New Age Islam
Sun Feb 15 2026, 11:32 AM

Arabic Section ( 14 Dec 2012, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

India’s Composite Culture: Emerging threats ثقافة الهند الشاملة تواجھ التهديدات

 

 

سلطان شاھین، رئیس التحریر، نیوإیج إسلام

ومن أساسیات ثقافتنا الھندیة الشاملة هو إعتقادنا بوحدة الأديان، النقطة التي رکزعلیھا مولانا أبو الكلام آزاد۔ وھناک العدید من المفکرین الذين یعتقدون بالتضامن بین الإسلام والهندوسية، ولو لم یؤضحوہ علی ھذا النحو۔ 

لكنھ على الرغم من هذا التضامن و التعايش، ظهرت تهديدات خطيرة لثقافتنا المركبة الشاملة في السنوات الأخيرة. ولقد وصلنا بالفعل إلى مرحلة حيث یتحول العديد من المسلمين، طوعا أو كرها، عن التيار الرئيسي للأقليات المسلمة الهندية، لیس فقط فكريا بل أیضا روحيا وجسديا۔

من الذي لا یعرف القصة الحالیة لجماعة من الھندوس والمسلمین الذين أبلغوا الحکومة بأنھم لا یستطیعون التعایش في منطقة واحدۃ معا۔ بینما کل من الطائفتين مسوؤل عن ھذا الوضع، أود أن استجوب نفسي کمسلم وأحاول البحث عن شيء يمكن أن نقوم بھ نحن المسلمون لتحسين الوضع ومواجھة التهديدات المتزايدۃ۔  

 أولا، اسمحوا لي أن أركز قليلا على التعايش مع تقاليدنا الدينية التي حافظت علينا، وبقیت معنا لعدة قرون، وأنا متأکد من أنھا سوف تستمر في دعم احتياجاتنا في المستقبل أیضا۔

وفي 19 من شھر يونيو، عام 1898م، كتب سوامي ویویکانندا :

"أرى بنفس عیني أن الهند ستتقدم في المستقبل وستتخلص من هذا الفوضى والفتن، کدولة مجيدۃ لا تقهر، مع الدماغ الویدي والجسم الإسلامي" (رسائل من فيفكانادا سوامي، ص 380).

وھو أوضح قائلا:

‘‘ المبادئ التي نمارسها في الحياة اليومية، تشكل فلسفة الطبيعة، ومن المرجح أن تکون ھذہ الفلسفة الدينية أكثر قبولا لدی الجيل القادم المستنير. وباستثناء الفكر الديني  الذي جاء به محمد (صلی اللہ علیھ وسلم)، أنا لا أرى هذا الجانب بشكل فعال وعملي وبصورۃ جيدۃ في أي مکان آخر. و أنا متأکد من أن الفلسفات الهندوسية الفيدية هي جميلة جدا، لکنھا لا تصلح أن تخدم المجتمع الإنساني بشکل صحیح بدون التطبيقات العملية اليومية للإسلام’’ ۔

وابن العربي، الصوفي الکبیر والعالم الإسلامي الجلیل یؤکد في کتابھ الموسوم ب ‘‘الفصوص’’ اعتقاده في وحدة جميع الأديان:

 ‘‘ حذار من تقييد نفسك في دين واحد معين، ومن الكفر بكل شيء آخر، وحذار من أن یفوتک شيء کثیر من الخیر و العلم والمعرفة ۔ وعلیک بالاستعداد الکامل لقبول جميع أشكال الاعتقاد والإیمان، وذلك لأن الله هو أعظم وأكبر من أن تفهم وتدرک حقیقة ذاتھ سبحانھ وتعالی من خلال عقيدة دون عقیدۃ۔  بل الحقیقة أن الاعتقادات كلها صحيحة، والصحيح هو الذي سيتلقى المکافاۃ، ولكل من يكافأ حظ وافر، وكل من عندہ حسن الحظ ھو الذي رضي اللہ عنھ ’’.

