
سلطان شاھین، رئیس التحریر نیو إیج إسلام
مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدۃ
الدورة 25 (من الثالث إلى الثامن والعشرين من شهر مارس عام 2014)
البند الرابع من جدول الأعمال: الموضوعات ذات الأهمية الخاصة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة
بیان شفوي لسلطان شاھین، رئیس التحریر نیو إیج إسلام
21 مارس 2014
سعادة الرئيس !
إن دول آسيا الوسطى والجنوبية قلقة للغاية بشأن الأمور التي سوف تأتي بعد انسحاب الناتو من أفغانستان وعودة الإرهابيين الإسلاميين من المسرح السوري للجهاد إلى أمريكا الشمالية وأوروبا وبقية العالم. و كذالك ارتفاع الجهادية الطالبانية في أفغانستان وباكستان يمكن أن يثير المزيد من الإرهاب في الهند وبنغلاديش.
سعادة الرئيس ! كما شهدت التجربة أن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تخاض بالوسائل العسكرية فقط. وهذه الحرب لها بعد أيديولوجي الی حد ما. و يجب الحظر على السرد السياسي والشمولي والجهادي والحصري للإسلام كما لا بد من ترويج السرد السائد من الإسلام ترويجا كبيرا باعتباره المسار الروحي للخلاص. ومن بين الحكومات الغربية، قد أظهرت دولة بريطانيا فقط وعيا للطبيعة الأيديولوجية لهذه الحرب وحلولا لمساعدة المسلمين في الكفاح ضدها فكريا. وأما رد المسلمين البريطانيين على ذالك فهو مخيب للآمال.
ولا يزال يتجاهل المسلمون هذه الحقيقة في جميع أنحاء العالم ولا يظهرون أدنى إشارة من التأمل. قد عثر المسلمون البريطانيون على تقرير أدلى به رئيس الوزراء حول فرقة العمل على علاج مشاكل التطرف الراديكالي. وتسببت الإجراءات اللاحقة أيضا في الذعر والرعب. ولكن ليس هناك شيء يدل على أن المسلمين أنفسهم يضعون خطة لمكافحة هذا الخطر. فإنه يجب علينا—نحن المسلمين—أن نفهم ونقبل بشكل أساسي أنه حرب داخل الإسلام. فيجب علينا أن نكافحها.
وقد بدأت حركة طالبان تستعرض عضلاتها بالفعل وأجبرت حكومة باكستان على فتح المحادثات في الشهر الماضي و قطعت رؤوس 23 جنديا أسيرا من الجيش الباكستاني في حين كانت تطالب بتنفيذ الشريعة. كما أشار وزير الإعلام الباكستاني إلى أنه تم اعتقال 90,000 جنديا باكستانيا في الحرب التي وقعت عام 1971 ضد الهند ولكن لم يفقد أي واحد منهم رأسه. فأي نوع من الشريعة تريد حركة طالبان باكستان فرضه حتی تسمح بقطع رقاب الجنود فی بلدهم.
ويجب على المجتمع الدولي أن يسعى لمعالجة مخاطر الجهادية وتفسيرها الزائفة للإسلام.
سعادة الرئيس!
علينا أن نتأمل الآن في بعض القضايا المذكورة أعلاه بوضاحة. أولا، الخبر الذي يثلج صدورنا هو أن الحكومة الواحدة على الأقل في الغرب قد اكتشفت أن هذه الحرب لا يمكن أن تخاض بالرصاص والقنابل فقط. و التقرير الصادر مؤخرا الذي أدلى به رئيس الوزراء الباكستاني حول فرقة العمل على علاج التطرف الراديكالي يرى أنه "من الضروري أيضا أن يتم التعريف بأيديولوجية التطرف الإسلامي" وأكد قائلا في الفقرة 1.4:
"هذه أيديولوجية واضحة فلا ينبغي الخلط بينها وبين الممارسة الدينية التقليدية. وهي أيديولوجية تستند إلى تفسير يشوه صورة الإسلام وهي تمسخ مبادئ الإسلام السلمية وتنشر تعليمات سيد قطب وأمثاله. ويظن المتطرفون الإسلاميون أن التدخل الغربي في البلدان ذات الأغلبية المسلمة هو "حرب على الإسلام" فيخلقون السرد الخاص بهم. ويسعون لفرض دولة إسلامية عالمية يحكمها تفسيرهم حول الشريعة كدولة القانون ويرفضون القيم الليبرالية مثل الديمقراطية وحكم القانون والمساواة. وتتضمن أيديولوجيتهم أيضا الاعتقاد الراسخ أن الناس لا يمكن أن يكونوا مسلمين وبريطانيين ويصرون على أن الذين لا يتفقون معهم ليسوا مسلمين حقيقيين".
