certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (21 Feb 2017 NewAgeIslam.Com)



The Prophet Muhammad as Mercy Personified محمد عليه الصلوة والتسليم رحمة للعالمين









غلام غوث الصديقي، نيو إيج إسلام

21 فبراير عام 2017

يريد المسلمون اتباع السنن والسلوك المثالي للنبي عليه الصلوة والتسليم. ويتجلى السلوك المثالي للعدالة والتسامح في حقيقة أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام لم ينتقم من أي شخص بالأصالة عن نفسه بل عفا حتى عن أشد الأعداء. ونتيجة لذلك فإن هذه السمة المثالية للنبي عليه الصلوة والتسليم خففت قساوة قلوب متعددة ولعبت دورا محوريا في نشر الإسلام بين الوثنيين.

وقال الله تعالى "إنا أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (21:107)

وهذا يعني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان رحمة ليس فقط للمسلمين بل أيضا للعالم كله.  وكان يتعامل مع الناس بأفضل نوع من الحب والسلام والكرم.

إن الكفار والمشركين آذوا النبي عليه السلام واتهموه بالسحر والجنون والضلالة وإتيان بالأساطير، وقاموا بالسخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين. رغم ذالك كله كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم غاية في الرحمة والعفو.

وعندما اضطهد المعارضون النبي عليه السلام بقسوة، طلب أصحابه  منه أن يلعنهم. في ذالك الوقت جاء هذا الحديث : أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (رواه مسلم). واستمر أعداء النبي عليه السلام وأصحابه معاملتهم بظلم وقسوة، ولكنه كان يدعوا دائما لهم. وقضى حياته بطريقة أنه لم يسبب أية مشكلة أو إزعاج لأي شخص.

عندما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الطائف ليدعوهم إلى الإسلام ، استقبلوه -صلى الله عليه وسلم – بدرجة من السخرية والاستهزاء، وتحدثوا معه بالسفاهة والحماقة.  قال له أحدهم: إنه سيمرط (أي: سيمزق) ثياب الكعبة إن كان الله أرسله!  وقال مسعود: أمَا وجَدَ الله أحدًا يرسله غيرك؟ وقال حبيب: والله لا أكلِّمك أبدًا، لئن كنتَ رسولاً من الله كما تقول لأنتَ أعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله (وحاشا رسول الله من الكذب وهو الصادق الأمين) ما ينبغي لي أن أكلِّمك! (ابن هشام: السيرة النبوية 2/267).

 والسفهاء والغلمان من صفوا أنفسهم صفين خارج الطائف، وأرغموه  وصاحبه زيدًا على المرور بين الصفين، وجعلوا يقذفونهما بالحجارة، حتى سالت الدماء من قدميه الشريفتين، وشُجَّتْ رأسُ زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه. علينا التأمل في هذه الأحداث والحصول على العبرة منها أن النبي عليه السلام ، بالرغم من أنه واجهوا الصعوبات، ولم يترك دعوته بل مكث عشرة أيام في الطائف يتردد على منازلهم ويدعوهم إلى دين التوحيد وعبادة الله الواحد، وذالك بطريقة لينة سلمية.

 و‏لقد لاقی حبیبنا المصطفی صلی اللہ علیھ وسلم أنواع الأذی، وتحمَّل البلاء الشديد في سبيل دينه ودعوته، ودُبِّر له الكثير من المكائد، وفُعِل به وبأصحابه ما لا یتصور من الإيذاء والاضطهاد، إلى أنْ أذن الله له وللمسلمين بالهجرة، وإقامة الدولة الإسلامیة، و بالفتح العظیم، فتح مکة۔ فلمّا دخل الرسول صلی اللہ علیھ وسلم وأصحابھ مكّة كانت إحدى الرايات في يد سعد بن عبادة وهو ينادي برفيع صوته:

‘‘اليوم يوم الملحمة.. اليوم تستحلّ الحرمة. يا معشر الأوس والخزرج، ثأركم يوم الجبل’’.

