certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (27 May 2015 NewAgeIslam.Com)



Forbiddance of Suicide Attacks حرمة العمليات الانتحارية وحرمة الجنة للمنتحرين في النصوص الإسلامية

 

 

 

 

غلام غوث، نيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث)

27 مايو عام 2015

قد اكتسب الإرهاب الانتحاري شعبية كبيرة في الأوساط الإرهابية خلال الربع الأخير من القرن الحالي. لم يبرر الإسلام أبدا عمل الانتحار لأي سبب من الأسباب. رغم ذالك، نرى أن العديد من التنظيمات الإرهابية المعاصرة تمارس عمليات الانتحار بإسم الإسلام والجنة والشريعة عشوائيا وأصبحت أداة كبيرة لتشويه سمعة الإسلام في العالم كله وخصوصا في الغرب وعند غير المسلمين. قد جاء تحريم عمليات الانتحار في شريعة الإسلام بصيغة الحزم والتأكيد مع الوعيد والتهديد، وقد توعد الله تعالى في القرآن الكريم وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأحاديث من ارتكب عملية الانتحار عذابا شديدا في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.  

حرمة الهجمات الانتحارية في القرآن الكريم

إن الهجوم الانتحاري كبير من كبائر الذنوب في القرآن الكريم، سواء كان وقوعه لقتل نفسه أو لقتل الآخرين أو لأي سبب من الأسباب.

قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (سورة النساء – الآية :29)  

في هذه الآية قد نهى الله عز و جل المؤمنين عن قتل أنفسهم، بل يجب أن يحافظوا أنفسهم غاية المحافظة. هناك ثبوت حرمة الهجمات الانتحارية (قتل الإنسان لنفسه ولغيره) بعموم ضمير (تقتلوا) دون خصوص السبب، فلا يجوز للإنسان تنفيذ الهجوم الانتحاري لقتل نفسه ولا لقتل الآخرين.

وأما قول من يقول "إن عمل الانتحار جائز" فليس مبنيا على أصل بل إنما هو مبني على رأي فاسد في الحقيقة، وكل من يفجر نفسه بين الآمنين هو متبع الشيطان ويرتكب عدة جرائم أولاها جريمة الانتحار أي قتله لنفسه. قد اتضح لنا من الآية (لا تقتلوا أنفسكم) أن قتل الإنسان لنفسه حرام بالإجماع. والجريمة الثانية التي يقوم بها المنتحر هي قتله للآخرين من أجل الحصول على هدف سياسي وليس ديني ، فيقتل خلال تفجير نفسه عدة الأرواح البريئة التي حرمها الله قتلها إلا بالحق بما فيها النساء والأطفال والمسنين بالإضافة إلى إتلاف الممتلكات العامة والخاصة. والذين ينفذون العمليات الانتحارية ليسوا بشهداء بل منتحرون توعدهم الله بالعذاب في الآخرة.

وفسر الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل هذه الآية (سورة النساء – الآية : 29) وكتب:

" كقوله : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) يدل على النهي عن قتل غيره وعن قتل نفسه بالباطل" (التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي، 57:10)

الهجوم الانتحاري حرام في ضوء الآية (سورة النساء – الآية : 29). وفي الآية التالية، توعد الله تعالى المنتحرين بعذاب النار.

قال الله تعالى، " وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا" (4:30)

هناك اتفاق بالإجماع بين الفقهاء والعلماء في الإسلام أن الأصل حمل النص العام على عمومه فيعمل به ويحتج بدلالة عمومه على جميع أفراده حتى يرد دليل بتخصيصه فيعمل بذالك التخصيص. وقد نص الفقهاء على أنه ليس على العالم والمفتي أن يتسرع في الإفتاء بمقتضي النص العام حتى يبحث لعله يكون قد خصص بنص آخر يتعلق بالمسألة المسؤول عنها أو المعمول بها وكذالك لا يجوز تخصيص الحكم العام دون وجود مخصص بشكل يتعارض مع النصوص الأخرى للقرآن والحديث وبعبارة أخرى، بشكل لا يتوافق مع أصول الفقه الإسلامي. بحثت كثيرا ولكنني لم أجد أي دليل بتخصيص الحكم العام للآية المذكورة أعلاه (سورة النساء – الآية : 29). وبهذا، أقول إنه لا يجوز لأي شخص والتنظيمات الإرهابية تخصيص الحكم العام لحرمة الهجمات الانتحارية ولا يجوز تبرير الهجمات الانتحارية لما يسمونه "الجهاد".  

