New Age Islam
Sat Jun 13 2026, 11:28 PM

Arabic Section ( 10 May 2014, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

The Collection of Qur’anic Verses into a Book Form: Prevailing Perceptions and Reality جمع الآيات القرآنية في المصحف: التصورات السائدة والواقع

 

غلام رسول، نيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج إسلام)

10 مايو 2014

يجب أن یعلم کل مسلم مفكر كيف ومتى حدث جمع و تدوین القرآن وحفظه في صدور المسلمين. وحتى الآن كنت مؤمنا نموذجيا بالقرآن مثل العديد من المسلمين الذين ليس لهم حتى أدنى فكرة حول أصالته التاريخية فيؤمنون بالكتاب فقط من أجل القدسية الدينية المرتبطة بهذا الكتاب. ولكن أستطيع أن أقول بقناعة تامة إنه ليست طريقة قرآنية للاعتقاد في القرآن الكريم. في الواقع من المنظور القرآني، فإنه ليس الطريق السليم للاعتقاد حتى في الأخبار العارضة، ناهيك عن الكتاب الذي يشكل حجر الأساس للنظام الكامل من الإيمان العالمي. وقد ذكر في القرآن بشكل واضح: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (46:9)

كما يجب أن يطلع المسلم المفكر على ما يشير إلى أن القرآن ليس كتابا ناقصا ومشوها أو مفقودا بل إنما هو محفوظ بشكل كامل وحفظه تماما في الصدور ويستمر إلى أن يبقى صوتا حيا من الرسالات السماوية. وكان الحفاظ الكامل للقرآن الكريم حيويا إلى حد أن الله سبحانه وتعالى قد كفله في المرحلة المبكرة من الإسلام فحفظه من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه. وأصبح الحفظ والصون لكل كلمة من كلمات القرآن الكريم  وجعل التأكيد الإلهي القوي وقال: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (15:9) وهذه من معجزات القرآن الكريم أنه لا أحد يقدر على تغيير حتى حرف من حروف القرآن، على الرغم من كل الجهود الممكنة التي بذلها الوثنيون العرب. 

ومع ذلك، نحن المسلمون في حاجة إلى أن نلقي نظرة فاحصة على تصور مشترك حول جمع القرآن الكريم. ويعتقد عموما أن القرآن لم يجمع بالحق ولم يظهر على شكل كتابي في العصر النبوي فجمع القرآن في نهاية المطاف في وقت لاحق خلال خلافة صحابي الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه، وهذا ما يعتقد عموما. وتناثرت جميع المواد مثل الرقوق والعظام من الحيوانات التي كتبت فيها أجزاء مختلفة من القرآن الكريم في أماكن مختلفة. بدأت أعمال جمعه بدقة مع الشهادة الجماعية في حياة الخليفة الأول من الإسلام أبي بكر رضي الله عنه. ولكن القرآن الذي نقرأه اليوم تم تقنينه في نهاية المطاف في زمن الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه  فأمر حرق جميع النسخ الشخصية من القرآن الكريم. على الرغم من أن هذه القصة تستند كليا على التقاليد، وكلها ذكرت من خلال ابن شهاب الزهري رضي الله عنه، وذالك من الصعب أن أعتقد، لأنه يتناقض مع ما يتحدث القرآن الكريم عنه بوضوح.

وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه الكتاب لعدة مرات في القرآن الكريم كما في الآيات القرآنية التي أرقامها هي 2:2 و 10:1 و 11:1 و 16:89 ونحوها.

