New Age Islam
Tue Feb 10 2026, 02:12 PM

Arabic Section ( 27 Oct 2015, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Have We Muslims Forgotten the Pious Promise Made by Prophet Muhammad to Christians? هل نسينا ما وعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للمسيحيين؟

 

 

 

غلام رسول، نيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث)

27 أكتوبر عام 2015

يبدو أن قتل المسيحيين من قبل المسلمين أصبح عاديا في جميع البلدان ذات الأغلبية المسلمة في العالم. أحدث حادثة في سلسلة القتل حسبما جاء في الأخبار هو أن حركة الشباب قتلت 48 مسيحيا في قرية كينية وهم يشاهدون كأس العالم. ولكنها تحدث في كل مكان وفي جميع أنواع الظروف. و في البلدان ذات الأغلبية المسلمة حيث لا يقتل المتطرفون المسيحيين، ولكنهم يحظرون استخدام كلمة الله لهم ، كما لو أنه أصبح الآن احتكارهم.

وأولئك الذين يرون هؤلاء المتطرفين العنيفين كمجرد مشكلة القانون والنظام يجب أن يشرحوا الأساس المنطقي وراء هذا العمل الطائش من العنف والقتل الوحشي من قبل الأعضاء الإرهابيين الذين ذهبوا من باب إلى آخر يسألون السكان عما إذا كانوا مسلمين أو يتكلمون الصومالية - فأطلقوا النار عليهم إذا كان جوابهم "لا". لا شيء يمكن أن يكون أكثر ترويعا وقتلا فكريا من الحادث الوحشي للقتل البشري الذي نتيجة للحماس البغيض بإسم الدين الإسلامي. يمكن للمرء أن يقيس مدى خطورة هذا التعصب الأيديولوجي بما قالت امرأة مسيحية السيدة آني غاثيجي ، إحدى ضحايا الحادث: "جاؤوا إلى منزلنا في الساعة الثامنة مساء تقريبا وطلبوا منا باللغة السواحيلية عما إذا كنا مسلمين. قال زوجي لهم نحن مسيحيون فأطلقوا عليه النار في الرأس والصدر".

وبالتالي فإن المتعصبين قتلوهم لمجرد كونهم مسيحيين. من الواضح أن كون المسيحي هو بمثابة من يستحق الموت وفق فكرتهم الجذرية المتطرفة. حتى المسلمون الذين لا يقبلون أو لا يتفقون مع وجهة نظرهم ولم يستطيعوا التحدث بالصومالية قتلوا بأيديهم. ليس هناك مجال على الإطلاق للتعايش مع الديانات الأخرى أو حتى المذاهب الإسلامية الأخرى في السرد الوهابي التكفيري للإسلام.

أنا بشكل خاص أشعر بأشد الأسى مع انتهاكهم الشديد وتشويههم للسلوك الإسلامي الحنيف مع المسيحيين كما نجد في حياة النبي محمد عليه الصلاة والسلام. وأتساءل أنه لو كان هناك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ورأي الفظائع التي يرتكونها أعضاء حركة الشباب ، لاقترح أشد النار أو الجحيم لهم ، وذالك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لقن المسلمين أن "من قتل قتيلاً من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد في مسيرة مائة عام" (رواه النسائي) . وأخرجه البخاري في صحيحه بلفظ: ‘‘ليوجد من مسيرة أربعين عاماً’’. وهذا يدل على الاهتمام الكبير  بالمسيحيين واليهود الذين ذكروا في القرآن الكريم بعنوان "أهل الكتاب" مرارا وتكرارا وبعبارة واضحة. هذا هو السبب بالضبط في أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي أتباعه عن سوء المعاملة معهم. وقال الإمام الترمذي في كتاب الديات . باب ما جاء فيمن يقتل نفسا معاهدة : عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ " ‏أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا ‏ ‏مُعَاهِدًا ‏لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ ‏ ‏أَخْفَرَ ‏ ‏بِذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا ‏‏يُرَحْ ‏‏رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا" . قال الإمام الترمذي : ‏حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

ومتحدثا بصفة عامة عن جميع غير المسلمين الذين يعيشون في البلاد الإسلامية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة"

ومما يدل على حفظ حق أهل الذمة قول النبي صلى الله عليه وسلم:

"من ظلم معاهدا أو انتقصه حقا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة حسن أخرجه أبو داود والبيعقي وزاد فيه: وأشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأصبعه إلى صدره ألا ومن قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا واسناده جيد."