آمل أنهم يدركون أيضا أن الأبوين للتطرف الحديث السيد قطب المصري والسيد أبي العلاء المودودي من شبه القارة الهندية هما يتأثران بشدة بالأيديولوجي حيث كانت قد لعبت الإمبراطورية البريطانية دورا هاما في فرضه على المجتمع المسلم. وهو أيد هذا الفكر الوهابي المتطرف في مهده وزوده بالمال الكافي كي يتسبب في التدمير ويخون تحالفه الرسمي مع الخلافة الهاشمية السلمية الموجهة للتصوف من شريف مكة في العملية. ثم مرة أخرى أيد وشجع الغرب هذا الفكر بقيادة الولايات المتحدة وحتى أنفق الكثير من المال في ترويجه خلال السنوات الأخيرة من الحرب الباردة.
من الممكن أن يعتقد المرء أنه سيكون من الصعب على الجهاديين أن يبقوا على قيد الحياة في العالم ما بعد 11/9 . وبدلا من ذلك، يبدو أن العالم ما بعد 11/9 قد ترك المزيد من المستنقعات للجهاديين ليدمروا ويخططوا مزيدا من الدمار في شتى أنحاء العالم. بعد النظر إلى أخطاء الماضي، يدرك الغرب بشكل أفضل أن أول شيء يجب القيام به في معالجة الجهادية هو التوقف عن دعم وحماية منبع الأيديولوجية الإسلامية الراديكالية في المملكة العربية السعودية أو، على الأقل، الحد من التصدير الهائل من النسخة السعودية الراديكالية من الإسلام إلى أقاصي العالم. وبعد كل شيء، كان 16 إرهابيا من بين 19 إرهابيا الذين شاركوا في 11/9 سعوديين وتم تربيتهم من خلال المناهج المدرسية السعودية كما تلقى بقيتهم أيضا التربية في النسخة السعودية من الإسلام.
إن التقرير البريطاني يعتبر التحدي والتصدي للتطرف جهدا مشتركا. وأكد قائلا في الفقرة 1.5:
"نحن نرحب بالإدانة التلقائية والواضحة من قبل المنظمات للمجتمع المسلم والجماعات الدينية الأخرى ردا على اعتداء ووليتش. ويجب أن تأخذ الحكومة المسؤولية بقدر المنظمات والمجتمعات في المملكة المتحدة. وما زلنا ساكتين أيضا حول التصدي للأيدولوجيين الإسلاميين والمتطرفين في الماضي بسبب الأمر الخاطئ أن مهاجمة التطرف الإسلامي يساوي الهجمة على الإسلام نفسه. فإن هذا السكوت والفشل في مواجهة المتطرفين قد أدى إلى بيئة تفضي إلى التطرف في بعض المساجد والمراكز الإسلامية والجامعات والسجون. إن الكثير من المعاهد لا تقدر على أن تلعب دورها الكامل في التصدي للمتطرفين وحتى عندما يرغبون في ذالك. وتلعب الحكومة دورا في هذا التحدي وتضمن أن المجتمعات التي يعمل فيها المتطرفون والمنظمات التي تعمل ضد المتطرفين قادرة على مواجهتهم بأنفسهم".
