New Age Islam
Thu Apr 30 2026, 10:09 AM

Arabic Section ( 10 Jul 2013, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Islamic Renewal is an Enlightened Vision for the Future التجديد من أجل المستقبل

 

عبد العزيز التويجري

"Renewal" and “Rethinking” are essential Islamic values. The word "new" has been mentioned in the Quran eight times, with three different meanings: awakening, revival and return, and they all actually refer to creating something new. There is a saying attributed to the Prophet pbuh: "Every 100 years, God will send someone to renew faith for the Ummah." Islamic scholars have understood this saying to mean that (this person) will revive the Muslims' relationship with their faith and reform this relationship to form a new faith that addresses the changes and events of that era. But this "renewal" does not change religion or complete it, for Allah the Almighty completed his glorious religion with the Prophet Muhammad's message. He said, "This day I have perfected for you your religion and completed My favour upon you and have approved for you Islam as religion." As scholars have understood it, this is a continuous era of renewal that is not interrupted and doesn't end. It is a continuous renewal of interconnected loops. Furthermore, the "renewer" or the person that would implement this renewal could be an individual, a group, a collection of teachings, a collection of research, or a research centre. This deep understanding of renewal is an enlightened vision for the future, and for building the future.

في الوقت الذي تتفاقم الأزمات الطاحنة التي تمزق الأمة وتهدر قدراتها، وتضيع عليها فرص النماء والتقدم في مجالات كثيرة، وفي طليعة ذلك ما يجري في سورية المنكوبة، يكون التفكير في التجديد الحضاري لمعالجة الأوضاع المتردية والتخطيط لبناء المستقبل على هدى من تعاليم الإسلام السمحة وفي إطار المقاصد الشرعية، ضرورة حياتية وفريضة دينية.

والتفكير في بناء المستقبل يبدأ من التفكير في التجديد بالمفهوم الواسع، لأن التجديد ينفي التقليد الثابت الذي لا يتغير بتغير الزمان والمكان والنوازل، فالتقليد يتعارض مع الاجتهاد، لأن الاجتهاد تجديدٌ، والتقليد جمودٌ وترديد، والتجديد في حياة المسلمين في كل زمان يقوم على الاجتهاد، فلا تجديد من دون اجتهاد. ومادام الإسلام يحضّ على إعمال الفكر وإجالة النظر في الكون واعتماد العقل، الذي هو مناط التكليف، سبيلاً إلى الفهم والإدراك وتقدير الأمور كلها، فإن هذه دعوة ٌ إلى التجديد المستمر في الحياة، لأن العقل قوة تجديدية إذا أُطلقت ملكاته، والتجديد عملية من عمليات العقل الفقيه المتدبر.

ومما يلفت النظر في هذه المرحلة الملبدة بالسحب القاتمة والمليئة بالنذر المرعبة، غياب الإرادة لدى كثير من المراجع الدينية في الطوائف المتعددة للتجديد في دراسة القضايا الدينية والمراجعة للاعتقادات والمواقف التي لا أصل لها في صحيح الدين، بل كثير منها مصنوع بسبب الاختلافات المذهبية والطائفية التي فرقت الأمة ولا تزال، ولدي كثير من القيادات السياسية للتجديد في شؤون الحكم بما يحقق العدل والمساواة ويمنع الظلم والفساد. وعندما نسمع في وسط هذه التجاذبات العمياء، صوت الاعتدال يدعو إلى الوسطية وينادي بالتجديد، يغمرنا الشعور بأن في الأمة بقية أمل لنشر ثقافة الاعتدال والتراحم.

وما أحوج العرب والمسلمين اليوم إلى التجديد في نشر قيم الاعتدال والوسطية، وإلى التجديد في معالجة القضايا الكبرى التي تشغل منا الأذهان وتثير فينا الأحزان، وهي قضية الوحدة الإسلامية الحقيقية المبنية على الصدق والوضوح والتعاون على البر والتقوى، وقضية الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، وقضية مقاومة الاستبداد والظلم والتحزب الطائفي واقتلاع جذورها، وقضية تحرير فلسطين وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وقضية مواجهة التحديات التنموية الصعبة التي تعترض الطريق نحو تحقيق الاقتدار والتمكين وبناء الإنسان والأوطان. والتجديد، إلى ذلك كله، قيمة ٌ إسلامية كبرى. ففي القرآن الكريم وردت كلمة «جديد» ثماني مرات، وجاءت بثلاثة معان ٍ، هي: البعث، والإحياء، والإعادة -غالباً- للخلق. وقد ورد في الحديث النبوي: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها». وقد فهم العلماء من تجديد الدين في هذا الحديث، إحياء علاقة المسلمين بالدين وإصلاحها ليعود الدين جديداً، وليستجيب لمتغيرات العصر ونوازله، وليس التجديد في الدين بتغييره أو إكماله، لأن الله سبحانه وتعالى أكمل دينه الخالد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً». كما فهموا زمن التجديد، باستمرار التجديد وعدم انقطاعه أو توقفه، فهو تجديد متواصل مترابط الحلقات. والمجدّد، أي العنصر البشري الذي يقوم بالتجديد، قد يكون فرداً أو جماعة، أو يكون مجمع فقه، أو مجمع بحوث، أو مركز دراسات. والتجديد بهذا المعنى العميق، هو رؤية ٌ مستنيرة إلى المستقبل، وبناء له. ولذلك يرتبط التجديد بالمستقبل في الأحوال كلها. وينطلق التجديد من الحاضر حين يستوعب المتغيرات، ويرصد التحولات، ويبحث القضايا المطروحة، برؤية شمولية نافذة، وبفكر نقدي مستنير، وبإرادة سياسية واعية ورشيدة.

وليس التفكير في التجديد الشامل لمختلف مناحي الحياة من اختصاص أولي العلم وذوي الفكر وأرباب القلم فحسب، ولكنه رسالة جماعية وقاسم مشترك بين جميع العاملين في الحقل العام المتصدّين للنهوض بالمسؤولية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنمائية بصورة عامة. وكلما ادلهمت الخطوب وســـاءت الأحوال، كان التفكير في طرق الخلاص ووسائل الإنقاذ واجباً يتعيّن أن يؤديه الجميع.

لو فكر الذين قادوا شعوبهم وساقوا بلدانهم إلى هذا الدرك الأسفل من الهوان والانكسار والدمار، لو فكروا في التجديد، بهذا المفهوم الشامل، لما كان حال بلدانهم وشعوبهم على ما هي عليه اليوم، لأن التجديد انعتاق للفكر، وتحرير للإرادة، وتطهير للضمير، وإعمال للعقل، ولقد قادنا تجنّب كثير من القيادات السياسية والدينية سبيل التجديد، إلى ضياع فرص التقدم والنماء، وإلى خسران معارك البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والى الارتكاس في الجهالات الطائفية، بل إلى الهزيمة في المعارك التي خاضها العرب في القرن العشرين، فالقادة المجددون هم القادة الإصلاحيون بحق.

إن الذين لا يريدون التجديد هم، بلا أدنى شك، الاستبداديون والمنغلقون والغارقون في أوحال الاعتقادات الخرافية التي ما أنزل الله بها من سلطان. فهل يأتي ربيع الوسطية لينقذ أمتنا من شتاء الطائفية؟

09 یولیو عام2013م

Source: http://alhayat.com/OpinionsDetails/528361

URL: https://newageislam.com/arabic-section/islamic-renewal-enlightened-vision-future/d/12538

 

Loading..

Loading..