سيد منظور عالم، نيو إيج اسلام
"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (15:9)
"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ" (85:21-22)
هناك نوعان من المصادر الأساسية في الاسلام، وهما : القرآن والأحاديث الصحيحة للنبي عليه السلام . أما السبب الذي أطلق عليهما 'المصدران الأساسيان' هو أن كل منهما وحي في الطبيعة، لأنهما يستندان إلى الوحي، سواء في الكلمة أوالمعنى. كما هو الحال مع القرآن أو معنى الوحي الذي بينه النبي- عليه الصلاة والسلام- في كلماته، وذالك حسب ما نجد في الحديث أو السنة.
لقد أثر القرآن الكريم تأثيرا كبيرا على التاريخ، وبدل حياة الناس الذين لا یمکن عدھم، فهم اعتنقوا الإسلام وأثروا على العالم كله. إن القرآن هو قوة مؤثرة وديناميكية : نسمع حالة يوسف إسلام (كات ستيفنز)، و مالكوم إكس وغيرهما الذين دخلوا في الاسلام ، وذالك لأنهم قرأوا ترجمة القرآن الكريم مثل ترجمة يوسف علي مع أنھا لا تعطي جوهر القرآن الكامل.
عندما نتحدث عن المصادر الأساسية وعندما نتعلم کیفیة الرد على الاعتراضات و الحملات التي تشوه سمعة الإسلام، نحن نحتاج إلى تعاليمه وكتابه ونبيه وفي الواقع إلى التأكد من الأمرين. الأول، كيف یمکن أن نتأکد من أن القرآن الکریم هو كلام الله تعالى. وليس لنا ان نقول إنه كلام كتبته مجموعة من العرب، مثل عدد من الكتاب لبائيبل ولا یجوز ان نقول إن القرآن هو ما كتبه محمد- عليه الصلاة والسلام- كما نجد في معظم كتب الدراسات الاجتماعية، فهناك بعض الناس الذين يقولون إن القرآن هو مجرد نوع من التجميع من المصادر المختلفة. بما أن هناك مماثلات بين "بائيبل" والقرآن، ولذلك يقولون إن النبي محمد- عليه الصلاة والسلام كان قد درس بائيبل فجمعهما، و ينبغي أن أقول إنه "نسخ" في كتاب واحد. وهذا ما يسمى نص القرآن، ولكن في هذه السلسلة من المقالات لا أتحدث عن ذالك.
والجانب الآخر من التأكد لماذا القرآن هو مهم جدا بالنسبة للمسلمين، فذالك ليس فقط بسبب نصه بل بصحته أيضا. والمراد بصحة القرآن حسب ما أعتقد هو أننا كيف نعلم أن القرآن الذي لدينا اليوم هو نفس القرآن كما كان في عهد النبي-عليه السلام؟
وقبل كل شيئ ، يجب ان نرى الأدله الداخلية. على الرغم من أنها ليست بطاقة ACE (إيس) ولكن من المهم أن نعرف ما إذا كان الشيء هو ما يدعي أن يكون. ففي القرآن هناك أدلة مباشرة للإظهار أنه سيتم الحفاظ عليه :
"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (15:9)
"فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ (80:13) "مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ" (80:14) "بِأَيْدِي سَفَرَةٍ" (80:15) "كِرَامٍ بَرَرَةٍ"(80:16)
وكان يسرع النبي عليه السلام تلاوة القرآن عندما أملى جبريل عليه السلام القرآن له، وذالك لأن النبي-عليه السلام كان يخشى أنه قد يغيب عن كلمة الله. فقال الله سبحانه وتعالى للنبي عليه السلام :
"فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (20:114)
ولكن هناك أيضا دليل يتصل مباشرة بالمحافظة على القرآن الكريم :
"لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (75:16) "إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ" (75:17) "فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" (75:18) "ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ" (75:19)
ولكن بأي معنى وعد الله تعالى في القرآن للحفاظ عليه. هناك نجد دليلا داخليا من الوعد للحفاظ على القرآن الكريم. وقبل كل شيئ، فإنه ذاكرة وهي أكثر أهمية. ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ، على سبيل المثال ، أنه جاء في حديث من صحيح مسلم حيث قيل إن النبي - عليه الصلاة والسلام- سيجد القرآن الذي لن يمحى (بالماء أو بأي شيء). إن الوعد هو أن هذا القرآن لا يمكن أن يختفي أبدا (حتى لو كان القس تيري يحرق جميع النسخ القرآنية من العالم). فيمكنك حرق جميع النسخ من القرآن الكريم من العالم، يمكنك محو أية مخطوطة، رغم ذالك الحقيقة هي أن القرآن سيظل كما كان لمدة أكثر من 1400عام للميلاد.
كما قيل لنا بوضوح تام في الآية التالية أن القرآن سيتم الحفاظ عليه بشكل رئيسي في صدور الناس.
" بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ " (29:49)
وهذه هي الأدلة الداخلية المتسعة لإظهار المحافظة على القرآن الكريم. الآن اسمحوا لي بالتحول إلى قضية مثيرة للجدل. قد يقول بعض الناس: "هل يحافظ الله على كلامه؟ إما هو يحافظ أو لا. وبما أنكم (أي المسلمين) يؤمنون بالوحي إلى عيسى وموسى وغيرهما، فيجب أن يتم المحافظة عليها أيضا . فما هو السبب أنكم المسلمين يدعون أن جميع الكتب المقدسة السابقة لم تعد في الثبات والصحة؟ "ومن حيث كوننا المسلمين، ماذا يمكن أن نقول؟ نعم، يحافظ الله تعالى آياته والواقع أنها (الوحي التي نزلت إلى عيسى وموسى وغيرهما) كانت من كلام الله.
ويمكننا أن نرفض هذه الحجة بسرعة وبسهولة، ولكن أود أن أطيلها قليلا. ماذا تقصد بكلمة الله؟ هل تقصد بأنها يجب أن تكون من الكتب المقدسة على وجه التحديد؟ وكلمة "بائيبل" لم يلفظها أي نبي من أنبياء الله عليهم السلام . وهذه الكلمة ليست في بائيبل. عندما نتكلم عن كلمة الله، فإننا نعني وحيه وهدايته. وهذه الهداية لم تأت إلا من قبل نبي واحد ثم فصلت أو تم تكرارها من قبل نبي آخر. لذلك عندما نتحدث عن القرآن من حيث كونه كلاما محفوظا أخيرا من الله والوحي، فهو كلام محفوظ لله !
حتى لو فشل الناس في الحفاظ على الكتب الأخرى، فإن الله كان ، في نهاية المطاف، قادرا على الحفاظ على هدايته في القرآن. حتى إذا كنت تأخذ بعض المفاهيم الأساسية مثل وحدانية الله (التي هي أهم عقیدۃ في الإسلام) ، على الرغم من كل التغييرات، ولكن كل من العهد القديم والعهد الجديد من الكتب المقدسة لا يتحدث إلا عن وحدانية الله. فكل الأديان العالمية الكبرى لديها فكرة الإله الواحد. ولكن القرآن الکریم يعطي وسيلة دقيقة للغاية للرد على ذلك.
"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" (5:48)
وهذا يعني أن القرآن يؤكد بالآيات السابقة، ولكنه يقوم بالتدقيق أيضا : إما أن يقبل ما يتناسب مع القرآن، ويرفض أو يصلح ما يخالفه.
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج اسلام)
4 أكتوبر، 2013
URL for the English article: https://newageislam.com/islam-spiritualism/preservation-quran-objective-probe-(part-1/d/13800
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/preservation-quran-objective-probe-(part-1/d/13854