فإنه ليس من المستغرب، نظرا إلی الخلفية، أن الکثیر من الصوفية في الهند، ومن أبرزھم الصوفي مظھر جان جانان، اعتبروا رام وکرشنا کنبیین من الأنبياء المبعوثین، وقد قال اللہ تعالی في القرآن الکریم أنھ قد أرسل نبیا إلی کل أمة وفي کل عصر ومصر ناطقا بلسان قومھ۔ ومن المعلوم أن العلامة إقبال وصف شخصیة رام کإمام الھند۔ فلا عجب إذن أن طلاب المقارنة بین الدیانات اکتشفوا الکثیر من العبارات التي تتشابھ وتتوافق بعضھا مع البعض کلمة کلمة في کل من الأدب الإسلامي والھندوسي۔

في حين أدركنا الطبيعة الشاملة التكافلية لأدياننا وظلنا معا من أجل تحسين حياتنا اليومية، لم نتمكن من التعبير عنھ علی نطاق واسع من جماهير شعبنا. ويبدو لي کأن سوامي ويويكاناند نفسھ لم یدرك أهمية رؤيته البديهية تماما۔ وذالک لأنھ لم یتمکن من نشر فکرہ۔ فلو کان فکرہ قد تم نشرہ في عصرہ لما کانت ھناک ماسآۃ تقسیم الھند والحروب الدامیة في أعقاب ذالک۔ ولکنھ یمکن لحد الآن إنقاذ الھند من الحروب المستقبلية التي تحدق بنا في وجهنا۔  فعلينا أن ندرک أھمیة رؤية سوامي ویویکاناندا لنتمکن من تجسید ھذہ الفکرۃ وإیجاد التوافق والانسجام بین الآراء المتواجدۃ حولنا، وترجمتھا إلی الحقیقة الواقعیة الملموسة ۔

فھل يمكننا الآن، كمسلمين، المساهمة في هذا المشروع؟ وكيف يمكننا أن نساعد على التقليل من تأثير المتعصبين والمتطرفین في مجتمعاتنا؟

إن المهمة الأولى أمامنا ھو أن نعترف بکل أخطائنا، وھي تتعلق ببعض جوانب الحیاۃ التي لم نھتم فیھا بتعاليم ديننا. والقائمة طويلة، ولذا فإنني سوف أقتصر هنا على بعض منھا۔  وقد قال الله لنا في القرآن الكريم، وشرح لنا نبينا مرارا وتكرارا في أحادیثھ أن الإسلام ليس دينا جديدا، بل هو دين واحد أرسلھ الله إلى الأرض  من خلال عشرات الآلاف من الأنبياء في جميع أنحاء العالم وفي جميع العصور والدھور۔ وقد قیل لنا أن القرآن الکریم ھو مجرد تکرار الرسالات التي تم إرسالھا من قبل۔ وقیل لنا علی وجھ التحدید أن لا نقع فریسة للظن بأننا  شعب الله المختار، لكننا لم نھتم بذالک. ووضعنا إيديولوجية تعالي الإسلام  خلافا لجميع التعاليم الإسلامية.

ثم سمحنا لمجموعة من المسلمين بنشر نظریات التطرف والتشدد والابتعاد الکلي عن التقالید التي کانت سائدۃ قبل الإسلام مثل الحج وتقدیس الكعبة من التقالید الجوھریة للإسلام نفسھ۔ ولکنھم یقولون لنا أنھ یجب علینا أن نتصرف في کل الأمور علی نحو مختلف تماما حتی یبدو أننا مختلفون ومتمیزون من أتباع كل الأديان الأخرى ونتخلي عن تقاليدنا الثقافية المحلية أیضا۔ ویجب أن لا نزور قبور الأولیاء والصلحاء الذین یحترمھم أتباع جميع الأديان احتراما کبیرا۔ بل یقال لنا أن زیارۃ قبورھم تساوي الکفر والشرک وأن أصحاب ھذہ القبور ما کانوا إلا من الکفار أومن المنحرفین عن الدین أوالمرتدین، ولذا کانوا یستحقون القتل۔ وتنفق عشرات المليارات من أموال النفط لنشر هذا الفكر الخبيث في جمیع أرجاء العالم۔ وعلی الرغم من ذالک، لا نزال نبقی ساکتین عن ھذا التطرف الدیني المدعم بالنفط والدولارات، ولا نزال نسلم مساجدنا وجوامعنا لأشخاص ينتمون إلى هذه العقيدة۔ ونتیجة لذالک، یتزاید عدد من یعتنق نظریات التطرف الإسلامي الأکثر ظلما وعدوانیة۔ والمتطرفون یبعثون الأئمة من مؤسساتهم إلی تلک المساجد لنشر وتبلیغ ھذہ الأفکار الشائنة۔