والجدير بالذكر أن ما يسمى "الجهاد" الذي تمارسه التنظيمات الارهابية لا يهدف إلا إلى قتل المدنيين الأبرياء بما فيهم المسلمين وغير المسلمين. ينبغي على التنظيمات الإرهابية أن تعتقد أن الجهاد الإسلامي بمعنى القتال لم يقع إلا للدفاع فقط. وأما الجهاد الإسلامي فلا نرى وجوده حاليا في الأرض الإسلامية إطلاقا، لأن الجهاد يكون تحت راية إسلامية ويقوم على أساس أحكام إسلامية. كل ما تقوم به التنظيمات الإرهابية مثل داعش وحركة طالبان وتنظيم القاعدة وأمثالها هو ليس الجهاد في الواقع بل إنما هو الفساد والفتنة في الأرض ولم يظهر إلا لقتل المظلومين والمسلمين غير الوهابيين وغير المسلمين من غير المحاربين.  ولذلك، يجب على التنظيمات الإرهابية تصحيح نفسها وتعتقد أن الهجمات الانتحارية لا يمكن تبريرها أبدا من أجل الهجومات الهجومية. النقطة الأخرى هي أن الله سبحانه وتعالى قد نهى المؤمنين عن الهجمات الانتحارية بحكم عام وتوعد المنتحرين بالعذاب في نار جهنم خالدين فيها. وبالتالي، يجب على التنظيمات الإرهابية وأمثالها في التفكير أن لا يبرروا الهجمات الانتحارية لأي سبب محدد.

وقال الله تعالى في الآية الأخرى: " وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" ( سورة البقرة ، الآية : 195)  

قد اتفق أهل العلم من الفقهاء والمفسرين والعلماء وغيرهم على أن هذه الآية  (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وردت في سياق الأمر بالنفقة. وسبب نزول الآية هو أن بعضَ الصحابة الكرام أرادوا أن يركنوا إلى ضيعاتهم وتجاراتهم ليصلحوها ويتركوا الجهاد في سبيل الله ، فحذرهم الله من ذلك في هذه الآية. فقد روى الإمام البخاري رحمه الله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية : " نزلت في النفقة ". رغم ذالك، فإن علماء الدين الإسلامي من المتقدمين والمتأخرين كلهم يستدلون بهذه الآية أيضا على النهي عن قتل النفس وإيذائها وإلقائها إلى التهلكة بأي طريقة من طرق التهلكة، وهم يعتبرون عموم لفظ الآية والقياس الجلي و مقررين بذلك القاعدة الأصولية القائلة: " العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب "

ونقل الإمام البغوي رحمه الله تعالى هذه الآية ( سورة البقرة ، الآية : 195) عند تفسير الآية لسورة النساء ، الآية 30 وقال:

"(ولا تقتلوا أنفسكم) قال أبو عبيدة : أي لا تهلكوها ، كما قال :"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" (البقرة - 195) ، وقيل: لا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل. وقيل : أراد به قتل المسلم نفسه ، أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة " (تفسير البغوي المعروف أيضا بمعالم التنزيل: 1:148)

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى:

"وأما قصرها عليه – يعني قصر الآية (سورة البقرة ، الآية : 195) على موضوع ترك النفقة في سبيل الله - ففيه نظر، لأن العبرة بعموم اللفظ "  (فتح الباري" (8/185)

