certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (17 Jan 2018 NewAgeIslam.Com)


The Concept of Islamic Fighting and Jihad in Countering Terrorism مفهوم الجهاد والقتال الإسلامي في مواجهة الإرهاب

 

 

 

 

باسل الحجازي، نيو إيج إسلام

من الجلي أن الإرهاب لم ولن يكن أبداً أحد القيم التي أرادها الإسلام لمعالجة مشاكله مع الآخرين أو حتى فرض مفاهيمه، كما ولا تتم مداولة كلمة "الإرهاب" كمصطلح شرعي أو إسلامي وهنا بإمكاننا أن نتساءل:

هل يمكن القبول في تحديد الإرهاب أن كل ما كان ضد أمريكا على سبيل المثال هو إرهاب؟! كيف لنا أن نضمن لشعوب العالم الأخرى حقها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها إذا كانت أمريكا هي الجهة المعتدية؟ فتحت أي غطاء تقوم أمريكا بشن المعارك والحروب الضارية هنا وهناك؟ أليس تحت غطاء ومبرر الحرب على الإرهاب؟! إذن فثمة حرب عادلة ومشروعة، فمن هذا الذي يملك حق تعيين وتحديد ملامح هذه الحرب ومتى تكون مرفوضة ومتى تكون مقبولة؟

أبشركم أن الإسلام قادر على تحديد موقفه من الإرهاب على ضوء التعريف الذي يمكن منحه له لكن ليس بالإمكان أن "يوقع على بياض" كما يقول المثل العامي!

إن كل ما يندرج تحت الفساد في الأرض أو العدوان، أو الظلم على الأبرياء فهو حتماً مرفوض مهما تغيرت مسمياته ووقع في أي أرض سواء في أمريكا أو جنوب أفريقيا، أو ليبيا، أو اليمن، أو تايلندة أو حتى على قوم في كوكب مجهول خارج المنظومة الشمسية... أما الدفاع المشروع عن النفس والمال والأعراض وطرد المستعمرين أو مقاومة المحتلين فهو عدل ويجب أن يكون مقبولاً وسائغاً، وحتى في هذه الأحوال فإن الإسلام يمنح للحرب نُظُماً أخلاقية صارمة.

لقد تم التطرق إلى العديد من أشكال الإرهاب بشكل أكاديمي في أروقة هذا الموقع كالإرهاب الإقتصادي والدولي والفكري والإستيطاني والإستعماري وغيرها من الأشكال المتعددة الأخرى لكن كلمة "الجهاد" التي تم تثبيتها وتوقيفها ومداولتها زوراً كرديف للإرهاب في أدبيات الغرب بشكل عام تمتلك مفهوماً حياتياً واسعاً لا يمكن تخصيصه بالمواجهات المسلحة والتفجيرات الإنتحارية على الإطلاق.

وفي نصوص الكتاب المجيد نجد ما يلي :

1- الجهاد بالنفس "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت) فيدخل في مراد الآية الكريمة مجاهدة النفس على الإيمان والخير والتزكية ومنعها من الفتن والشهوات والشرور.

2- المجاهدة بالقرآن "فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً" (الفرقان) ومعناه التبيين والدعوة والحجة والمجادلة بالحسنى ومثله قوله تبارك وتعالى "وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" (العنكبوت).

3- جهاد المال ويعني إنفاقه في مصارف الخير المتعددة كالدعوة والتعليم وغيرها الكثير وقد ورد ذلك في الكثير من المواضع في القرآن الكريم.

ومن أحد الحقائق التاريخية أن إندونيسيا وهو أكبر بلد إسلامي من حيث التعداد السكاني لم يدخله الإسلام عن طريق الحرب بل بالحسنى والرسالة الأخلاقية وبرغم أن السلطة الإسلامية إنحسرت عن الكثير من المناطق التي حكمها الإسلام عبر التاريخ إلا أن أهلها الأصليين ظلوا على إسلامهم حاملين رسالتها وداعين إليها حتى أنهم تحملوا على إثر ذلك الظلم والأذى والتعذيب كالمغرب والعراق ومصر والبلقان والقوقاز وحتى أسبانيا حيث أقيمت فيها محاكم التفتيش للمسلمين ما يدل على أن إسلامهم كان إقناعياً وليس إجبارياً خلافاً للإستعمار الغربي الذي تم إخراجه بالقوة من أراضي البلاد الإسلامية ولم يترك للناس كذكرى سوى القهر والآلام والمآسي والتسلط.

إن كلمة "الجهاد" ليست رديفاً لـ "الحرب" أو "القتال" كما يتصور جهابذة العالم الغربي فهو خطأ فادح إن فُهم على هذا النحو ولا يعني إلا جزءاً بسيطاً من مفاهيم الجهاد حيث أن الإسلام وتحت راية الجهاد يدعو لحماية المجتمعات من  التسلط والظلم والنظم الدكتاتورية التي تصادر الحريات والحقوق بإلغاء نظام العدل مانعة الناس من سماع الحقيقة وإعتناقها بل وحتى تضطهدهم في دينهم.

