم الشخصية وتركهم يتبعون في ذلك مقتضيات دياناتهم حتى ولو كانت مخالفة للإسلام فيباح للنصارى مثلاً أكل لحم الخنزير وإحتساء الخمور وتترك الحرية للمجوس في الزواج من بناتهم رغم ما في ذلك مخالفة صريحة لأصول الإسلام وقواعده.

وقد كتب أمير المؤمنين عمر إبن عبد العزيز رحمه الله إلى التابعي الجليل الإمام الحسن البصري عليه الرحمة مستفتياً: "ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم وإقتناء الخمور والخنازير؟"، فأجابه الحسن البصري: "إنما أنت متبع لا مبتدع!؟".

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/basil-hijazi,-new-age-islam/the-basis-of-islam-is-tolerance-not-terrorism--التسامح-أساس-الإسلام-وليس-الإرهاب/d/114017

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Women in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Women In Arab, Islamphobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism

 




TOTAL COMMENTS:-   1


  • لقيت المقالة دي بالصدفة الرواية الاخيرة كانت روعة
    يسلمو.....

    By عبد العال الحفناوي - 2/2/2018 10:56:37 AM



Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content