فقال (صلى الله عليه وآله): ليس بما قال سعد شيء، ثم قال للإمام علي (عليه السلام): أدرك سعدا فخذ الراية منه وأدخلها إدخالا رفيقا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية منه وأخذ ينادي برفيع صوته: اليوم يوم المرحمة.. اليوم تصان الحرمة۔ ( مناقب آل أبي طالب: ج1 ص208 فصل في غزواته)۔

فھذا من البراھین الواضحة الدالة على أن النبي عليه السلام دعا إلى المرحمة، والتسامح، والعفو، والتواضع، و اللاّعنف۔

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحُدٍ؟ قال: لقد لقيتُ من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلالٍ ، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمُرهُ بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم على ثم قال: يا محمدُ إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت اطبقتُ عليهم الأخشبين" فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً (متفق عليه).

وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كأني أني أنظر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحكي نبيا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (رواه البخاري).

قال القاضي عياض : " قال القاضي أبو الفضل : انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان، وحسن الخلق وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم، إذ لم يقتصر ـ صلى الله عليه وسلم ـ على السكوت عنهم حتى عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ورحمهم، ودعا وشفع لهم، فقال: اغفر أو اهد، ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله: لقومي، ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال: ‘‘فإنهم لا يعلمون’’۔

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة". (مسلم)

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين". (أخرجھ أبو نعيم في الدلائل)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة". (أخرجھ البيهقي في الدلائل)

وعن عكرمة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ألا تلعن قريشا بما أتوا إليك؟ فقال: "لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة" يقول الله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.‏ (أخرجھ عبد بن حميد)

وكان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام سخيا للغاية وكريما و مؤنسا. كما أنه بذل كل الجهود الممكنة لغرس السمات النبيلة جدا في أتباعه. "عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" (صحيح البخاري). وكذالك نهى النبي صلى الله عليه وسلم  عن الأعمال السيئات و سوء الأدب مثل الغيرة والجفاء المتبادل. و"عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاطعوا ولاتدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (صحيح البخاري)

و"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) (رواه مسلم)

وبالإضافة إلى ذالك  " عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلي عليه وسلم قال :( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه ) (رواه البخاري). قد أوضح النبي عليه السلام أنه من يعيد الحب للحب هو على المستوى الأسفل للأخلاق. 

وإضافة إلى كل ما ذكر أعلاه، هناك العديد من الأحاديث دليلا على أن نبينا الكريم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم شجع ونشر العفو والسلام بغض النظر عن الدين والطائفة واللون والعرق والقوم وما إلى ذلك. هناك رسالة أنه إذا كنا نرغب في السلام، فإنه يتوجب علينا أن نتسامح مع الآخرين بالكثير من الأمور غير السارة. أما العكس من ذلك، فلا توجد وسيلة أخرى لإقامة السلام في المجتمع.

ولكن للأسف! ناهيك عن الوقوف على رؤية جنازة اليهودي، فإن الذين يسمون أنفسهم المسلمين هم عازمون على تنفيذ الهجمات الانتحارية والهجمات الشنيعة على المسلمين. اليوم العنف يتزايد حتى بين المسلمين أنفسهم. وهذا هو السبب أن الأعداء يتهمون الإسلام بالإرهاب والعنف إذ أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في الحقيقة ، جاء بتعليمات المحبة والعطف والسلام والأخوة العالمية. ونظرا لذالک، يتعين علينا القيام بإقامة التسامح والسلام بنشر وتفسیر رسالة الله سبحانه وتعالى في جميع أنحاء العالم. وإلا، فإن العنف الذي یتولد ، في يومنا الحالي ، من أفکار وأعمال الإرهابيين الإرهابيين سيؤدي إلى مزيد من أعمال العنف بإسم الإسلام. فعلينا أن نتذكر أنه ما لم نكن، نحن عامة المسلمون، ننتقد التعاليم العنفیة التي تنشر بإسم الإسلام أمام المجتمع الإسلامي العالمي، ستظل النتيجة معاناة العالم كما نشاھدھا الآن في العراق و سوريا وبنغلاديش وباكستان ومصر وغيرها۔ وکذالک يجب علينا اتباع الطرق السلمية. بطبيعة الحال، لا يمكن تحقیق الهدف المكرم باتباع مسار الشر والجریمة. وبالمثل، لا يمكن تحقيق أهداف السلام من خلال الطرق العنیفة والقمعية. ویمکن أن نلخص تعاليم الدين الإسلامي حول هذا الموضوع في الآية التالية: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (60:7)

غلام غوث الصديقي كاتب و مترجم باللغات العربية والإنجليزية والأردية والهندية. 