ومن فروع ھذہ النظریة المتطرفة للإسلام ھو المجموعة التي تعرف بإسم الجھادیة۔ ھذہ الجماعة الجھادیة تضل شبابنا وتحولھم إلی قنابل بشرية۔ . وھي تستخدم بعض الآيات من القرآن الكريم کأسلحة الحرب۔ ونحن نعلم جميعا أن النبي صلی اللہ علیھ وسلم كان مضطرا إلی الخوض في بعض المعارك  لحماية الإسلام من ھجمات أعدائھا۔  ولو لم یفعل ذالک لما کان دیننا الإسلامي حیا الیوم ۔ وقد أنزلت تلک الآیات القرآنیة في ذالک الزمان لتشجیع مجھوداتھ في الحرب۔ ولکنھا الیوم تشیر إلی الصعوبات والمشکلات التي تغلب علیھا النبي صلی اللہ علیھ وسلم من أجل إعلاء کلمة اللہ ۔ فإنھا تعلمنا کیف کللت جھود النبي صلی اللہ علیھ وسلم بالنجاج ۔ وعلینا أن نتعلم روح الكرم والصفح الذي أظهرہ النبي صلی اللہ علیھ وسلم لمجرمي الحرب، وبعضهم قد شوهوا جثث أقاربه وأعزائھ ۔ وهناك الكثير من الدروس التي يمكن أن نتعلمها من هذه الآيات القرآنیة التي تتعلق بالحروب، وخاصة ما ینبغي للمسلم أن یتصرف عندما اضطر إلى الحرب. ولكنھ لا يعني أن هذه الآيات تقتضي منا العمل عليها والامتثال بھا اليوم.

من الواضح أن نظریة البترودولار والنظریة الجهادية وجهان لعملة واحدة.ومع ذالک، نحن المسلمون لا نزال نبقی ساکتین عن کل ما یحدث فی ھذا الصدد۔ ونسمح لکل منھما بتدمير مجتمعاتنا، وخلق تصدعات دائمة في علاقاتنا مع المجتمعات الأخرى. ونسمح لھما بإخراج المحتویات الروحانیة من دیننا وملئه بالمواد المجففة والجافة الصحراوية التي لا تسمح لنا بالمباني التراثية الإسلامية،أو بالفن أو بالموسيقى، أو بأي شيء مرح أو جميل۔ وبالمناسبة، من أھم صفات اللہ تعالی ھو الجمال ولکننا لا نری سوی القبح والفتنة في نفوس الإسلاميين المدعمین بالبترودولار.

إن التيار الإسلامي الرئیسي لا يزال یبقی سائدا کتيار رئيسي بین جماھیر المسلمین. وهذه الجماعات المتطرفة الحصرية والمجموعات المتحاربة لا تزال تبقی صغيرة، ولكنھا تزایدت بدعم الأموال الضخمة بطریقة عدوانية جدا في السنوات الماضیة الأخيرة.

فقد حان الوقت للمسلمین أن یبذلوا قصاری جھودھم في حفظ الثقافۃ الھندیة الشاملة. وحان الوقت أن نکافح الجماعات والنظریات الجهادية قبل أن ینقضی ویتضیع الکثیر من الوقت۔  فعلينا أن نعود إلى جذورنا، جذورنا القرآنية، وجذورنا الفلسفية، وموقف أولیائنا الصالحین وتعاليمهم.

 وعلینا أن نستعید سعة الأفق التي ورثھا أولیاء اللہ الأتقیاء ونتمثل بصفاتھم من الکرم والصفح والامتنان التي کانت السمات المميزة لنبينا صلی اللہ علیھ وسلم۔ والمسألة التي نواجھھا الیوم في حالۃ الطوارئ ھو إنقاذ أطفالنا وشبابنا من التطرق إلى المعسكرات الجهادية والخلايا النائمة والنشطة ۔ وأدنی ما يمكننا القيام به ھو حماية شبابنا، وحفظ حقوق الإنسانية جمعاء، وكذلك السلام العالمي وأن نشرح ونؤضح لشعبنا بصوت عال وبشكل متكرر:

1.    أننا لسنا شعب الله المختار؛ ونظریۃ تعالي الاسلام هراء وسفاھۃ وکلام فارغ وأن جمیع الأمم التي آمنوا بالأنبياء السابقین متساوون عند الله، وھو الذي سيحكم علیھم وفقا لدينهم، ولیس ھذا من حقنا۔ و لیس من الصحیح أن نقول أن الجنۃ خاصۃ للمسلمین فقط

