ورشا شرما، نيو إيج إسلام
إجابة على سؤال طرحه أحد الصحابة الكرام -رضي الله عنهم أجمعين- قال الرسول صلی اللہ علیھ وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". (صحيح البخاري)
هذا التعريف النبوي للمسلم الصادق يوضح، بشكل جميل، فضلية وحسن الخلق في الإسلام ويميز شخصية المسلم الصالح من غیرھا. وفي الواقع ، فإن جوهركل التعاليم والممارسات الإسلامية تكمن في تنقية القلب والعقل والأفعال، وکل ذالك بقصد بناء الشخصية الإنسانية المتخلقة. ولذلك، فإن وحي الله سبحانه تعالى إلى النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- یثیر الاھتمام البالغ للمواقف السلوكية، وذالك مذكور في القرآن الكريم.
لقد بلغ النبي عليه الصلاة والسلام أعلى رتبة من الأخلاق الإنساني. وكان يمتلك بكريم الطبع، والصفات الرفيعة وأنبل الشخصية، وقد فاق جميع أقرانه وأصحابه في شبه الجزيرة العربية. ويشهد القرآن الكريم على هذه الحقيقة عندما یقول: "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (68:4 ). ويفرص القرآن على جميع المسلمين اتباع النبي عليه الصلاة والسلام.فعلينا أن نلقي نظرة على أهم الجوانب العالية من شخصية المسلم المثالي كما ذكر في الأحاديث النبوية التالية:
قال النبي عليه السلام:"إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا" (متفق عليه)
وقال "إن من أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا, وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون, قالوا: يا رسول الله ما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون". (حسن رواه الترمذي)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة) صحيح ترمذي.
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أكْمَلُ المُؤمِنِينَ إيمَاناً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً ، وخِيَارُكُمْ خياركم لِنِسَائِهِمْ "رواه الترمذي ، وَقالَ (حديث حسن صحيح)
وقال "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل ، صائم النهار"(السلسلة الصحيحة)
لا شك أن النبي عليه السلام لم يتحدث فحسب، بل عمل بكل أقواله وقدم أعلى مثال للسلوكیات النبيلة. كما جاء في الحديث الصحيح "حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع قالا حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أفا قط ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا زاد أبو الربيع ليس مما يصنعه الخادم ولم يذكر قوله والله وحدثناه شيبان بن فروخ حدثنا سلام بن مسكين حدثنا ثابت البناني عن أنس بمثله" (صحيح مسلم)
لا يسمح للمسلم بأن ينطق كلمة واحدة عبثا كما لا يجب عليه أن يتحدث عن القيل والقال أو الغيبة. وذالك لأن الله تعالى موجود في كل مكان وهوينظر دائما إليه ويسجل تصرفاته وكلماته كما قال في القرآن الكريم:
" مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (50:18)
"فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) سورة الكهف .
إنھ یجب على المسلم أن يكون معتدل المزاج، ورقيق القلب، ومتواضعا، وصابرا، وسخيا عندما يتعامل مع الآخرين سواء كانوا من المسلمين أو غير المسلمين. فإن الله تعالى لا يحب الذين يهاجمون أو يعاملون معاملة سيئة مع أتباع الديانات الأخرى. و ذالك لأنھ يقول: "{ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغيرعلم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } (سورة الأنعام:108)
ويوضح النبي عليه السلام في حديثه الجميل "أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ " .(أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ)
وهناك العديد من مثل هذه الأقوال النبوية، فضلا عن الآيات القرآنية التي، وللأسف، لا يتم العمل بها في معظم مجتمعات المسلمین اليوم.
إن الكثير من المسلمين يعربون عن قلقهھم العميق إزاء محنة المجتمع الإسلامي في محادثاتھم العامة، ولكنھ عندما يتعلق الأمر بتقديم الخدمات المخلصة لرفع الإنسانية، فإنهم يبتعدون عن المثل النبوي. إنهم يتمتعون بمناقشة القضايا الكبرى مثل الإسلام والعلم، الإسلام والسياسة، القوانين الإسلامية، الإسلام وحقوق المرأة، الإسلام والإرهاب وغيرها، ولكنھ عندما يتعلق الأمر بحياتهم العملية اليومية، فإنهم يرتكبون الممارسات الخاطئة ولا يعملون بالتعاليم الإسلامية الحنيفة. فهم يبتعدون عما قال النبي عليه الصلاة والسلام لهم :"إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا" (متفق عليه)
إن الضجة حول الموضوع: لماذا يعاني المجتمع المسلم من التخلف التعليمي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي، ربما لا یساعدهم لو لم يتم تقييم سقوطهم الأخلاقي وإصلاحه.ما لم يكن المسلمون ناجحين على الأسس الأخلاقية للإسلام، فإنه لا يمكن أن يحرزوا أي تطور ملموس في الشؤون الأخرى من الحياة.
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج إسلام)
30 أكتوبر، 2013
URL for English article:
https://newageislam.com/islamic-society/prophet-muhammad’s-noble-character-muslims/d/14165
URL for this article:
https://newageislam.com/arabic-section/prophet-muhammad’s-noble-character-muslims/d/14235