ومتحدثا حول مواجهة الأيدولوجية والروايات المتطرفة يقول التقرير:
"إن الدعاية المتطرفة هي متوفرة على نطاق واسع وخاصة على شبكة الإنترنت وتؤثر تأثيرا مباشرة على إضفاء الطابع المتطرف على الأفراد. ويجب منع الرسائل السامة من المتطرفين من إسكات أصوات الأغلبية المعتدلة".
وبالتالي، يجعل التقرير هذا التعميم الرائع ويقول بوضاحة في الفقرة 3.1:
"وقد اتفقت فرقة العمل مع:
1. بناء قدرات المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني حتى تتمكن من الحملة ضد كمية كبيرة من المواد المتطرفة، بما فيها المواد المتوفرة على شبكة الإنترنت،
2. والعمل مع شركات الإنترنت لتقييد الوصول إلى المواد الإرهابية على شبكة الإنترنت التي يتم استضافتها في الخارج ولكنها غير قانونية بموجب قانون المملكة المتحدة،
3. والعمل مع صناعة الإنترنت لمساعدتها في جهودها المتواصلة الرامية إلى تحسين العملية لإعداد التقارير العامة حول المحتويات المتطرفة المتوفرة على الانترنت.
ويظن أن المسلمين البريطانيين سيرحبون بعزم الحكومة لمساعدتهم على مواجهة الذين يشوهون صورة الإسلام ويقدمونه كدين التعصب والكراهية للأجانب وينتهزون هذه الفرصة لدحض الأيديولوجيات الجهادية وتقديم السرد السائد المعتدل من الإسلام التقليدي الذي لا يزال يتعايش مع المجتمعات الأخرى منذ عدة قرون. في حين كان التطرف والتفسيرات المتطرفة من الإسلام دائما جزء من التاريخ الإسلامي تقريبا، قد اتبعت أغلبية المسلمين مسارا معتدلا وهزمت دائما التطرف في كل عصر بغض النظر عن الشكل والتسمية التي قد يتخذها.
ولكن في العصر الراهن، يسكت المسلمون إلى حد كبير على هذه القضية ولا يبذلون أي جهد خاص لمواجهة التطرف ولا يلقون اللوم على التطرف والجهادية بناء كليا على فشل السياسة الخارجية الغربية، وذالك لا يعكس إلا عقليتنا الضحية و يظهر الجهل المتعمد للتاريخ الإسلامي والحقائق على أرض الواقع. يجب علينا أن نقبل أن الحلقة العنيفة قد ظهرت دائما في التاريخ الإسلامي، وهذه مسؤولياتنا أن نبحث عن حلولها. هل نقدر على أن نفهم ما هو السبب أن حرب الجمل وقعت بين الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) الذي هو صهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورابع الخلفاء الراشدين و بين زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها في اليوم السابع من شهر نوفمبر عام 656 م، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف مسلم؟ وبالتالي وقعت معركة صفين ( 657 م ) بين الإمام علي رضي الله عنه والأمير معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، مما أسفر في نهاية المطاف عن تشكيل دولة بني أمية التي شكلت الدكتاتورية الوحشية بإسم الخلافة الأسرية. ولم يمض وقت طويل بعد معركة صفين حتى وقعت معركة النهروان عام 658 م بين الإمام علي رضي الله عنه و أتباعه السابقين الذين كانوا قد أصبحوا الخوارج في ذالك الوقت، وذالك قرب النهروان الواقع على بعد ما يقارب من اثني عشر ميلا من بغداد. وقتل أكثر من مائة ألف مسلم في هذه الحروب في وقت و في منطقة كان فيها السكان متفرقين. وكان يبدو أن الإسلام قد يخوض حربا داخلية إلى الأبد. ولكن في الوقت نفسه، ميلنا إلى إنكار هذه الحقيقة استثنائي.
سعادة الرئيس !