وقال أبو داود في كتاب الجهاد . باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته :

‏عَنْ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏: ‏مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ ‏ ‏كُنْهِهِ ‏حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ .

واهتم النبي محمد عليه الصلاة والسلام اهتماما كبيرا بحماية حقوق اليهود والمسيحيين وغيرهم من أهل الذمة (المواطنين غير المسلمين في البلاد الإسلامية) والأقليات الدينية للدولة التي أسسها صلى الله عليه وسلم. ونجد في هذا الصدد دليلا قويا لا يمكن دحضه ،  وهو أنه خلال حياته في الجزيرة العربية، كان يتم حماية المسيحيين حتى ضد الأعداء الغزاة الأجانب. واعتنى النبي عليه الصلاة والسلام بعدم أذية المؤسسات الدينية من الطوائف الأخرى، كما عنى بحماية الأديرة والكنائس والمعابد اليهودية، وذالك لأن القرآن الكريم نفسه يقول، " الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (40:22).  وفقا لهذه الرسالة الإلهية، عنى النبي  عليه السلام بحماية الأماكن المقدسة من أهل الكتاب.

وذات مرة، جاء وفد من دير سانت كاترين إلى النبي عليه الصلوة والسلام لطلب الحمايت منه صلى الله عليه وسلم. انه منحهم ميثاقا للحقوق، التي انخفضت بشكل جيد في التاريخ الإسلامي بوصفه وثيقة مكتوبة الأولى لحماية حقوق الإنسان الأقليات واحترام معتقداتهم. هنا هو حرف من قبل النبي (ص) موجهة إلى الزعماء الدينيين من دير سانت كاترين في جبل سيناء الذين طلبوا حماية المسلمين:

بحسب الصورة المعتمدة الموجودة في مكتبة الدير، التي حمل أصلها السلطان سليم الأول إلى الأستانة عند فتحه لمصر عام 1517 نقرأ ما نصه:

«بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين، بشيرا ونذيرا، ومؤتمنا على وديعة الله في خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وكان الله عزيزا حكيما، كتبه لأهل ملة ولجميع من ينتحل دين النصرانية، في مشارق الأرض ومغاربها، قريبها وبعيدها، فصيحها وعجميها، معروفها ومجهولها، كتابا جعله لهم عهدا، فمن نكث العهد الذي فيه وخالفه إلى غيره، وتعدى ما أمره كان لعهد الله ناكثا، ولميثاقه ناقضا، وبدينه مستهزئا وللعنة مستوجبا، سلطانا كان أو غيره من المسلمين المؤمنين. لا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا حبيس من صومعته، ولا سايح من سياحته، ولا يهدم بيت من بيوت كنايسهم وبيعهم ولا يدخل شيء من بناء كنايسهم في بناء مسجد، ولا في منازل المسلمين، فمن فعل شيئا من ذلك فقد نكث عهد الله، وخالف رسوله ولا يحمل على الرهبان والأساقفة وأي من يتعبد جزية، ولا غرامة، وأنا أحفظ ذمتهم أينما كانوا من بر أو بحر في المشرق أو المغرب والشمال والجنوب، وهم في ذمتي وميثاقي وأماني من كل مكروه، ولا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، ويخفض لهم جناح الرحمة، ويكف عنهم أذى المكروه، حيث ما كانوا، وحيث ما حلوا، ويعاونوا على مرمة بيعهم وصوامعهم ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد». http://archive.aawsat.com/details.asp?section=17&article=624294&issueno=11872#.VPFmrHyUdNs

من عدة المخطوطات القديمة والحديثة المحفوظة في مكتبة الدير، تمت المصادقة عليه أن هذا العهد قد لعب دورا كبيرا في حماية امتيازات خاصة للرهبان. كان الدير تحت حماية النبي محمد صلى الله عليه وسلم نفسه، ثم في وقت لاحق تحت القادة العرب الأتراك ونابليون. هذا هو السبب بالضبط في أنه لا يزال آمنا وسليما حتى اليوم. المسجد الفاطمي التاريخي الذي بني بجوار الكنيسة الأرثوذكسية لا يزال يمثل مثالا عظيما على التعايش الديني.