وقال الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية (سورة البقرة ، الآية : 195): "والتهلكة: مصدر من هلك يهلك هلاكا وهلكا وتهلكة ، أي لا تأخذوا فيما يهلككم. وللسلف في معنى الآية (سورة البقرة ، الآية : 195) أقوال سيأتي بيانها ، وبيان سبب نزول الآية . والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا ، وبه قال ابن جرير الطبري" (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية)

واستنادا إلى المبدأ الشهير في الفقه الإسلامي "الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، أود أن أسلك مسلك الفقهاء والأئمة وعلماء الإسلام قائلا إن الآية (سورة البقرة ، الآية : 195) تنهي عن كل أنواع التهلكة بما في ذلك الهجمات الانتحارية لقتل نفسه أو غيره .

بما أن أفضل طريقة لفهم وتفسير الآيات القرآنية هو تفسير القرآن بالقرآن، فإنني أود أن أقول أيضا إن الآية 2:195 بمعناها العام لكلمة "تهلكة" يمكن تفسيرها بشكل أفضل من خلال الآية (سورة النساء ، الآية: 29) التي تثبت أن قتل الإنسان لنفسه أي عمل الانتحار حرام، ووعد الله سبحانه وتعالى بتعذيب المنتحرين في نار جهنم تعذيبا دائميا.

وبعد فهم المعنى العام لكلمة "تهلكة" وتفسير الآية (سورة البقرة ، الآية : 195) بالآية (سورة النساء ، الآية 29)، قد اتضح لنا- المؤمنين- مثل الشمس أن الهجوم الانتحاري حرام. ورغم ذالك، إذا لم يصل الأيدولوجيون الراديكاليون وأتباعهم إلى تفسير صحيح لكل من الآيتين المذكورتين أعلاه أو كانوا في شك أو التباس، فإنني أطلب منهم أن يطهروا عقولهم أيضا بالعديد من أحاديث رسول الله وحبيبه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم التي تمنع بشدة الهجمات الانتحارية.

حرمة الهجمات الانتحارية في الأحاديث المتعددة

·        وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة) (صحيح البخاري وصحيح مسلم)

·        وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الَّذِي يَطْعَنُ نَفْسَهُ إِنَّمَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَتَقَحَّمُ فِيهَا يَتَقَحَّمُ فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ " .

·        وعن ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، وَكانَ مِنْ أَصْحابِ الشَّجَرَةِ، عن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَما قَالَ، وَلَيْسَ عَلى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ في الدُّنْيا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ) (صحيح البخاري)

·        وحديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فيها أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَديدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِها في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا) (صحيح البخاري)

حرمة إطاعة الزعماء الذين يدعون لتنفيذ الهجمات الانتحارية

·        حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا‏.‏ فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا ‏"‏ لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏"‏‏.‏ وَقَالَ لِلآخَرِينَ ‏"‏ لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ‏"‏‏.‏  (صحيح البخاري وصحيح مسلم )

وفقا لهذا الحديث ، فإن إطاعة الزعماء لازمة في الأعمال الصالحة وليس في الأعمال السيئة مثل الهجمات الانتحارية.

حرمة الجنة للمنتحرين

·        عَنْ جُنْدُبٍ بِن عَبْدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رقَأَ الدَّمُ حَتَّى ماتَ قَالَ اللهُ تَعَالَى : بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ".   (رواه البخاري)

·        حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ، - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: "‏إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَإِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ ‏.‏ قَالَ رَبُّكُمْ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ‏.‏ (صحيح مسلم)

حرمة الجنة للمنتحرين في أثناء الجهاد

وقد علمنا من القرآن الكريم والأحاديث النبوية أن الهجمات الانتحارية حرام بحكم عام. ومع ذالك، فإن التنظيمات الإرهابية تؤثر الشباب المسلمين من خلال تبريرها بناء على ما يسمونه "الجهاد" و"الاستشهاد". والله، هم يشوهون صورة الإسلام و يتجاهلون الحديث التالي الذي حرم عمل الانتحار حتى في أثناء الجهاد الحقيقي الإسلامي (الجهاد الدفاعي) ناهيك عما يسمونه "الجهاد".