ويمكن لنا المسلمين أن ننتقد السياسات الغربية ونطلب من المجتمع الدولي أن لا يتبع السياسات بطريقة تفضي إلى تخليق المزيد من المستنقعات للمتطرفين المسلمين والإرهابيين للجوء إليها والمزيد من الصعوبات للسلام العالمي. أما بالنسبة لنا فليس لنا السيطرة على هذه السياسات. ولذالك علينا التركيز على الإجراءات التي يمكن أن نقوم بها بأنفسنا. ويعاني العالم الإسلامي اليوم من المشكلة أنه أينما تحتاج جماعة المحثين والمهتمين إلى الإرهابيين وحتى الانتحاريين، يتوفر جيش لها. ويعتقد جنود هذا الجيش أنهم سيدخلون الجنة بعد قتل المسلمين الأبرياء (خاصة)، حتى ولو يرتكبون أبشع جرائم العملية الانتحارية.
إن حث المرء على العملية الانتحارية من أجل قتل رفقائه من الذين يعبدون المسجد والمتدينين الذين يزورون الأضرحة الصوفية أو المواطنين في الأماكن العامة كان يجب أن يكون ربما أصعب عمل في العالم. فكيف أصبح ذالك أسهل عندما يتعلق الأمر بنا المسلمين؟ ولماذا نحن لا نقلق عن ذالك؟ فكيف أصبح معظمنا متفرجين سلبيين؟
سعادة الرئيس!
وأود أن أطلب من المجتمع الإسلامي الدولي هنا أنه يجب أن نبدأ التأمل في أنفسنا ونرى ما هو الخطأ الذي نقوم به وما هو الحل لإصلاح أنفسنا، وذالك بدلا من كوننا راضين عن إلقاء اللوم على الآخرين من أجل الحرب الأهلية الحقيقية داخل الإسلام في شتى أنحاء العالم.
سعادة الرئيس! من خلال فهمي، يجب أن نركز في أسرع وقت ممكن على ما هو نوع من أنواع التعاليم الإسلامية التي تنتشر بين أطفالنا في المدارس والمعاهد الدينية. وذالك لأنهم نتاج هذه المدارس فيصبحون مقدمي الفتاوى حول القضايا ذات الاهتمام والأئمة في مساجدنا وغيرها، وبالتالي يؤثرون تأثيرا كبيرا خاصة على المسلمين الذين ليسوا مثقفين بشكل جيد.
إن الكثيرين من المسلمين ليسوا حتى على علم بما يجري في التدريس في مدارسنا. أتمنى أن الوعي في هذا الشأن سيفتح عيونهم ويوضح ما هو السبب أننا نمر بالمشاكل والمخاطر اليوم. و أنا مفعم بالأمل أنه سيلهم بعض التأمل. ويجب أن نعرف بأن أطفالنا يتم تربيتهم بالآداب الكراهية للأجانب بإسم الإسلام الذي يجعلهم يكرهون المسلمين الذين لا يؤمنون بالتفسيرات الإسلامية التي قام بها إبن تيمية وعبد الوهاب، وبطبيعة الحال، وغير المسلمين كلهم بما فيهم أهل الكتاب، ويعاملوهم سوء المعاملة قولا وعملا. فهل لا يتحول بعض المسلمين الذين تم غسل أدمغتهم للكراهية والعداوة في المراحل المبكرة من حياتهم إلى أن يكونوا بسهولة ضحايا الذين يتطلعون إلى بناء الجيش الإرهابي؟ فعجب أنه بعد مراجعة هذه الكتب بأكثر تفصيل مما يمكنني أن أقدمه هنا، أن جيشا من الانتحاريين من المجتمع المسلم يصبح متوفرا كلما وحيثما لزم الأمر.
كما أن الكتب السعودية هي أكثر متوفرة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم الإسلامي، فأود أن أقتبس هنا بعض الفقرات من دراسة الكتب المدرسية السعودية التي قامت بها السيدة إلينورعبد الله دوماتو في كتاب لها بعنوان " الإسلام والكتب المدرسية في الشرق الأوسط". أنا اعتبر هذا الكتاب لازما لكل من يهتم في مطالعة الظاهرة لانتشار الجهادية.