URL for English article: http://www.newageislam.com/islamic-personalities/ghulam-ghaus-siddiqi,-new-age-islam/the-prophet-muhammad-as-mercy-personified/d/110111

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus-siddiqi,-new-age-islam/the-prophet-muhammad-as-mercy-personified--محمد-عليه-الصلوة-والتسليم-رحمة-للعالمين/d/110146

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Womens in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Womens In Arab, Islamphobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism,





TOTAL COMMENTS:-   10


  • ‏روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    من كان همه الآخرة,
    جمع الله شمله,
    وجعل غناه في قلبه,
    وأتته الدنيا وهي راغمة,
    ومن كانت نيته الدنيا,
    فرق الله عليه ضيعته,
    وجعل فقره بين عينيه,
    ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له.

    By محمد دملخي - 1/10/2019 4:47:49 AM



  • السافل القذر اﻹرهابى التكفيرى  وجدى غنيم يسب اﻹمام اﻷكبر شيخ اﻷزهر  ولا أستغرب ذلك منه ﻷنه سبق وأن اتهم الشيخ فى عرضه وحكم بالكفر على اﻹمام البوطى وصراحة لا أستطيع سماع قذارته التى يرقى أبناء الشوارع عن استخدامها
    ولكن ع السريع هناك مجموعة من الهلافيت تنشط على مواقع التواصل تهاجم اﻷزهر فى وقت واحد على خلاف توجهاتهم أذكرهم حتى لا يخدع أحد بمعسول كلامهم ومنهم
    خالد بهاء الدين بتاع قطوف من اﻵسك
    أحمد سالم بتاع قطوف من اﻵسك 
    أحمد الغريب طبيب البهائم
    ماهر أمير 
    أحمد عبده ماهر العلمانى
    خالد منتصر العلمانى 
    ومن لف لفهم من أهل السفالة والوقاحة

    By عبد القادر الحسيني - 1/10/2019 1:35:53 AM



  • @Abdul Qadir,
    You have quoted Tafsir of Baidawi, Alusi, and Nasafi over the Quranic ayat, "We have sent you as a Mercy for All worlds"  
    Other than these Tafasir, there are others which give more or less the same explanation of this Ayat.
    This article of mine mainly focuses  on the noble character of our beloved Prophet (peace be upon him) which should be role model for us if we truly love him. 