·        حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ الْتَقَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لاَ يَدَعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ‏"‏‏.‏ فَقَالُوا أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ‏.‏ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ ‏"‏ وَمَا ذَاكَ ‏"‏‏.‏ فَأَخْبَرَهُ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏"‏‏.‏ (صحيح البخاري، و صحيح مسلم)

ترك صلوة الجنازة للمنتحرين

وحسبما جاء في الحديث أن النبي عليه الصلوة والسلام لم يصل على الذي قتل نفسه.

·        حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلاَّمٍ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. (صحيح مسلم) ‏

وبعد تحليل الآيات القرآنية والأحاديث المتعددة المذكورة أعلاه، فإن المسلم الحقيقي الذي ليس له شك في كتاب الله والذي يؤمن بحجية الحديث لا يمكن أن يبرر الهجمات الانتحارية. والمسلم الذي يذوق حلاوة محبة الله تعالى ورسوله الحبيب صلى الله عليه وسلم يصف الهجوم الانتحاري بعمل محرم شرعا.  والمسلم الحقيقي الذي ينبغي أن يشكر الله سبحانه وتعالى الذي أعطاه نعمة الحياة لا يمكن أن يدمر حياته بتفجير نفسه، ولا يمكن أبدا أن يشجع أي مسلم آخر على تنفيذ الهجمات الانتحارية. إذا مارس أي شخص هذا الفعل المحرم، سيستحق العذاب في النار ويفقد كل وسيلة تؤدي إلى التقرب من الله سبحانه وتعالى وسلم ورسوله الحبيب صلى الله عليه وسلم في الآخرة. ولذلك، أيها الإخوة والأخوات في الإسلام، عليك أن لا تتأثروا من الأيدولوجيين الإرهابيين الذين يدعون للهجمات الانتحارية لأي سبب من الأسباب. قد عرفتم أن الهجمات الانتحارية ممنوعة حتى خلال الجهاد الحقيقي، ناهيك عن ما يسمى "الجهاد" الذي يضرب سوريا والعراق وباكستان ونيجيريا وليبيا وهلم جرا. عليكم أن تتذكروا أن الله سبحانه وتعالى قد خلقكم لعبادته عزوجل وحده. وقوله تعالى، " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (51:56). لن تجدوا في القرآن أو الحديث أنه عزوجل قد خلقكم لارتكاب الهجمات الانتحارية. قد أعطانا الله تعالى نعمة الحياة ويطلب منا أن ننهى عن الأعمال المحرمة بما فيها الهجمات الانتحارية ونشعل قلوبنا بشعلة الحب لله سبحانه وتعالى وحبيبه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم. 

اللهم احفظ المسلمين وبلادهم من الأيدولوجيين الإرهابيين  

URL for English article: http://www.newageislam.com/islamic-ideology/ghulam-ghaus,-new-age-islam/forbiddance-of-suicide-attacks-and-forbiddance-of-paradise-for-suicide-attackers-in-islam/d/101714

URL for this article:  http://newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus,-new-age-islam/forbiddance-of-suicide-attacks--حرمة-العمليات-الانتحارية-وحرمة-الجنة-للمنتحرين-في-النصوص-الإسلامية/d/103187

 




TOTAL COMMENTS:-   2


  • جزاك الله جزاء حسنا لهذا المقال الذي يستحق القراءة
    By Raza Ashrafi - 5/31/2015 12:39:59 PM



  • ما شا ء الله مقالة جيدة يستحق القراءة والنشر في الأوساط الإرهابية التي تنفذ الهجمات الانتحارية تحت شعار الدين
    By Abu Muhaiman - 5/27/2015 10:57:35 AM



Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content