وتكتب الأستاذة السيدة إلينورعبد الله دوماتو التعليق: "في كل صف تؤكد الكتب أنه هناك إسلام واحد و جميع المسلمين متحدون في أمة واحدة (جماعة المؤمنين)، و المملكة العربية السعودية تحتل مكانا خاصا و مقدسا في العالم الإسلامي وعائلته الملكية تفي بالمتطلبات الضرورية للحكام المسلمين مشروعيا. الكتب المدرسية تلزم الطلاب بأن يحترموا السلطة ويخلطوا الرأي مع الواقع ويروا المسائل الأخلاقية بين الأسود والأبيض وكأن الإسلام هو جسم راكد من المعرفة مع الإجابات الواضحة والثابتة لجميع أسئلة الحياة. وفي الوقت نفسه، المملكة السعودية مثل بقية العالم الإسلامي، منتوعة عرقيا و مقسومة على التوجهات الطائفية. وعلى الرغم من أن ما يقدر من عشرة بالمائة من سكانها هم الشيعة، فإن المملكة العربية السعودية هي أيضا موطنا للمسلمين من أهل السنة والجماعة الذين ممارساتهم الدينية مثل التصوف وزيارة الأضرحة المباركة و تعظيم الأولياء والصوفية كلها توصف بأنها شرك في الكتب المدرسية السعودية.... على الرغم من أن النصوص تدعى الأصالة في الجذور القديمة، فإنها تبني على الإسلام الذي هو الخليط الحديث من الوهابية والسلفية لجماعة الإخوان المسلمين والأجندة بإسم الإسلام التي تضع النصوص جنبا إلى جنب مع بناء أجندة الدولة السعودية".
قد وصلت الدكتورة عبد الله دوماتو استنتاجاتها من خلال مراجعة كتب الفقه والحديث والتوحيد من الصفوف التاسعة حتى الصفوف الثانية عشر والكتب التي كان يتم استخدامها في السنوات الدراسية 2001/2002 و 2003/2004 وكتب التوحيد للصفوف الابتدائية الثالثة والخامسة والسادسة والدرجات المتوسطة السابعة والثامنة والتاسعة التي كانت تستخدم في العام الدراسي 2004/2003. وبالإضافة إلى ذلك، تم استعراض النصوص من العام الدراسي 2003/2004 للدورات التي تدمج الدين في الموضوع: التربية الوطنية للصفوف الرابعة والسادسة والثامنة والثانية عشر وحياة النبي عليه السلام وتاريخ الدولة الإسلامية للصف العاشر. وتشمل الكتب المدرسية الدينية من المدرسة الثانوية الإصدارات التي تنتجها كل من وزارة التربية والتعليم والرئاسة العامة للبنات.
وبعد الإعلان أنه هناك إسلام واحد للجميع وليس هناك مجال للتفسيرات الأخرى، فإن الكتب المدرسية تؤدي إلى الرسالة أنه تفضي الفلسفة والمنطق إلى الانقسام وبالتالي فهي التي ينبغي تجنبها. والدكتورة إلينور دوماتو تقتبس الفقرة التالية من النص (10b: 14)
"عندما شكل بعض الناس عقيدتهم. . . من تكهنات ميتافيزيقية (علم الكلام) والمنطق المنهجي (قواعد المنطق) المستمد من الفلسفة اليونانية والرومانية، فإنهم أنتجوا الانحرافات والانقسامات في العقيدة وذالك أسفرت عن الحجج والانقسامات في المجتمع والانقسامات في بناء المجتمع الإسلامي."
"الانحراف عن العقيدة الصحيحة" في الواقع تثير الكارثة والهلاكة. (10b: 15).5
وتكتب الدكتورة عبد الله إلينور:
"والرسالة هي أن النقاش الفكري والمنطق الفردي يجب أن يضحى بهما على مكان الوئام بين الطوائف والوحدة السياسية. إن الدرس حرفيا هو توضيح الكتاب المدرسي الذي يصفه خالد أبو الفضل بأنه مناهض للفكر من السعودية المعاصرة وإستخدامها الإسلام للتفوق والتشدد" الذي يتراجع إلى "تأمين ملاذ النص" حيث يمكن أن يتخلص بأمان من التحقيق التاريخي النقدي (أبو الفضل عام 2003). والإسم الذي يعطيه لهذا التفوق والتشدد هو "السلفية" أو "الوهابية" التي هي النسخة المحلية النجدية من الإسلام، وهذه هي التي تريد إقامتها الكتب المدرسية بمعنى الإسلام الوحيد في المملكة العربية السعودية فهي تضفي الشرعية على حكامها من العصر الراهن.