    By Ghulam Ghaus Siddiqi غلام غوث الصديقي - 1/9/2019 9:45:56 AM



  • تفسير علوم مصاحف معاجم وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ الأنبياء (21) 107 أمّهات تفسير الطبري تفسير ابن كثير تفسير القرطبي تفسير البغوي جمع الأقوال تفسير ابن الجوزي تفسير الماوردي منتقاة تفسير ابن القيم تفسير ابن تيمية عامّة تفسير السمعاني تفسير مكّي محاسن التأويل للقاسمي تفسير الثعالبي تفسير السمرقندي تفسير الثعلبي عامّة فتح البيان للقنوجي فتح القدير للشوكاني تفسير ابن جزي موسوعات تفسير الآلوسي تفسير الرازي أخرى أضواء البيان نظم الدرر للبقاعي لغة وبلاغة التحرير والتنوير المحرر الوجيز لابن عطية البحر المحيط لأبي حيان البسيط للواحدي تفسير أبي السعود الكشاف للزمخشري معاصرة التفسير الميسر المختصر في التفسير تفسير السعدي القرآن – تدبر وعمل تفسير ابن عثيمين مركَّزة العبارة تفسير الجلالين جامع البيان للإيجي تفسير البيضاوي تفسير النسفي الوجيز للواحدي تفسير ابن أبي زمنين آثار الدر المنثور تفسير ابن أبي حاتم اشترك لتصلك أخبار مشاريعنا email@example.com مشاريعنا راسلنا • تليجرام • تويتر تعليمات • عن الباحث القرآني الباحث الحديثي • تكوين الراسخين • المقرئ التفسير التفاعلي • القارئ • مقرئ المتون • كلمة أندرويد أيفون × روح المعاني — الآلوسي (١٢٧٠ هـ) ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ﴿وما أرْسَلْناكَ﴾ بِما ذُكِرَ وبِأمْثالِهِ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا هو مَناطٌ لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ ﴿إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ أيْ وما أرْسَلْناكَ بِما ذُكِرَ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِتَرْحَمَ العالَمِينَ بِإرْسالِكَ. أوْ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ وما أرْسَلْناكَ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ كَوْنِكَ رَحْمَةً أوْ ذا رَحْمَةٍ أوْ راحِمًا لَهم بِبَيانِ ما أُرْسِلْتَ بِهِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالعالَمِينَ ما يَشْمَلُ الكُفّارَ، ووَجْهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أُرْسِلَ بِما هو سَبَبٌ لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ، ومَصْلَحَةِ النَّشْأتَيْنِ إلّا أنَّ الكافِرَ فَوَّتَ عَلى نَفْسِهِ الِانْتِفاعَ بِذَلِكَ وأعْرَضَ لِفَسادِ اسْتِعْدادِهِ عَمّا هُنالِكَ، فَلا يَضُرُّ ذَلِكَ في كَوْنِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أُرْسِلَ رَحْمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أيْضًا كَما لا يَضُرُّ في كَوْنِ العَيْنِ العَذْبَةِ مَثَلًا نافِعَةً عَدَمُ انْتِفاعِ الكَسْلانِ بِها لِكَسَلِهِ وهَذا ظاهِرٌ خِلافًا لِمَن ناقَشَ فِيهِ، وهَلْ يُرادُ بِالعالَمِينَ ما يَشْمَلُ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أيْضًا فِيهِ خِلافٌ مَبْنِيٌّ عَلى الخِلافِ في عُمُومِ بَعْثَتِهِ ﷺ لَهم، فَإذا قُلْنا بِالعُمُومِ كَما رَجَّحَهُ مِنَ الشّافِعِيَّةِ البارِزِيُّ وتَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ والجَلالُ المَحَلِّيُّ في خَصائِصِهِ، ومِنَ الحَنابِلَةِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وابْنُ حامِدٍ وابْنُ مُفْلِحٍ في كِتابِ الفُرُوعِ، ومِنَ المالِكِيَّةِ عَبْدُ الحَقِّ قُلْنا بِشُمُولِ العالَمِينَ لَهم هُنا. وكَوْنُهُ ﷺ أُرْسِلَ رَحْمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ لِأنَّهُ جاءَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْضًا بِما فِيهِ تَكْلِيفُهم مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي وإنْ لَمْ نَعْلَمْ ما هُنا، ولا شَكَّ أنَّ في امْتِثالِ المُكَلَّفِ ما كُلِّفَ بِهِ نَفْعًا لَهُ وسَعادَةً، وإنْ قُلْنا بِعَدَمِ العُمُومِ كَما جَزَمَ بِهِ الحَلِيمِيُّ والبَيْهَقِيُّ والجَلالُ المَحَلِّيُّ في شَرْحِ جَمْعِ الجَوامِعِ وزَيْنُ الدِّينِ العِراقِيُّ في نُكَتِهِ عَلى ابْنِ الصَّلاحِ مِنَ الشّافِعِيَّةِ ومَحْمُودُ بْنُ حَمْزَةَ في كِتابِهِ العَجائِبِ والغَرائِبِ مِنَ الحَنَفِيَّةِ بَلْ نَقَلَ البُرْهانُ النَّسَفِيُّ والفَخْرُ الرّازِيُّ في تَفْسِيرَيْهِما الإجْماعَ عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يَسْلَمْ قُلْنا بِعَدَمِ شُمُولِهِ لَهم هُنا وإرادَةِ مَن عَداهم مِنهُ، وقِيلَ: هم داخِلُونَ هُنا في العُمُومِ وإنْ لَمْ نَقُلْ بِبَعْثَتِهِ ﷺ إلَيْهِمْ لِأنَّهم وقَفُوا بِواسِطَةِ إرْسالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى عُلُومٍ جَمَّةٍ وأسْرارٍ عَظِيمَةٍ مِمّا أُودِعَ في كِتابِهِ الَّذِي فِيهِ بِناءُ ما كانَ وما يَكُونُ عِبارَةً وإشارَةً وأيُّ سَعادَةٍ أعْظَمُ مِنَ التَّحَلِّي بِزِينَةِ العِلْمِ ؟ وكَوْنُهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَجْهَلُونَ شَيْئًا مِمّا لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وقِيلَ: لِأنَّهم أُظْهِرَ مِن فَضْلِهِمْ عَلى لِسانِهِ الشَّرِيفِ ما أُظْهِرَ. وقالَ بَعْضُهم: إنَّ الرَّحْمَةَ في حَقِّ الكُفّارِ أمْنُهم بِبَعْثَتِهِ ﷺ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ والقَذْفِ والِاسْتِئْصالِ، وأخْرَجَ ذَلِكَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وذُكِرَ أنَّها في حَقِّ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ الأمْنُ مِن نَحْوِ ما ابْتُلِيَ بِهِ هارُوتُ ومارُوتُ، وأُيِّدَ بِما ذَكَرَهُ صاحِبُ الشِّفاءِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَلْ أصابَكَ مِن هَذِهِ الرَّحْمَةِ شَيْءٌ ؟ قالَ: نَعَمْ كُنْتُ أخْشى العاقِبَةَ فَأمِنتُ لِثَناءِ اللَّهِ تَعالى عَلَيَّ في القُرْآنِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التَّكْوِيرَ: 20]» وإذا صَحَّ هَذا الحَدِيثُ لَزِمَ القَوْلُ بِشُمُولِ العالَمِينَ لِلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إلّا أنَّ الجَلالَ السُّيُوطِيَّ ذَكَرَ في تَزْيِينِ الأرائِكِ أنَّهُ لَمْ يُوقَفْ لَهُ عَلى إسْنادٍ، وقِيلَ المُرادُ بِالعالَمِينَ جَمِيعُ الخَلْقِ فَإنَّ العالَمَ ما سِوى اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ، وجُمِعَ جَمْعَ العُقَلاءِ تَغْلِيبًا لِلْأشْرَفِ عَلى غَيْرِهِ. وكَوْنُهُ ﷺ رَحْمَةً لِلْجَمِيعِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ واسِطَةُ الفَيْضِ الإلَهِيِّ عَلى المُمْكِناتِ عَلى حَسَبِ القَوابِلِ، ولِذا كانَ نُورُهُ ﷺ أوَّلَ المَخْلُوقاتِ، فَفي الخَبَرِ «أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ تَعالى نُورُ نَبِيِّكَ يا جابِرُ» . وجاءَ ««اللَّهُ تَعالى المُعْطِي وأنا القاسِمُ»» ولِلصُّوفِيَّةِ قَدَّسَتْ أسْرارُهم في هَذا الفَصْلِ كَلامٌ فَوْقَ ذَلِكَ، وفي مِفْتاحِ السَّعادَةِ لِابْنِ القِيِّمِ أنَّهُ لَوْلا النُّبُوّاتُ لَمْ يَكُنْ في العالَمِ عِلْمٌ نافِعٌ البَتَّةَ ولا عَمَلٌ صالِحٌ ولا صَلاحٌ في مَعِيشَةٍ ولا قِوامٌ لِمَمْلَكَةٍ ولَكانَ النّاسُ بِمَنزِلَةِ البَهائِمِ والسِّباعِ العادِيَّةِ والكِلابِ الضّارِيَةِ الَّتِي يَعْدُو بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وكُلُّ خَيْرٍ في العالَمِ فَمِن آثارِ النُّبُوَّةِ وكُلُّ شَرٍّ وقَعَ في العالَمِ أوْ سَيَقَعُ فَبِسَبَبِ خَفاءِ آثارِ النُّبُوَّةِ ودُرُوسِها فالعالَمُ جَسَدٌ رُوحُهُ النُّبُوَّةُ ولا قِيامَ لِلْجَسَدِ بِدُونِ رُوحِهِ، ولِهَذا إذا انْكَسَفَتْ شَمْسُ النُّبُوَّةِ مِنَ العالَمِ ولَمْ يَبْقَ في الأرْضِ شَيْءٌ مِن آثارِها البَتَّةَ انْشَقَّتْ سَماؤُهُ وانْتَشَرَتْ كَواكِبُهُ وكُوِّرَتْ شَمْسُهُ وخَسَفَ قَمَرُهُ ونُسِفَتْ جِبالُهُ وزُلْزِلَتْ أرْضُهُ وأُهْلِكَ مَن عَلَيْها فَلا قِيامَ لِلْعالَمِ إلّا بِآثارِ النُّبُوَّةِ اهَـ وإذا سَلُمَ هَذا عُلِمَ مِنهُ بِواسِطَةٍ كَوْنُهُ ﷺ أكْمَلَ النَّبِيِّينَ وما جاءَ بِهِ أجَلَّ مِمّا جاؤُوا بِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وإنْ لَمْ يَكُنْ في الأُصُولِ اخْتِلافُ وجْهِ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أُرْسِلَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أيْضًا لَكِنْ لا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ بَحْثٍ. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ العالَمِينَ هُنا خاصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ولِواحِدٍ مِنَ الفُضَلاءِ كَلامٌ طَوِيلٌ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ نَقَضَ فِيهِ وأبْرَمَ ومَنَعَ وسَلَّمَ ولا أرى مَنشَأً سِوى قِلَّةِ الِاطِّلاعِ عَلى الحَقِّ الحَقِيقِ بِالِاتِّباعِ، وأنْتَ مَتى أخَذْتَ العِنايَةَ بِيَدِكَ بَعْدَ الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ سَهُلَ عَلَيْكَ رَدُّهُ ولَمْ يُهَوِّلْكَ هَزْلُهُ وجِدُّهُ، والَّذِي أخْتارُهُ أنَّهُ ﷺ إنَّما بُعِثَ رَحْمَةً لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنَ العالَمِينَ مَلائِكَتِهِمْ وإنْسِهِمْ وجِنِّهِمْ ولا فَرْقَ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ في ذَلِكَ، والرَّحْمَةُ مُتَفاوِتَةٌ ولِبَعْضٍ مِنَ العالَمِينَ المُعَلّى والرَّقِيبُ مِنها، وما يُرى أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الرَّحْمَةِ فَهو إمّا مِنها في النَّظَرِ الدَّقِيقِ أوْ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالقَصْدِ الأوْلى كَسائِرِ الشُّرُورِ الواقِعَةِ في العالَمِ بِناءً عَلى ما حُقِّقَ في مَحِلِّهِ أنَّ الشَّرَّ لَيْسَ داخِلًا في قَضاءِ اللَّهِ تَعالى بِالذّاتِ، ومِمّا هو ظاهِرٌ في عُمُومِ العالَمِينَ الكُفّارُ ما أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلى المُشْرِكِينَ قالَ: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعّانًا وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً»» ولَعَلَّهُ يُؤَيِّدُ نَصْبَ ( رَحْمَةً ) في الآيَةِ عَلى الحالِ كَقَوْلِهِ ﷺ الَّذِي أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ««إنَّما أنا رَحْمَةٌ مُهْداةٌ»» ولا يَشِينُ احْتِمالَ التَّعْلِيلِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الأشاعِرَةُ مِن عَدَمِ تَعْلِيلِ أفْعالِهِ عَزَّ وجَلَّ فَإنَّ الماتُرِيدِيَّةَ وكَذا الحَنابِلَةَ ذَهَبُوا إلى خِلافِهِ ورَدُّوهُ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، عَلى أنَّهُ لا مانِعَ مِن أنْ يُقالَ فِيهِ كَما قِيلَ في سائِرِ ما ظاهِرُهُ التَّعْلِيلُ ووُجُودُ المانِعِ هُنا تَوَهُّمٌ مَحْضٌ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ لا يَخْفى أنَّ تَعَلُّقَ ( لِلْعالَمِينَ ) بِرَحْمَةٍ هو الظّاهِرُ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأرْسَلْناكَ، وفي البَحْرِ لا يَجُوزُ عَلى المَشْهُورِ أنْ يَتَعَلَّقَ الجارُّ بَعْدَ إلّا بِالفِعْلِ قَبْلَها إلّا إنْ كانَ العامِلُ مُفَرَّغًا لَهُ نَحْوُ ما مَرَرْتُ إلّا بِزَيْدٍ. تفسیر الالوسی
    By عبد القادر الحسيني - 1/9/2019 6:58:57 AM



  • ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً﴾ قالَ ﷺ «:"إنَّما أنا رَحْمَةٌ مُهْداةٌ" »﴿لِلْعالَمِينَ﴾، لِأنَّهُ جاءَ بِما يُسْعِدُهم إنِ اتَّبَعُوهُ ومَن لَمْ يَتَّبِعْ فَإنَّما أُتِيَ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ حَيْثُ ضَيَّعَ نَصِيبَهُ مِنها وقِيلَ هو رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ في الدارَيْنِ والكافِرِينَ في الدُنْيا بِتَأْخِيرِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ والمَسْخِ والخَسْفِ ورَحْمَةً مَفْعُولٌ لَهُ أوْ حالٌ أيْ: ذا رَحْمَةٍ.
    تفسير نسفي

    By عبد القادر الحسيني - 1/9/2019 6:45:32 AM



  • ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ (١٠٧) قُلۡ إِنَّمَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ (١٠٨)﴾ [الأنبياء: ١٠٧-١٠٨] ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ لِأنَّ ما بُعِثْتَ بِهِ سَبَبٌ لِإسْعادِهِمْ ومُوجِبٌ لِصَلاحِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ، وقِيلَ كَوْنُهُ رَحْمَةً لِلْكَفّارِ أمَّنَهم بِهِ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ وعَذابِ الِاسْتِئْصالِ.
    أنوار التنزيل للبيضاوي

    By عبد القادر الحسيني - 1/9/2019 6:08:03 AM



  • @عاشئة الشافعية!

    الحكم العادي: وهو إثبات الربط بين أمر وأمر وجودا أو عدما بواسطة التكرار مع صحة التخلف وعدم تأثير أحدهما في الآخر كالشبع بالأكل والإحراق بالنار فإن فاعلهما الحقيقي هو الخالق لأحدهما عند الآخر (المعتقد المنتقد ويليه المستند المعتمد بناء نجاة الأبد)

    شرحه: أقسام الحكم العادي أربعة:

    وإثبات ربط وجود بوجود كربط وجود الشبع بوجود الأكل

    وإثبات ربط عدم بعدم كربط عدم الشبع بعدم الأكل

    وإثبات ربط وجود بعدم كربط وجود الجوع بعدم الأكل

    وإثبات ربط عدم بوجود كربط عدم الجوع بوجود الأكل فالربط بين هذه الأمور عادي.

    (عمدة المريد لجوهرة التوحيد المسمى (الشرح الكبير، الجزء الأول ص 176)


    By Ghulam Ghaus Siddiqi غلام غوث الصديقي - 1/8/2019 4:16:00 AM



  • سيدتي عائشة الشافعية!

    أنت تعرفين أن

    الحكم العقلي: وهو إثبات العقل أمرا أو نفيه إياه من غير توقف على تكرار ولا وضع واضع (المعتقد المنتقد ويليه المستند المعتمد بناء نجاة الأبد)

    شرحه: قوله (إثبات أمر) أي لأمر كقولك : زيد قائم أو نفيه أي نفي أمر عن أمر كقولك : زيد ليس بقائم

    قوله: (من غير توقف على تكرار) خرج العادي

    وقوله: (ولا وضع واضع) خرج الشرعي ، فإن الحكم الشرعي متوقف على جعل الجاعل وهو الله تعالى ، وفي كون الحكم الشرعي موضوعا أو مجعولا نظر أنه إن فسر بالتعلق التنجيزي وهو أن يكون الشخص إذا وجد مع شروط التكليف مطلوبا بالفعل كما هو عرف الفقهاء فهو حادث ، وكذا إن فسر بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين فهو حادث باعتبار  الهيئة المجتمعة من الخطاب والتعلق التنجيزي كما مر، لكن إطلاق الحادث على كل من المعنيين بالمعنى المجازي وهو المتجدد بعد عدم لا الحقيقي وهو الموجود بعد عدم، فإن الحادث يطلق حقيقة على الموجود بعد عدم ومجازا على المتجدد بعد عدم ولا شك أن التعلق التنجيزي حادث بالمعنى الثاني لا الأول لأنه أمر اعتباري كالأبوة والبنوة ، وكذا الهيئة الاجتماعية متجددة بعد عدم لا موجودة بعد عدم.

    (حاشية الشرقاوي الشافعي على الهدهدي على أم البراهين المعروفة بالصغرى للسنوسي ص 76) 
    By Ghulam Ghaus Siddiqi غلام غوث الصديقي - 1/8/2019 4:15:07 AM



  • الانسان لا يفهم الفرق بين الحكم الشرعي والحكم العادي والحكم العقلي فكيف هو يتحدث عن الحكم؟ 
    By عائشة الشافعية - 1/8/2019 2:48:31 AM



  •  أسلوبك حسن وموضوعك أحسن 
    By ابو النصر - 3/5/2017 2:29:00 AM



Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content