كما وأنه تحت المسمى ذاته يسعى الإسلام إلى الإيمان بالله وتوحيده وعبادته ونشر قيم الفضيلة والأخلاق والخير بالحكمة والموعظة الحسنة حيث قال جل وعلا "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (النحل) كما ويدعو إلى مقاومة الفقر والمرض والخرافة والجهل والتفرقة العنصرية من خلال الإصلاح الإجتماعي فمن مقاصده وأهدافه الأساسية حماية جميع حقوق المستضعفين من تسلط المتنفذين والأقوياء حيث قال جل شأنه "وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً" (النساء) قال الزجاج: أي ما لكم لا تسعون في خلاص هؤلاء المستضعفين؟ وكذا قال إبن عباس وغيره من أئمة التفسير وبهذا تكون أشكال الجهاد وصوره في الإسلام مقارعة الظلم  ومقاومته "رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا" (النساء) إذ يضمن حقوق الأمم في مدافعة المعتدين والظالمين.

إن الإسلام يحرم الظلم حتى ضد من خالفه في الدين كما قال جل شأنه "وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (المائدة) وحين منعت قريش المسلمين من دخول المسجد الحرام بمكة قال فيهم "وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا" (المائدة) والشنآن هي العداوة والبغض بمعنى أن لا تحملكم عداوة وبغضاء أمة أو شعب أن تعتدوا عليهم أو تظلموهم.

وفي حديث عن أنس رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال "إتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً فإنه ليس دونها حجاب" وهو حديث صحيح الإسناد رواه الإمام أحمد في مسنده وقال المناوي في التيسير : إسناده صحيح.

أما في القتال فلا بد من أن نأخذ بعض الحقائق المهمة بعين الإعتبار عندما نتحدث عن تصور الإسلام له فالجهاد من المنظور الإسلامي أوسع من مفهوم القتال لكن يجب أن نوضح أن الإسلام يعترف بالقتال عندما يكون الحل الأخير لمواجهة العدوان والظلم كخيار لحل المشكلات والدفاع عن الحقوق والحريات المغتصبة وفي حين نؤكد إعتراف الإسلام بالحرب والقتال دفاعاً، يمكن لأي منصف أن يدرك معقوليته فلقد خاض المسلمون في تاريخهم العديد من الحروب والمعارك تحت هذا المبدأ لكننا ندرك تمام الإدراك أن التاريخ الإسلامي لا يحفل دائماً بسجل للفضائل المحضة إن إعترض معترض ولكن هل لنا أن نتذكر كم من المدنيين قتلوا على أيدي المسلمين في القرن المنصرم؟ وكم قتلت الشيوعية والدول الغربية ومن أشعل وخلال نصف قرن أكبر حربين عالميتين وجر إليها البعيد والقريب؟ يتذكر العالم بمرارة ضرب المدنيين اليابانيين في هيروشيما وناجاساكي بالأسلحة النووية ومجازر البوسنة والهرسك الدموية والتباطوء الدولي لإيقاف المجازر ونزيف الدماء هناك، وفي عام 1965 إثر إنقلاب مدعوم من أمريكا قتل في إندونيسيا الآلاف أغلبهم من الفلاحين ولم تخف الصحافة الوطنية الأمريكية إغتباطها بما يحدث، كذلك قتل آلاف الأطفال في العراق جراء الحصار الدولي المفروض عليه منذ 1991م.

وإن كان هؤلاء الذين رسموا المذابح الجماعية في العصر الحديث يشعرون أن هنالك مبررات لما إرتكبوه فنحن أمام مشكلة أخلاقية عميقة تواجه العالم، فالإسلام حين يعتمد خيار القتال فإنه يأتي ضمن منظومة تتسم بالعدالة والدقة مع عدم إغفال فرصة السلام فهنالك مجموعة من الشروط المعقدة تحكم نظام القتال في الإسلام المشرع للمسلمين فيتحول إلى أحد أشكال الجهاد لكنه ليس عدوانياً بشكل واضح إنما يقوم على محاربة الظلم وحماية الحقوق ونصرة المستضعفين مع نشر قيم العدالة في مواجهة المجموعات الدكتاتورية التي ترفض الإنفتاح على الآخرين وتسمح لأفراد المجتمع بإختيار القيم الفاضلة.

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/basil-hijazi,-new-age-islam/the-concept-of-islamic-fighting-and-jihad-in-countering-terrorism-مفهوم-الجهاد-والقتال-الإسلامي-في-مواجهة-الإرهاب/d/113963

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Women in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Women In Arab, Islamphobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism

 




TOTAL COMMENTS:-    


Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content