" ويصف الفصل الواحد في كتاب التوحيد من الصف العاشر (ذي الطبع غير المعدل) بعنوان "دعوة محمد بن عبد الوهاب" السلف من الإسلام النجدي كمعدل تاريخي للانحرافات في شبه الجزيرة ويرسم موازا بين الشيخ كما هو معروف في السعودية العربية وبين النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويوضح الدرس أن محمد بن عبد الوهاب جاء رحمة من الله لتجديد دين هذه الأمة، ودعوته لتجديد النمط المؤسس: أرسل الله تعالى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى البشرية لتجديد العقيدة التي كان قد تم تعديلها من قبل الانحرافات والبدعات على مر الزمن. وبالرغم من أن محمدا هو خاتم الأنبياء ويخلق الله تعالى من وقت لوقت الأفراد من العلماء لتجديد النضال ضد البدعات و تصحيح العقيدة وحماية الشريعة من التغيير و إعطاء العمي نور الله" (10b: 19). وظهر مثل هذا الشخص في القرن الثاني عشر للهجرة (القرن الثامن عشر للميلاد) وهو كان الشيخ والإمام والمجدد محمد بن عبد الوهاب وهو ظهر في العرب عندما كان غارقا في الجهل ويمارس أكبر وأقل أنواع الشرك".
ولكن ماذا درس محمد بن عبد الوهاب وماذا يتم تدريسه بين أطفالنا اليوم في جميع أنحاء العالم الإسلامي وحتى في الغرب؟ وقد أعرب أحد الدروس الأكثر أهمية في هذه الكتب من خلال مفهوم الولاء والبراء (وهو في الحقيقة إظهار الولاء نحو المسلمين الوهابيين والعداوة إلى كل غير وهابي).
ودعني أقتبس مرة أخرى من فصل كتاب الإسلام والكتب المدرسية في الشرق الأوسط: "إن الكراهية نحو الآخرين من خلال الولاء والبراء لها تاريخ، والمستفيدون من العداوة الوهابية يتحولون على مر الزمن. وعلى سبيل المثال، يشير ديفيد كمنز (2002) إلى أن عملية العداوة كانت تستخدم لحشد الاستياء ضد الأتراك العثمانيين عام 1880م. وفي الكتب المدرسية السعودية المعاصرة حول التوحيد، تمتد مواد العداوة من اليهود والمسلمين غير الوهابيين إلى الحضارة الغربية بشكل عام. وفي كتاب التوحيد للصف الثامن، على سبيل المثال، يتم تقديم مفهوم الولاء والبراء لإظهار الحب والصداقة للمسلمين الصالحين والعداوة للذين لا يتفقون مع الإيمان الصحيح. وكتاب التوحيد للصف العاشر يستخدم فصله على موضوع "الولاء والبراء......
"إن الكتب المدرسية المستخدمة عام 2002م توضح أنه إذا كان المرء يمارس الفكر غير الملتزم أو العمل بين المسلمين فيجب أن يكون إصلاحه واحتقاره أيضا. ولا يجب أن تكون الصداقة والتسامح مع غير المسلمين ولا يمكن تجاهلهم ببساطة. ويجب أن تكون لهم الكراهية. "إنه قانون التوحيد و ينبغي للمرء أن يظهر الولاء للموحدين المسلمين الوهابيين والعداوة نحو الأعداء المشركين (غير المسلمين والصوفيين)" وذالك حسبما ذكر في الكتاب.
" إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ" (المائدة 55-56).
" لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " (58:22)
"والدلائل الإضافية من النصوص (من الآيات القرآنية والأحاديث لتبرير الموضوع) تشير إلى أحداث معينة أثناء الحروب التي وقعت في المكة المكرمة ولكن يتم تقديمها دون السياق التاريخي لإظهار أن التفارق بين المسلمين وغير المسلمين هو حالة عالمية وأبدية وضعها الله تعالى.............. (10b: 109-110).10 ويقول الدرس "إن الولاء والبراء له مكان كبير في الإسلام" و"كما قال النبي عليه السلام: " إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ"....... (10b: 110). ويذكر الدرس: "مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ"...(10b: 110)
"من هم الأعداء المشركون الذين يجب أن يظهر ضدهم المسلمون الموحدين العداوة؟ وفقا لمحمد بن عبد الوهاب كان الأعداء المشركون المسلمين الآخرين وخاصة الأتراك العثمانيين والشيعة و الصوفية وغيرهم من المسلمين. يحدد المنهج المدرسي طريقا جديدا لكون العدو، موضحا السبب أنه يجب أن يستعد المسلمون لإظهار العداوة نحو الجناة والأعداء. ويجب أن يعترف الطالب المداهنة عندما يراه. وإذا كان الشخص يعاشر المنحرفين أخلاقيا ولكنه يظن أنه مأمون من انحرافهم، فهو منافق وإذا لم يقطع العلاقات معهم ولم يظهر الكراهية نحوهم فإنه يظهر عدم الولاء لله (10b: 111). والكتاب يعطي الدليل من قصة إبراهيم عليه السلام الذي قطع العلاقات مع الذين لم يؤمنوا بالله تعالى بل عبدوا الأصنام" 11
و"في نصوص الفقه والحديث ذكر أن تقليد الكفار هو يفسد الأخلاق. والنساء اللاتي يرتدين ثيابا مثل الأجانب، على سبيل المثال، يدعون الفتن والفساد. ولذلك يجب أن يكون ثوب المرأة المسلمة كثيفا جدا حتى لا يظهر أي جلد وواسعا بما فيه من الكفاية حتى يخفي أعضاء جسمها. كما يجب أن يكون الحجاب على الوجه لحماية شخصيتها. وتقليد الكفار هو إهانة لله تعالى لأن المسلمين هم يحبون ما يحبه الله ويكرهونه ما يكرهه الله. وإذا شارك المسلم في الاحتفالات بأعياد الكفار أو تقاسموا أفراحهم وأحزانهم، فإنه يظهر الولاء له (10b: 118). وقول العيد السعيد للكفار هو سوء و بمثابة عبادة الصليب. وهو أسوأ من الزنا وتقديم نخب الخمور ولكن الكثيرين يرتكبونه بلا شعور. (10b: 118)
"وتقليد الكفار من خلال استخدام التاريخ بالتاريخ الميلادي بدلا من التقويم الهجري هو مشكلة أخرى، لأن التقويم الميلادي يعود إلى تاريخ ولادة عيسى (عليه السلام) ويظهر التقارب والتشابه بالكفار. وخلال عيد ميلاد عيسى (عليه السلام) لا يجب أن يلبس المسلمون مثل الكفار ولا يجب أن يتبادلوا الهدايا ولا يحضروا الوليمة ولا يعرضوا الحلى. ويجب أن تكون أعياد الكفار مثل الأيام العادية للمسلمين. كما قال الشيخ ابن تيمية: "فذم من يتولى الكفار من أهل الكتاب قبلنا، وبين أن ذلك ينافي الإيمان " بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" ويقول البعض، كما يحذر الدرس، إنه إذا كنت تذبح الحيوان في أعيادهم فكأنما ذبحت خنزيرا."