وأوضح القرآن الكريم " إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ" (78-56:77)

كما جاء في القرآن الكريم أنه كان كتب على الرق (52:3)

كما ذكر في القرآن الكريم "فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ" (80:13-16)

وتدل جميع الآيات القرآنية المذكورة أعلاه بوضوح على أن القرآن الكريم تم الحفاظ عليه بشكل كامل وأعطي له شكل الكتاب في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وبالتالي، فإن تقارير أدلى بها ابن شهاب الزهري هي تقف متناقضة إلى المصدر الأساسي للإسلام. ومع ذالك، لا يمكن إنكارها بكل صراحة لأنه من المحتمل جدا أن خليفة أبي بكر رضي الله تعالى عنه حصل على نسخة أصلية من القرآن الكريم أعدت بمساعة المصحف الأصلي من القرآن الكريم الذي كان وضع بالقرب من عمود المسجد النبوي. وفي الحقيقة أن هذا العمود يسمى بأسطوانة مصحف، وهذه أدلة قوية على أن المصحف (القرآن الكريم في شكل الكتاب) كان بالفعل موجودا في العصر النبي عليه السلام.

واعتنى النبي عليه السلام عناية كبيرة بمحافظة القرآن الكريم في حياته. ونصح لكل صحابي من الصحابة الكرام أن يحفظ كل آية من آيات القرآن عن ظهر قلب. 1 كما وصف بأن تلاوة القرآن الكريم أمر تعبدي. وجعل الكثيرين من صحابته الكرام يحفظون القرآن الكريم بوسائل مختلفة بما فيها الحفظ والسماع المتكرر والمواظبة على تلاوته خاصة أثناء الصلوات الخمس يوميا. وبالتالي، حفظ الكثيرون من الصحابة الكرام القرآن الكريم حرفيا في حياته عليه السلام. وكان بعض الأسماء منهم زيد بن ثابت، أبي بن كعب، معاذ بن جبل و أبو زيد رضي الله تعالى عنهم أجمعين2.  فحفظ كلهم جميع الآيات القرآنية مع النطق السليم والمخارج الصحيحة لكل حرف من حروف القرآن الكريم مما عرف في وقت لاحق بعلم التجويد وحتى اشتهر بعلم القرآن الكامل فيه.     

وعلاوة على ذالك، كان قد اهتم النبي عليه السلام نفسه بترتيب القرآن وأوضحه للصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم3. هناك دلائل موثوقة تقول إنه، في شهر رمضان، كان النبي عليه السلام يعيد تلاوة القرآن الكريم كله بعد جبريل عليه السلام، وذالك مع نفس الترتيب الحقيقي للآيات القرآنية مثلما وحي إليه، وأمام عدد كبير من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين4. وعندما اقترب عام وفاته منه فتلاه مرتين5. ولذالك، أصبح الترتيب الصحيح من الآيات والسور في القرآن الكريم غارسا في أذهان الصحابة الكرام الذين كانوا عندئذ موجودين.   

ونتيجة لذالك، تم كتابة جميع الآيات القرآنية ثم تدوين القرآن كله في حياة النبي عليه السلام. وقام بهذه المهمة الملحوظة صحابته المثقفين ومن أبرزهم زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه 6 . كما كان أبي بن كعب، إبن مسعود، معاوية بن أبي سفيان، خالد بن وليد و الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم أجمعين من الكتبة البارزين للقرآن الكريم بين الصحابة الكرام للنبي عليه السلام7. وفي البداية كتبوا الآيات من القرآن الكريم على الرقاع واللخاف والعظام والجلود (8).

هناك لا أحد ينكر حقيقة القرآن الكريم أنه لا يزال يبقى في شكله الأصلي منذ القرن السابع عشر للميلاد ويعد أكثر كتب لله تعالى تلاوة وحفظا وثباتا تاما في شكل الكتاب. وقد أدى استمرارالتجويد والحفظ الدقيق للقرآن الكريم من قبل الملايين من الناس من عصر النبي عليه السلام حتى اليوم، دورا محوريا في الحفاظ عليه. كما قادت الميزات البارزة من القرآن الكريم العديد من العلماء العلمانيين والمستشرقين مثل كينيث كراج إلى أن يفكروا ويعكسوا ما يلي:   

