
عديس ددريجا، نيو إيج إسلام
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج إسلام)
مقدمة:
كثيرا ما نجد في الأدب الإسلامي التعابير أو المفاهيم مثل "التراث الإسلامي" أو "الثقة الإسلامية". ولا يحاول هذا الأدب أيضا، في كثير من الأحيان، وخاصة الأدب غير الأكاديمي بوضوح تحديد المقصود من هذه المفاهيم بالرغم من أهميتها الواضحة. فكيف ینبغي لنا أن نفهم هذه المعاني؟ وما هي طبائعها الخصوصية؟ هذا المقال القصير يهدف إلى مناقشة وجيزة على هذا الموضوع. وإنه نسخة معدلة من جزء كتابي"(Constructing a Religiously Ideal “Believer” and “Woman” in Islam Palgrave,2011)الذي يمكن قرائته هنا: http://malaya.academia.edu/AdisDuderija/Papers
1. كيف يجب علينا أن نفهم التراث الإسلامي كمعنی من المعاني؟
إن كلمة التقليد أو التراث في الفكرة الإسلامية السنية الكلاسيكية ترتبط عامة بالأفكار مثل الاستمرارية والاستقرار والأصالة والسلطة. وهي تعني حرفيا تسليم الممارسات والمعتقدات الإسلامية. وفي معناها الأوسع، يمكن أن يوصف التراث بأنه بناء تاريخي ديني تراكمي مع الجوهر الفكري المركزي، خاصة القرآن الكريم والسنة النبيلة وعدد من المعتقدات المتطورة اللاحقة المستمدة من جوهره المتعلق بالفلسفة والدین والأخلاق والفقه والنظرية القانونية والتصوف، إضافة إلى بعض المواقف والأفكار الإجتماعية والسياسية.
إن مفهوم التقليد يشمل الفكرة التي تتكون من عدد من التفاسير التي يمكن في بعض الأحيان أن تكون حصرية بشكل متبادل والتي رغم ذالك تعتبر كلها تأسيسية لها. هذه التفاسير المتنافسة هي نتيجة للاختلافات في طبيعة مجتمعات التفسير التي تنشغل في تفسير المصادر النصية من التقليد. يمكن أن تكون هذه المجتمعات للتفسير تاريخية واجتماعية أو نصية. إن ما هو مشترك وما يرفع هذه المجتمعات هو الحقيقة أنها " تقاسم بعض الافتراضات والاهتمامات المعرفية والقيم الأساسية". وذالك بدوره يمكنها من مشاركة ووضع تجرباتها الذاتية موضوعية من خلال مشاركة الافتراضات المعرفية الخاصة والممارسة اللغوية و الطريق المتداخل من التحدث حول المعنى". وعلى أن مجتمعات التفسير "لا تتفق بالضرورة على مجموعة كاملة من القرارات من المعنى".
فإن التقليد هو مثل نسيج كثيف وغني يتكون من عديد من المسننات الشبيهة أو المتشابكة التي تعطي كلها النسيج تصميمه الفريد. ولاستخدام الاستعارة الأخرى يمكن أن نقول إن التقليد هو مثل النهر المتدفق الذي ينثبق من مصدره (في قضية التقليد الإسلامي القرآن والسنة) و تياراته الثانوية وجميع الذين يشربون الماء من هذا النهر بغض النظر عن كمية بعدهم من الفصل الربيع كلهم يأتون في إطار التقليد.
يستخدم السيد موسى القياس الملائم من علم البيولوجيا لوصف هذا النوع من مفهوم التقليد بطريقة تالية:
إن التقليد هو على العكس من الولادة الثانية حيث تنجب بعض الكائنات الحية سلوكياتها المتوارثة دون تعديل. إنما التقليد يعمل أشبه الولادة السابقة: ويصف أنه كيف يستمد كائن الحي، في البولوجيا، الملامح من البيئة الفورية من أجل تعديل التطور الوراثي من جرثومة أو كائن حي.
وحسب هذا الرأي، ينظر إلى كل تقليد بما فيه الإسلام أنه تقليد. ولذالك، التقليد الإسلامي مثلما ذكر في هذا المقال يعتبر نتيجة للتبادل السائل من الأفكار ويقر مجموعة واسعة من التفاسير متأصلة فيها. وبالتالي، مثل هذا المفهوم من التقليد لا يعتبر بأنه ثابت بل إنما هو شيء خاضع لتقلبات التاريخ الإنساني وشيء ما خاضع للاستجواب والتصحيح والتطور.
وتمشيا مع الطريقة النسبة إلى التاريخ، يعد التقليد الإسلامي بأنه يتكون من الأفكار والقوات المتنافسة وليس بأنه صورة كاملة و كائن لا تشوبه شائبة. إن الخطابات القانونية الضعيفة المغروسة فكريا في الإطار الأوسع من الثقافة هي ما توصف خاصة بأنها ساحات حيث يتم مفاوضة علاقات القوة باستمرار.
2. ما هي الأصالة الإسلامية كمفهوم؟
نظرا إلى المفهوم الاستطرادي والديناميكي من التراث الإسلامي المذكور أعلاه، كيف يجب أن نفهم فكرة "الأصالة الإسلامية"؟ إن مسألة الأصالة من التراث الإسلامي هو مذكور بشكل جيد في مؤتمر البيان الرابع من الإعلان الختامي حول مسألة التراث والأصالة من قبل المثقفين المسلمين العرب الذي عقد في دولة كويت عام 1974. ومع التركيز على القيم وأهمية الإبداع والحراجة من الروح الإنساني، يؤكد البيان:
لا تنحصر الأصالة على التشبث الحرفي بالتراث ولكن إنما ينحصر على التحويل من ذالك إلى ما تتبعه ومن قيمه إلى الحالة الجديدة التي يوجد فيها التدعيم والإثراء والتطور لقيمته من القيم. إن الإنعاش الحقيقي من التراث لا يمكن إلا من خلال الفهم الإبداعي والتاريخي والنقدي ومن خلال إتقانه في العملية الجديدة من الإبداع ومن خلال إبقاء الماضي في الماضي كي لا يتنافس مع الحال والمستقبل ومن خلال التمييز الجديد من وجهات نظر الحال والمستقبل.
3. الاستنتاج:
قد اتضح لنا مما ذكر أعلاه أن التعريف بالتراث والأصالة باعتبارهما كمفهومين له آثار هامة حول كيف يجب أن نفهم الجوانب المتعددة من الإسلام وما له من المنابع خاصة القرآن الكريم والسنة النبيلة الشريفة. وبالتالي، إذا كنا نجد الأدب المتعلق بمفاهيم "التراث الإسلامي" أو "الأصالة الإسلامية"، فإنه يجب أن نأخذ المناقشة المذكورة أعلاه في الاعتبار.
URL for English article:
https://newageislam.com/islamic-society/how-understand-concepts-‘islamic-tradition’/d/56092
URL for this article:
https://newageislam.com/arabic-section/how-understand-concepts-‘islamic-tradition’/d/56146