New Age Islam
Fri May 01 2026, 11:55 PM

Arabic Section ( 3 March 2014, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Patriarchy as a Major Impediment to World Peace Today النظام الأبوي اليوم يعد حاجزا رئيسيا أمام السلام العالمي

  

عديس ددريجا، نيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج إسلام)

1 مارس 2014

إن المناقشات حول السلام هي جوهر الإنسانية، وذالك لأنها تجبرنا على التعامل مع بعض القضايا الأساسية حيال وجودنا الإنساني وهدفه وطبيعته.

كما نعلم كلنا أن السلام العالمي هو أكثر بكثير من حالة "غياب الحرب" فقط. إن الأدب الضحم من "السلام العادل" و"الحرب العادلة" يشهد على هذه الحقيقة أيضا. هدفي هو ليس الانشعال مباشرة بهذا الأدب بل إلقاء الضوء على ما أعتبره حاجزا رئيسيا أمام السلام العالمي اليوم.

اليوم نحن نعيش في عالم مترابط كان مستحيلا قبل جيل أو جيلين. الأعمال التي نقوم بها والخيارات التي نجعلها على أساس يومي تتمكن من وضع التأثير الهام، إيجابيا وسلبيا كليهما، على الذين يعيشون  في شتى القارات والذين يأتون من مختلف الخلفيات العرقية أوالعنصرية الثقافية الدينية والذين سوف لا نلتقي بهم أبدا شخصيا. من الصعب في كثير من الأحيان أن نفهم أو نعلم كيفية تأثير أعمالنا على الآخرين. رغم ذالك، نظرا إلى حالتنا الترابطية، يصبح ذالك واجبا علينا أن نبذل قصارى جهودنا حتى أن نفهم كيف يؤثر مكاننا في العالم والأعمال التي نقوم بها على الآخرين، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه وما هي هوياتهم الثانوية. اقصد من الثانوية أولئك الناس الذين متميزون عندنا ويقعون خارج إنسانيتنا المشتركة عاما.

وتتيح لنا هذه الحالة من الترابط غير المسبوق فرصة هائلة للقيام بالأعمال الحسنة. على أنها عبأ محتمل أيضا، وذالك لأنه إذا فشلنا في الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة، فإن التاريخ والأجيال المقبلة ستحكم علينا محاكمة قاسية من أجل فقد هذه الفرص.

ما هي الحواجز الرئيسية أمام السلام العالمي اليوم؟ في هذه المقالة الوجيزة سأناقش ما اعتبره النظام الأبوي الأكثر سائدا وضررا. الواقع أنه أكثر ضررا لأن الفلسفة الضمنية و الآراء الدولية التي تكمن وراء ذالك تنشر جميع الحواجز الأخرى التي أذكرها في سياق هذه المقالة.

إن النظام الأبوي هو نظام مزدوج من سيطرة النسبة الضئيلة من الرجال الممتازين (خصيصا الرجال الأغنياء البيض الذين يعيشون في شمال الكرة الأرضية) على الرجال الآخرين والنساء والأطفال. في حين لا نزال نشهد النظام الأبوي منذ ظهور المجتمعات الزراعية التي تعد أشكالها الحالية أكثر مكرا وغدرا بسبب طبيعة العالم المعاصر الذي نعيش فيه.

إن النظام الأبوي يسعى للمنافسة وتخليق التسلسلات الهرمية التي تخلو بشكل كبير من اعتبارات أخلاقية. هذا منافس غير منتهي وسعي بين الرجال النخبيين للسلطة الاقتصادية والعسكرية والسياسية. في العالم الأبوي يقاس عن طريق الحاجة المرتفعة إلى الهوامش الربحية الأكبر و أسهم السوق الأكبر والأداء الأفضل للبورصة والقدرة العسكرية المرتفعة والتعاون الأكثر فعالا من جانب السياسيين "المنتخبين ديموقراطيا" أو عدد من النساء الجميلات اللواتي يتم استخدامهن للشهوة بفجاجة.

إن الآراء الدولية حول النظام الأبوي، بدوره، تثير الاقتصاد المعين الذي يكون ربانه طماعين والهوامش الربحية الأكبر في أي وقت مضى بأي ثمن. الأغلبية الساحقة من الأنظمة المصرفية في العالم، بطريقة أو بأخرى، متورطة هيكليا في إدامة هذا النظام الأبوي من الاقتصاد والآراء الدولية الخاصة به. إن الأحداث الحالية المحيطة بالأزمات المالية الأمريكية التي، بسبب ترابطنا، أصبحت أقل أو أكثر قوة في ترديد الصدى في كل مكان آخر يقع على هذا الكوكب، هي دليل واضح على هذه الحقيقة.

قد أدخلت المصالح والآراء الدولية الأبوية العديد من الأنظمة السياسية حتى في ما يسمى بالديموقراطيات اللبرالية الغربية. يتم استخدام الأموال المكتسبة من خلال الطبيعة الاستغلالية من التسلسلات الهرمية الأبوية في تمويل الحملات السياسية وأصبحت مصدرا رئيسيا للممارسات غير الديموقراطية والفاسدة في العالم. وبالتالي، تعد الأنظمة السياسية التي يعتمد بقاؤها على مصالح النظام الأبوي حاجزا رئيسيا في مجال تحقيق السلام العالمي.