نظرا إلى ما جاء في حديث النبي عليه الصلوة والتسليم مثلما ذكر أعلاه ، فإن الهجوم المستهدفة على المسيحيين في كينيا يجب أن تُدينَ بقوة و وقاحة باعتبارها معادية للإسلام. هناك حاجة ماسة إلى أن ينتقد الزعماء المسلمون من جميع أنحاء العالم علنا هذه الأعمال الوحشية والمعادية للإسلام ويتأكدوا من أن هذه الانتهاكات الجسيمة للإسلام لا تتكرر في أي مكان. وينبغي للبلدان الإسلامية أن تفرض عقوبات صارمة ورادعة على أولئك الذين لا يحترمون حقوق غير المسلمين في الحياة والحرية والدين. وكل فرد أو جماعة تنغمس في مثل هذه الجريمة البشعة يجب أن تُعتبر كأكبر عدو للإسلام والإنسانية ، وخصوصا إذا فعلوا ذالك باسم الإسلام. إلى متى سوف نكون متفرجين صامتين إزاء الانتهاك الشديد للرسائل النبوية السلمية والتعددية في البلدان الإسلامية من قبل المتطرفين الذين يروجون الكراهية ويحرضون على العنف والتعصب؟

ولقد حان الوقت أن ندرك هذه الحالة المؤسفة ونفعل شيئا لا هوادة فيه. لأننا إذا لم نفعل ذالك ، فإننا نرى عقول المسلمين الحديثة تتحول إلى أن تكون مشوشة و متطرفة وحتى يمكن غسل أدمغتهم في أيديولوجيات الكراهية. يجب علينا التخلي عن أمل أنهم سيعملون على تطوير الفهم المعتدل للإسلام من تلقاء أنفسهم متعمقين في أدبه ، لأنه ليس لديهم الوقت للقيام بذلك ، ولا يتم تفسير الأدب الإسلامي في الطريقة التي يمكن أن تساعدهم.

إن ما أرى من الحل الوحيد هو إطلاعهم على الرسائل السلمية والتعددية للإسلام. علينا أن نقول لهم، مرارا وتكرارا وبشكل واضح، إن الإسلام يدعو إلى التعايش بدلا من صراع الحضارات أو الشيطنة المتبادلة بين الأديان. و بكل صراحة ، نحن بحاجة إلى تلقينهم إلى الاعتقاد بأن التعايش هو الأساس الحقيقي للإسلام مع جذور عميقة في التعاليم والتقاليد النبوية. وترتفع مكانة وتقوى المسلم في إيمانه وعقيدته أكثر فأكثر كلما كان متسامحا ومتعاطفا تجاه الآخرين. ووفق ما يتفق مع روح هذه الرسالة العالمية للنبي عليه الصلوة والتسليم فإن المسلمين في حاجة إلى إعادة النظر في مواقفهم تجاه المسلمين وغير المسلمين بما لديهم من عقل سليم وحكمة وموعظة حسنة.

غلام رسول الدھلوي كاتب باللغات: العربية والإنجليزية والأردية والهندية، حاصل على الشهادتین: العالمية والفضيلة من الجامعة الأمجدية، والشھادة في علوم الحدیث من معھد الأزھر، بمدینة بدایون، أترابرادیش، وشهادتي البكالوريوس والماجستير من الجامعة الملية الإسلامية، يواصل الآن دراسات الدكتوراة  في الجامعة الملية الإسلامية ، نيو دلهي، الهند

URL for English article: https://newageislam.com/islam-pluralism/muslims-forgotten-pious-promise-made/d/97730

URL for this articlehttps://newageislam.com/arabic-section/muslims-forgotten-pious-promise-made/d/105059

 

Loading..

Loading..