"إن الكتب المدرسية تعيد إلى ذاكرة الماضي تحذيرا للحال. والفصل بعنوان "القرار حول الاستفادة من الكفار في التوظيف والقتال والأشياء من هذا القبيل" يقتبس ابن تيمية قائلا "إن الناس المثقفين يعلمون أن الأشخاص المحميين بين اليهود والنصارى (أهل الذمة من اليهود والنصارى) كتبوا إلى أهل دينهم وهم يعطون المعلومات السرية حول المسلمين" (10b: 119). والمبدأ هو عدم التعاون مع الكفار وعدم الثقة بهم:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ" (3:118)
"ولا ينبغي للمرء أن يوظف كافرا إذا كان هناك مسلم يستطيع أن يقوم بالوظيفة وذالك لأنه لا يمكن الوثوق بالكفار (10b: 121). ولا يجب أن يقبل المسلم عملا من الكافر، فلا ينبغي أبدا أن يكون خاضعا للكفار الذين بالتأكيد سيظهرون عدم الاحترام. ولا ينبغي له أن يوضع في موقف يتطلب منه إنكار دينه.
"ولا ينبغي أن يعيش المسلم دائما بين الكفار لأن ذالك سيضعف إيمانه وهذا هو السبب أن الله تعالى قال للمسلمين أن يهاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. أما بالنسبة للذين يعملون للكفار ويعيشون بينهم، فهذا هو ما يظهر الولاء لهم والاتفاق معهم. هذا هو الارتداد عن الإسلام. وعما إذا كان هناك المرء للراحة أو لعدم الطمع أو حتى لكراهية دينهم والدفاع عن نفسه فلا يجوز. حذار من أسوأ العقاب. (10b: 121)
"ويحذر الفصل ضد الموسيقى والضحك والغناء وما حرم المفسرون بقيادة الحكومة السعودية من القرن التاسع عشر لتشبيه الوهابيين مع الكالفينيين. والتحريم على سلوكيات الفرح، وفقا للنص، هو لتشجيع المسلمين على تقديم كل ما لديهم من وجود في ذكر الله وعدم الطاقة في الأنشطة التافهة. ومع ذلك، فإن أهمية مثل هذه المحظورات تتحول إلى الاهتمامات المعاصرة حول العدو الجديد، الغزو الثقافي من الغرب. "وأسوأ نوع من أنواع تقليد الكفار" هو يصبح منهمكا جدا في الأشياء غير المهمة التي عززها الكفار في مجتمعاتهم حتى يهمل المسلمون في ذكر الله ولا يعملون الصالحات كما قال الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (63:9) 10b: 124)) ويوضح الدرس أن الكفار يعطون القيمة للأشياء غير المهمة لأن حياتهم فارغة.
"ما هي الأشياء غيرالمهمة؟ أولا، هناك فنون الأداء مثل الغناء وأدوات اللعب والرقص والمسرح والسينما الذي يشاهده الذين ابتعدوا عن الحقيقة. ثم هناك الفنون الجميلة مثل التصوير والرسم والنحت. (وعلى الرغم من الحظر على الفن، فإن بعض المدارس في المملكة تقدم دروس الفن) ثم هناك الرياضة التي هي في بعض الأحيان أكثر أهمية للشباب من ذكر الله إذ أن الرياضة تسبب الشباب أن يفوتوا الصلوات ويغيبوا عن المدرسة والواجبات المنزلية. ما إذا كانت مثل هذه السلوكيات مسموحة أم لا، فإنه يجب أن يدافع المسلمون اليوم عن قوتهم من أجل التعامل مع التحديات من أعدائهم: "وليس للمسلمين أن يضيعوا وقتهم في الأنشطة التافهة" (10b: 124-125).
"إن النهي عن احتفالات أعياد الميلاد وخاصة عيد ميلاد النبي عليه السلام والحظر على الفنون الجميلة هو جزء من أجزاء النسيج الحديث والإرث التاريخي للثقافة الوهابية. وأضاف "من العداوة لممارسة إنسانية من شأنها إثارة الخيال أو تعزيز الإبداع" كما يقول الدكتور خالد أبوالفضل (2003) وهو "ربما سمة مميتة سفيهة للغاية من الوهابية" وأي شيء يشير إلى وجود الخطوة نحو الإبداع " وهو يقول، "يشكل خطوة نحو الكفر".
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج إسلام)
URL for the English article:
URL for this article:
https://newageislam.com/arabic-section/the-international-community-address-menace/d/56217