ذات مرة أكد السيد توماس كون اللاهوتي البارز علنا أنه لا يمكن وجود السلام العالمي بدون استعادة السلام بين الأديان. وللأسف، لا تزال تلبس التفسيرات السائدة من الدين زي النظام الأبوي مادام يكون عدم وجود النظام الأبوي. إن النظام الأبوي غير قادر، بشكل كبير، فقط على كبح الروح الأصلي من الرسائل النبوية المتواصلة التي تعاطفت الحاجة والدعم إلى العدالة الاجتماعية وحماية الضعفاء و الجماعات المهمشة (وهي تمهد الطريق إلى حريتهم) ولكنها في كثير من الأحيان اختارت وشوهت الأفكار الدينية من أجل خدمة مصالحهم الأنانية.

 من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن التفسيرات الأبوية من النصوص المباركة ليست حتمية ولا تتماشى مع الروح النبوي الذي ذكرته آنفا. إن القيم من النظام الأبوي وأعرافه وأخلاقه الكامنة في التعابير الدينية تخون ليس فقط الروح النبوي الحقيقي ورسالته بل تتعايش أيضا بشكل مريح مع المصالح الاقتصادية والسياسية التي تدافع عنها الآراء الدولية من النظام الأبوي والتي تعتمد عليها تؤدي إلى المزيد من المعاناة في العالم. هذا أمر مؤسف للغاية. ولذالك، التفسيرات الأبوية حول الأديان هي عرقلة عند استعادة السلام العالمي. وبدلا من ذالك، ما نحتاج إليه هو أفكار السلام التي تكرم الروح النبوي الحقيقي من العدالة الاجتماعية وترعى الإنسان كله. 

إن تدهور البيئة واستغلالها يعد تهديدا وحاجزا رئيسيا للسلام. كما تعد العقلية الأبوية من المنافسة وتخليق الإنسان الاقتصادي الذي هو نوع فريد من الإنسان الذي يتم تحديد أهميته فقط من خلال المصالح المادية والذي يتم إبعاده من القيود الأخلاقية التي تنظر إلى العالم من خلال العدسة المفاهيمية الوحيدة من الربح، مسؤولة مباشرة عن التدمير الذي لا مثيل له ولا بديل له في العادات الطبيعية والذي في الواقع يمكن أن يؤدي إلى العواقب الوخيمة على بقاء الحياة كلها في الأرض بما فيها الإنسان. هذا التدمير من البيئة يمكن أن يتسبب في تفاقم الاحتمال للسلام العالمي، وذالك من خلال ارتفاع المزيد من المنافسة للمصادر المحدودة في الأرض.

النظام الأبوي يثير ليس فقط الفكر المعين من الاقتصاديات والسياسيات والأديان والعادات في أرضنا الأمية. إنها تعتمد أيضا على الصفات الشخصية المعينة. وبالإضافة إلى التركيز على المنافسة والهيمنة، هويتجنب التعاون والحوار المعنوي ومع عدم التعاطف لا يعتبر الاحتياجات والتطلعات المشروعة من الآخرين. وأفكار الامتنان والشكر هي في الواقع غريبة له.

والعلوم الحالية تخبرنا أن النظام الأبوي في الواقع حالة غير طبيعية للإنسان ويضرنا نفسيا على المستوى الفردي. وتخبرنا العلوم والحكمة التي جمعها مختلف التراث الثقافي والديني والغني للإنسان أننا- الإنسان- نجلب الفوائد العاطفية والنفسية من خلال التصرفات بشكل تعاوني عندما نظهر التعاطف ونعبر عن كلمات الشكر والامتنان.

من الواضح بجلاء أن النظام الأبوي كما وصفت بأنه يعارض السلام طبيعيا ولا يتمكن إلا من تخليق الاستغلال والمعاناة والضرر للثقافة الإنسانية بشكل خاص. كما أنه حاجز وتهديد كبير للسلام. ويجب أن نبذل كل جهد لاقتلاعه.

نظرا إلى الترابط الخاص بنا، نحن كأفراد لم نجد التمكين على قدر ما لدينا اليوم من القدرات لمحاربة قوات النظام الأبوي. يمكن لنا أن نفعل ذالك من خلال اختيار البيع والاستفادة من المنتجات والخدمات التي لا تهدف إلى الاشتراك في إدامة النظام الأبوي. يمكن أن نحارب النظام الأبوي من خلال تطوير العلاقات المنصفة مع نظرائنا من الأناث فيما يتعلق بالعائلة والزواج والعلاقات أو العمل. إذا كنا ملتزمين بالدين، فإننا يمكن أن نجسد ونرفع ونعزز التفسير غير النظام الأبوي من الكتب والسنن الدينية. وأخيرا يمكن أن نكافح ضد النظام الأبوي من خلال تقديم الدعم ، ماليا أو غير ذالك، للأفراد والمنظمات والمعاهد التي تعترف بأن النظام الأبوي هو تهديد رئيسي للسلام العالمي.

URL for the English article: https://newageislam.com/spiritual-meditations/patriarchy-major-impediment-world-peace/d/45938

URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/patriarchy-major-impediment-world-peace/d/55961

 

Loading..

Loading..