"إن ظاهرة تلاوة القرآنية يعني أن النص قد اجتاز القرون في تسلسل حي متواصل من الإخلاص. ولذالك، لا يمكن أن يتم التعامل معه باعتبار أنه شيء أثري، ولا بوصفه وثيقة تاريخية من الماضي البعيد. إن حقيقة حفظ القرآن هي أنه جعل القرآن ميراثا حاليا من خلال جميع هفوات المسلمين في كل عصر و أعطاه شعبية بين الإنسان في كل جيل ولم يسمح له بالهبوط إلى حكم مجرد كمرجع وحده". (كينيث كراج، The Mind of the Qur’an لندن جورج ألين وأونوين عام 1973 ص 26)

ومع ذلك، علينا التحقق من موثوقية أخبار الحديث الذي يختاره الإسلاموفوبيون و المستشرقون لإثارة الشكوك حول صحة واكتمال نصوص القرآن الكريم. على سبيل المثال، كما يذكر في قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه:

عن ابن عمر، قال: "لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله؟ قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر منه "

 (جمع القرآن، بيرتون، الصفحة: 2)

في مثل هذه التقارير، يمكن أن يكون هناك اثنين من الدوافع، كما اتضح جون بيرتون في فصل من كتابه "جمع القرآن" (صفحة: 2). أولا، لإظهار عدم قيام النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) بجمع وتحرير النصوص القرآنية وثانيا، للإشارة إلى عدم الاكتمال والمفقودة المحتملة لبعض أجزاء من القرآن.

هناك المستشرقون الذين قد عملوا على جمع القرآن وحفظه. ولقد وصلوا إلى استنتاج مفاده أن القرآن كان محفوظا وموثوقا في حياة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) نفسه. وقد كتب أحد المستشرقين البارزين، جون بيرتون ملاحظاته القاطعة حول نصوص القرآن في نهاية كتابه "جمع القرآن" وهي كما يلي:

".. النص الذي نزل إلينا في نفس الشكل الذي رتبه وواتفق عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم..... وما لدينا اليوم في أيدينا هو مصحف محمد صلى الله عليه وسلم (نص القرآن)" (9)

المراجع:

 (1) صحيح البخاري، الجلد السادس، رقم الحديث 546 

(2) صحيح البخاري، الجلد السادس، رقم الحديث 525 

(3) علوم القرآن، لأحمد فون دينفر، المؤسسة الإسلامية، المملكة المتحدة، 1983، ص 41-42

(4) صحيح البخاري، الجلد السادس رقم الحديث 519

(5) صحيح البخاري، الجلد السادس، رقم الحديث 518 و 520

(6) الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي عليه الرحمة، بيروت: مكتبة الثقافية، 1973، الجلد الأول ص 41 و 99

(7) الإصابة في تمييز الصحابة لإبن حجر العسقلاني رحمه الله، بيروت: دار الفكر، 1978

(8) كتاب فهم السنن الذي كتبه الحارث المحاسبي، تم نقله في كتاب اتقان في علوم القرآن للإمام جلال الدين السيوطي، الجلد الأول، ص 58

(9) جون بيرتون، "جمع القرآن" كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 1977، ص 239 إلى 240

غلام رسول الدھلوي كاتب باللغات العربية والإنجليزية والأردية والهندية۔ وھوحصل على الشهادتین: العالمية والفضيلة من الجامعة الأمجدية، والشھادة في علوم الحدیث من معھد الأزھر، بمدینة بدایون، أترابرادیش، وشهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية، وھو يواصل الآن دراسات الماجستیر في الدين المقارن في الجامعة الملية الإسلامية ، نيو دلهي، الهند

 

URL for the English article:  

https://newageislam.com/islam-spiritualism/the-collection-qur’anic-verses-book/d/66476

URL for this article:  

https://newageislam.com/arabic-section/the-collection-qur’anic-verses-book/d/76958

 

Loading..

Loading..