 

2.    وأن القرآن الکریم کتاب لم ینزل في مرۃ واحدۃ، وأن آيات الجھاد القرآنیۃ کانت مختصۃ بالحروب الإسلامیۃ الماضیۃ ولا یجوز تطبیقھا الیوم في ھذہ الأوضاع۔

ونزلت هذه الآيات على النبي صلی اللہ علیھ وسلم لترشیدہ إلی ما ھو الخیر في حالات خطیرۃ ھامۃ۔ وكما لا يمكن أن تتكرر وتتجدد تلک الحالات اليوم، کذالک لا یجوز تطبیق تلک الخطۃ الیوم. وهذا یھمنا لهزيمة الجهاديين الذين يستخدمون هذه الآيات كسلاح من أسلحة الحرب لإفساد أذھان شبابنا وتحويل أجسادھم إلى أن تکون قنابل بشرية.

3.    وأن الإسلام ليس دينا حصريا محددا کما یصورہ أصحاب البترودولار۔ بل هو دين التعايش والتسامح الذي یمکن أن نخلص مفھومھ في ھذہ الآیات القرآنیۃ: ‘‘لکم دینکم ولي دین’’ و ‘‘لا إکراہ في الدین’’۔

 

4.    وأن الصوفیة الذین قاموا بخدمات جلیلة في حقل الدعوۃ ونشر الدین في بلاد الھند، ما کانوا من الضالین أو المرتدین أو المنحرفین عن جادۃ الحق کما یصورھم أصحاب البترودولار۔ بل الحقیقة أن الفضل في إسلامنا وإسلام الکثیر منا یرجع إلیھم فقط ۔ وھم الذین أبلغوا تعالیم الإسلام إلینا۔ فلیس من المحظور أن نقدم الاحترام الکبیر إلیھم مع أتباع الدیانات الأخری۔  

 

5.    وأن الإسلام يعلمنا الاجتهاد، وإعادة التفكير حتى نتمكن من التكيف مع أحدث حقائق الأزمنة المتغيرة۔

 

6.     وأن الحرية الدينية شيء لا یتجزأ. وإذا نحتاج نحن ، كمجتمع الأقلية، إلى الحرية الدینیة، فمن واجبنا أيضا النضال من أجل الحرية الدينية للأقليات في الدول الإسلامیة، وخاصة في بلاد الھند۔ و من بواعث القلق و العار علینا أننا قد شاھدنا مقتل اثنین من السیخ في بيشاور لرفضهما اعتناق الإسلام  بالإكراه، ولکننا ظلنا ساکتین عن ھذا الحادث الفاجع۔ وکذالک أصبحنا غافلين تماما من معاناۃ الأقليات الدينية في كل من باكستان وبنغلاديش في حين نتمتع بحقوق المواطنة الكاملة في بلادنا. فيجب أن نغيير هذا الوضع۔

 

لندعوا اللہ أن تنھض عقیدۃ مولانا أبو الكلام آزاد بوحدۃ الدین مرۃ أخری، ولنحاول تجسيد رؤية سوامي ویویکاناندا ونترجمها إلى الواقع! وھي کما سبق أعلاہ:

 

"أرى بنفس عیني أن الهند ستتقدم في المستقبل وستتخلص من هذا الفوضى والفتن، کدولة مجيدۃ لا تقهر، مع الدماغ الویدي والجسم الإسلامي" (رسائل من فيفكانادا سوامي، ص 380).

وللاستعداد الکامل للبدء في مشروع ویوکاناندا، یجب أن یتخلص الجسم الإسلامي من الفيروسات العديدة التي تأوى في نظامه اليوم.

وقدم هذا المقال في ندوة نظمتها UrduTahzeeb.net على العنوان "الإرهاب: الاستجابة للثقافة الهندية الشاملة" في مدینة مومباي في 28 فبراير، عام 2010م.

ترجمھ من الإنجلیزیة: غلام رسول، نیو إیج إسلام

 URL for English Article:

 

http://www.newageislam.com/the-war-within-islam/india’s-composite-culture--emerging-threats/d/2545

 

URL:https://newageislam.com/arabic-section/india’s-composite-culture-emerging-threats/d/9685

Loading..

Loading..